العرب في بريطانيا | ​عمدة لندن الأول المسلم ضد "الشعبوية"...

​عمدة لندن ضد “الشعبوية”: كيف صمد صادق خان أمام خطاب الكراهية؟

​عمدة لندن الأول المسلم ضد "الشعبوية": كيف صمد صادق خان أمام خطاب الكراهية؟
محمد سعد May 11, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

بعد عشر سنوات في منصب عمدة لندن، لم يعد صادق خان مجرد سياسي محلي يدير واحدة من أكبر مدن أوروبا، بل تحول إلى رمز سياسي يعكس صراعًا أوسع يدور داخل الغرب بين خطاب التعددية والانفتاح، وصعود الشعبوية القومية التي ترى في التنوع تهديدًا لهوية الدولة.

وفي مقابلة مطولة أجرتها معه صحيفة “الجارديان” (The Guardian)، قدّم خان نفسه باعتباره نموذجًا لـ”بناء التحالفات” في مواجهة الانقسام السياسي، بينما تحدث أيضًا عن الكلفة الشخصية للهجمات العنصرية والإسلاموفوبية التي رافقته طوال سنوات وجوده في السلطة.

من ابن سائق حافلة إلى عمدة لندن

Sadiq Khan Takes On Brexit and Terror | The New Yorker

حين انتُخب صادق خان لأول مرة عمدةً للندن قبل عشر سنوات، كان باراك أوباما لا يزال رئيسًا للولايات المتحدة، وكانت بريطانيا عضوًا في الاتحاد الأوروبي، بينما كان نادي ليستر سيتي يعيش معجزته الكروية التاريخية.

لكن السنوات التالية حملت تحولات سياسية عنيفة؛ من “بريكست” إلى صعود دونالد ترامب، مرورًا بتبدل ستة رؤساء حكومات بريطانيين، إضافة إلى هجمات إرهابية وحريق برج غرينفيل وأزمة غلاء المعيشة.

وسط كل ذلك، بقي خان حاضرًا في المشهد السياسي، حتى أصبح اليوم أطول من شغل منصب عمدة لندن مقارنة بسابقيه كين ليفينغستون وبوريس جونسون.

“بناء التحالفات” بدلًا من سياسة القبائل

قال خان للجارديان إن أهم درس تعلمه خلال سنواته في الحكم هو أهمية “بناء التحالفات”، رغم خلفيته القانونية الصدامية كمحامٍ متخصص في القضايا القضائية.

وأوضح أن التحالف الانتخابي الذي منحه الفوز ثلاث مرات ضم ناخبين من حزب العمال، والخضر، والديمقراطيين الأحرار، وحتى محافظين معارضين لـ”بريكست”.

وقال:

“إذا كنا نمتلك البوصلة نفسها، فلا يهم أن تنتمي إلى قبيلة سياسية مختلفة عني… فلنعمل معًا لأننا نحب هذه المدينة”.

وتحمل هذه اللغة دلالة أعمق من مجرد إدارة بلدية؛ إذ تبدو كأنها رد مباشر على تصاعد الاستقطاب السياسي في بريطانيا، خصوصًا مع صعود حزب “ريفورم يو كيه” والتيارات الشعبوية اليمينية.

عمدة مسلم في مواجهة ترامب

BRITAIN-US-DIPLOMACY-TRUMP-KHAN

كونه أول عمدة مسلم للندن جعله هدفًا دائمًا للهجمات اليمينية وخطابات الكراهية، خاصة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فقد هاجمه ترامب مرارًا، ووصفه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025 بأنه “عمدة سيئ للغاية”، مدعيًا أن لندن تتجه نحو “تطبيق الشريعة الإسلامية”.

ورد خان حينها باتهام ترامب بالعنصرية وكراهية النساء والإسلاموفوبيا.

وفي حديثه للجارديان، قال خان إن وجود لندن نفسها يمثل نقيضًا للمشروع القومي الشعبوي الذي يتبناه أشخاص مثل ترامب.

وأضاف:

“إذا كنت تؤمن بالنقاء العرقي أو الديني، فإن لندن هي النقيض الكامل لذلك، لأنها مدينة متنوعة وتعددية وليبرالية وناجحة”.

لكنه أقر أيضًا بأن هذه الهجمات “لها ثمن شخصي” عليه وعلى عائلته وطاقمه.

البيئة… المشروع السياسي الأهم

حرص خان خلال المقابلة على إبراز سجله البيئي باعتباره أحد أهم إنجازاته السياسية.

وكان قد وعد، في مقابلة سابقة مع الجارديان عام 2015 قبل انتخابه لأول مرة، بجعل البيئة في صدارة سياسات لندن، عبر توسيع منطقة الانبعاثات المنخفضة (ULEZ)، وزراعة ملايين الأشجار، وتوسيع مسارات الدراجات، وإطلاق الحافلات الكهربائية.

وبعد عقد كامل، تشير الأرقام إلى تقدم ملحوظ:

  • توسعت منطقة ULEZ لتشمل لندن الكبرى بالكامل
  • زُرعت أكثر من 640 ألف شجرة
  • تضاعفت شبكة مسارات الدراجات أكثر من أربع مرات
  • انخفضت مستويات تلوث ثاني أكسيد النيتروجين إلى الحدود القانونية لأول مرة منذ 2010

وقال خان:

“أعتقد بصدق أن لندن تحولت إلى مدينة أكثر خضرة وأمانًا وعدالة”.

خلافات مع حزب العمال نفسه

ورغم نجاحاته، كشف خان عن قلقه من المسار الذي يسلكه حزب العمال على المستوى الوطني بعد الانتخابات المحلية الأخيرة.

وانتقد الطريقة التي يتعامل بها بعض استراتيجيي الحزب مع حزب الخضر، معتبرًا أن مهاجمة القوى التقدمية الأخرى قد تنفّر الناخبين بدلًا من توحيدهم في مواجهة اليمين الشعبوي.

وقال إن الانتصار الكبير الذي حققه حزب العمال في انتخابات يوليو/تموز 2024 بُني أساسًا على “تحالف واسع من التقدميين”، محذرًا من خسارة هذا التحالف بسبب الخطاب الإقصائي.

“لندن نموذج للأمل”

Londra’da Göçmen Nüfus Hızla Artıyor

ورغم الأزمات التي مرت بها المدينة — من “بريكست” إلى الإرهاب والجائحة والتقشف — يرى خان أن لندن لا تزال تمثل “دراسة حالة في الأمل”.

وقال:

“تاريخ لندن هو أنها دائمًا تنهض من جديد… لكنها تعود أقوى”.

وفي زمن تتقدم فيه الشعبوية في كثير من الدول الغربية، يبدو أن صادق خان يحاول تقديم لندن كفكرة سياسية بحد ذاتها: مدينة متعددة، صاخبة، ومتناقضة أحيانًا… لكنها ترفض أن تُدار بالخوف.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا