صفقة سكاي وITV تحت المجهر بسبب مخاوف على تعددية الإعلام
صفقة سكاي وITV تحت المجهر بسبب مخاوف على تعددية الإعلام
تدرس وزيرة الثقافة ليزا ناندي التدخل في صفقة استحواذ «سكاي» على قطاع الإعلام والترفيه في «آي تي في» (ITV)، التي تصل قيمتها إلى 1.6 مليار باوند، بسبب مخاوف تتعلق بتعددية الإعلام وحرية التعبير وتنوع البرامج المتاحة للجمهور.
وأبلغت ناندي الشركتين بأنها تميل إلى إصدار «إخطار تدخل للمصلحة العامة»، لكنها أمهلتهما حتى الساعة التاسعة من صباح 20 أكتوبر/تشرين الأول للرد على مخاوفها قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن إحالة الصفقة إلى الجهات التنظيمية.
ولا يعني هذا الإجراء أن الحكومة قررت منع الاستحواذ؛ بل إنه قد يفتح الباب أمام مراجعة تجريها هيئة تنظيم الاتصالات «أوفكوم» وهيئة المنافسة والأسواق لتقييم تأثيره في الإعلام والمنافسة.
لماذا تثير الصفقة مخاوف؟
أوضحت رسالة رسمية إلى سكاي أن الحكومة تدرس أثر وضع اثنتين من أكبر المؤسسات الإعلامية التجارية تحت سيطرة مشتركة في حرية التعبير عن الرأي، وتنوع الأصوات الإخبارية، وعدد الجهات المتحكمة في المؤسسات الإعلامية.
وتشير الرسالة إلى أن الضمانات القانونية التي تحمي استقلال «سكاي نيوز»، والتي قُدّمت عند استحواذ «كومكاست» على سكاي عام 2018، تنتهي في ديسمبر/كانون الأول 2028، ولا تمتد إلى «آي تي في نيوز» أو شركة «آي تي إن» (ITN).
وتنتج «آي تي إن» نشرات «آي تي في نيوز» و«تشانل 4 نيوز» و«تشانل 5 نيوز»، وستنتقل إلى سكاي بموجب الصفقة حصة قدرها 20 في المئة فيها.
وتقر الوزارة بأن هذه الحصة لا تمنح سكاي تلقائيًا نفوذًا مؤثرًا في سياسة الشركة، لكنها ترى أن اجتماع ملكية «آي تي في» مع حصتها في «آي تي إن» والعقود القائمة بين الشركتين يشكل ترتيبًا معقدًا يستحق تقييمًا متخصصًا من «أوفكوم» وهيئة المنافسة والأسواق.
كيان يضاهي بي بي سي في حجم الجمهور
تظهر بيانات هيئة قياس جمهور البث «بارب» أن الكيان الناتج من دمج سكاي و«آي تي في» سيصل أسبوعيًا إلى نحو 35 مليون مشاهد، بما يعادل تقريبًا حجم جمهور هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وسيستحوذ الكيان المشترك على نحو ثلث دقائق مشاهدة البث التلفزيوني التقليدي، ما يثير مخاوف من امتلاكه نفوذًا كبيرًا في المضامين ووجهات النظر المعروضة على الجمهور.
وتتركز المخاوف بصورة خاصة على البث الرياضي؛ إذ استحوذت سكاي عام 2025 على 44 في المئة من مشاهدة الرياضة المباشرة عبر القنوات التقليدية، مقابل 16 في المئة لـ«آي تي في».
وبذلك، قد يسيطر الكيان المشترك على نحو 60 في المئة من مشاهدة الرياضة المباشرة، متقدمًا بفارق كبير على «بي بي سي»، التي تبلغ حصتها نحو 26 في المئة.
وترى ناندي أن هذا التركّز قد يؤثر في تغطية القضايا الرياضية الكبرى، ووصول الجمهور إلى الأحداث الوطنية المشتركة، وحجم الرياضة المتاحة مجانًا للمشاهدين الذين لا يستطيعون الاشتراك في القنوات المدفوعة.
مخاوف على الأخبار الإقليمية ومحتوى ITVX المجاني

تتضمن الرسالة الحكومية مخاوف من أن يؤدي سعي المؤسسة الجديدة إلى خفض النفقات إلى دمج بعض غرف الأخبار الإقليمية أو إغلاقها، أو توسيع مشاركة المحتوى بينها، ما قد يقلل حجم التغطية المحلية وتنوعها.
ورغم أن تراخيص البث تلزم «آي تي في» بتوفير قدر محدد من الأخبار الإقليمية، فإن القناة تقدم حاليًا محتوى يتجاوز الحد الأدنى المطلوب، وهو ما قد يكون أكثر عرضة للتخفيض بعد الاندماج.
وتدرس الحكومة كذلك احتمال تأثير الصفقة في منصة «آي تي في إكس» المجانية والمدعومة بالإعلانات. فبينما تعتمد منصات سكاي أساسًا على الاشتراكات المدفوعة، قد يدفع توحيد الخدمات إلى تقليص المحتوى المجاني على «آي تي في إكس» أو نقل جزء منه خلف جدار مدفوع.
وقد يضر ذلك بصورة خاصة بكبار السن وذوي الدخل المحدود وسكان المناطق الريفية الذين يعتمدون بدرجة أكبر على خدمات المشاهدة المجانية.
ماذا تشمل الصفقة؟

يشمل الاتفاق، الذي أُعلن في يوليو/تموز، قنوات «آي تي في» التلفزيونية ومنصة المشاهدة «آي تي في إكس»، لكنه يستثني ذراع الإنتاج «آي تي في ستوديوز» (ITV Studios).
وقالت سكاي إن الجمع بين النشاطين سيُنشئ مؤسسة إعلامية أقوى وقادرة على منافسة منصات البث العالمية، مؤكدة التزامها بالحفاظ على هوية «آي تي في»، وخدماتها المجانية، والتزاماتها بوصفها جهة بث عامة، وبقاء «سكاي نيوز» و«آي تي في نيوز» صوتين تحريريين مستقلين.
كما تعهدت بالوفاء بالتزامات تراخيص «آي تي في»، بما فيها الأخبار الوطنية والإقليمية، حتى انتهاء مدة التراخيص عام 2034.
وقالت «آي تي في» إنها ستتعاون بالكامل مع التدقيق الحكومي، معتبرةً أن الصفقة ستوفر الحجم والموارد اللازمين لمنافسة منصات البث العالمية وخدمة المشاهدين والمعلنين والصناعات الإبداعية.
هل يتغير القانون بسبب الصفقة؟
تدرس ناندي إضافة اعتبار جديد إلى قواعد المصلحة العامة، يتعلق بالحفاظ على مجموعة واسعة ومتنوعة وعالية الجودة من البرامج التلفزيونية والمحتوى المتاح عند الطلب.
ولا تشمل الأحكام الحالية تأثير عمليات الاندماج في منصات المشاهدة عند الطلب بالصورة التي تريدها الحكومة؛ ولذلك سيتطلب اعتماد هذا الاعتبار تعديلًا تشريعيًا يحظى بموافقة البرلمان.
وإذا قررت الوزيرة التدخل رسميًا، فستتولى «أوفكوم» تقييم قضايا المصلحة العامة الإعلامية، بينما تنظر هيئة المنافسة والأسواق في أثر الصفقة في المنافسة.
وبعد تلقي تقريري الجهتين، تقرر ناندي ما إذا كانت الصفقة تحتاج إلى تحقيق أكثر تفصيلًا أو ضمانات إضافية.
ولا تزال العملية عند مرحلة دراسة التدخل؛ فلم تُحَل الصفقة رسميًا بعد إلى التحقيق، ولم تتخذ الحكومة قرارًا بمنعها أو السماح بإتمامها.
الرابط المختصر هنا ⬇