شهادة حارس أمن في قضية “بال أكشن” تثير الجدل أمام المحكمة
أدلى حارس أمن بشهادته أمام محكمة وولويتش الجنائية في لندن، قائلًا إنه شعر وكأنه المغامر الشهير “إنديانا جونز” حين واجه مجموعة من الناشطين خلال اقتحام مصنع أسلحة مملوك لشركة إسرائيلية قرب بريستول، في محاكمة تخصّ خمسة ناشطين في حركة “بال أكشن”.
ويواجه المتهمون الخمسة -وهم قيصر زهرة (21 عامًا)، وزهرة فاروق (26 عامًا)، وكامران أحمد (29 عامًا)، وهبة مريسي (31 عامًا)، وليام مولاني (34 عامًا)- تهمتَي الإتلاف الجنائي والإخلال العنيف بالنظام، على خلفية اقتحام مصنع تابع لشركة “إلبيت سيستمز” في فيلتون قرب بريستول في الـ6 من آب/أغسطس 2024. وقد نفى الخمسة جميعًا التهم الموجّهة إليهم.
رواية الادعاء

وبحسَب ادعاء النيابة العامة، كان المتهمون، الذين أطلقت عليهم اسم “الفريق الأسود”، يرتدون ملابس سوداء ويحاولون “إرباك” أفراد الأمن والتغلب عليهم، لتمكين مجموعة ثانية من الناشطين، أُطلق عليها اسم “الفريق الأحمر”، من اقتحام المصنع باستخدام شاحنة نقل سجناء، واصطدامها بالأبواب المعدنية، وتحطيم الأسلحة ومعدات أخرى.
وتقول النيابة: إن أفراد “الفريق الأسود” سعوا إلى تحقيق ذلك من خلال “تهديد الحراس وترهيبهم والاعتداء عليهم عند الضرورة”، وإلقاء الألعاب النارية باتجاههم والتلويح بأدوات وأسلحة، من بينها السياط والمطارق وأسياخ الكباب الكبيرة.
وينفي المتهمون الخمسة جميع التهم الموجهة إليهم.
شهادة الحارس
وخلال إدلائه بشهادته، الجمعة، قال حارس الأمن أنجيلو فولانتي إنه تمكن من “السيطرة” على مطرقة ثقيلة كان يحملها أحد أفراد المجموعة، مستخدمًا سوطًا التف حول المطرقة.
وعندما استجوبه المحامي غاري غرين، الذي يتولى الدفاع عن قيصر زهرة، وصف فولانتي ما حدث بأنه “تجربة مسلية إلى حد ما”.
وقال للمحكمة: “لا أملك قبعة فيدورا، لكنني شعرت قليلًا بأنني إنديانا جونز”، مضيفًا أنه “لم يستطع تصديق أن ذلك قد حدث بالفعل”.
ووصف غرين رواية الحارس بأنها “خيالية”.
وعندما سأله المحامي عما إذا كان قد استمتع بأحداث الـ6 من آب/أغسطس، أجاب فولانتي: “في مثل هذه الظروف، يسعى المرء إلى التحلي بالمرح والروح الإيجابية في مواجهة الشدائد”.
وأشار غرين إلى أن الحارس سبق أن تدرب على فنون القتال، وسأله: “هل كان الأمر بالنسبة إليك أشبه بلعبة قتالية؟”
فرد فولانتي بأنه كان “يحاول التعامل بأفضل طريقة ممكنة مع ما كان أمامه”.
الدفاع يشكك في رواية الاعتداء على حارس الأمن

وتزعم النيابة العامة أنه عندما احتجز شو أحد الناشطين، هاجمه بقية أفراد المجموعة وضربوه إلى أن أطلق سراح زميلهم، ما أدى إلى إصابته بجرح في الرأس.
وفي أثناء استجواب فولانتي، عاد غرين إلى إفادته السابقة، التي ذكر فيها أنه اعتقد أن زميله شو تعرض لضربة واحدة على الأقل في الرأس من أشخاص يرتدون ملابس سوداء أثناء وجوده على الأرض.
وأكد فولانتي أنه كان واثقًا إلى حد كبير من أنه شاهد ضربات وُجهت إلى رأس زميله وإلى أجزاء أخرى من جسده.
غير أن غرين أشار إلى أن الحارس ذكر في إفادته أن شو أخبره بأنه يعتقد أنه تعرض للضرب مرات عدة، متسائلًا عما إذا كانت شهادة فولانتي أمام هيئة المحلفين تستند، جزئيًا، إلى ما رواه له زميله بدلًا من مشاهدته المباشرة.
ورد فولانتي قائلًا: “لقد رأيته يتعرض للضرب مرة واحدة على الأقل”، مضيفًا أنه واثق من صحة ما شاهده.
واختتم غرين استجوابه بسؤال الحارس عما إذا كان يحاول تصوير الواقعة على أنها أكثر خطورة مما كانت عليه في الحقيقة، لكن فولانتي رفض هذا الاتهام، قائلًا: “أنا لا أتفق مع ذلك إطلاقًا”.
سياق أوسع للمحاكمات
تأتي هذه المحاكمة ضمن سلسلة إجراءات قضائية متصلة بالعملية ذاتها. ففي آب/أغسطس 2026، أخفقت هيئة محلّفين في إدانة ثمانية من مؤيدي الحركة اتُّهموا بالمساعدة في تنسيق العملية ضد المصنع، من دون أن يدخل أيٌّ منهم المبنى، وقد يسعى الادعاء إلى إعادة محاكمتهم.
وفي مسار منفصل، أعلن أربعة ناشطين أُدينوا في وقت سابق أنهم سيطعنون في أحكام صدرت بحقهم بوصفهم “إرهابيين” على خلفية العملية نفسها، في حكم غير مسبوق أصدره القاضي جونسون في حزيران/يونيو وتراوحت فيه العقوبات بين أربع وثماني سنوات. ويرى محاموهم أن الأحكام “مفرطة بوضوح”، وأن توصيف “الصلة الإرهابية” طُبّق خطأً على قضيتهم. وتتواصل المحاكمة الحالية.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇