شكوى قانونية ضد قائد شرطة لندن بسبب قمع مظاهرات فلسطين
في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الشرطة البريطانية والحركات المتضامنة مع فلسطين، تقدّم ائتلاف يضم أبرز المنظمات الداعمة لفلسطين في بريطانيا بشكوى قانونية ضد مفوض شرطة العاصمة لندن، متهمًا إياه بإطلاق تصريحات “مضللة وتمييزية” لتشويه المظاهرات المؤيدة لفلسطين وربطها بمعاداة السامية، وسط تصاعد الضغوط السياسية والإعلامية لتقييد الاحتجاجات المتضامنة مع غزة.
تصريحات مفوض الشرطة تثير غضب المنظمات الداعمة لفلسطين

تقدّم “ائتلاف فلسطين” بشكوى رسمية ضد مفوض شرطة العاصمة البريطانية مارك رولي، بعد تصريحات أدلى بها خلال مقابلات إعلامية، زعم فيها أن منظّمي المظاهرات المؤيدة لفلسطين سعوا عمدًا إلى تنظيم مسارات تمر قرب المعابد اليهودية في لندن.
وجاءت تصريحات رولي خلال مقابلات مع صحيفة التايمز وآي تي في نيوز، إذ اعتبر أن إصرار منظّمي الاحتجاجات على المرور قرب المعابد اليهودية “يبعث برسالة يمكن فهمها على أنها معاداة للسامية”.
وقال رولي في حديثه لصحيفة “التايمز”: “إن ظهور ذلك ضمن نوايا المنظمين يرسل رسالة تبدو معادية للسامية”.
كما صرّح لـ”آي تي في نيوز” قائلًا: “لقد حاولوا السير قرب المعابد اليهودية وما شابه ذلك، وفي كل مرة كنا نفرض شروطًا لمنع ذلك”.
شكوى قانونية تتهم الشرطة بتشويه الحراك الشعبي

وفي هذا السياق، أرسل مكتب المحاماة هودج جونز آند ألين (Hodge Jones & Allen)، صباح الأربعاء الـ6 من أيار/مايو، شكوى رسمية إلى مكتب عمدة لندن لشؤون الشرطة والجريمة نيابة عن “ائتلاف فلسطين”.
ويضم الائتلاف كلًا من:
- حملة التضامن مع فلسطين (Palestine Solidarity Campaign).
- المنتدى الفلسطيني في بريطانيا (Palestinian Forum of Britain).
- ائتلاف أوقفوا الحرب (Stop the War Coalition).
- أصدقاء الأقصى (Friends of Al-Aqsa).
- الرابطة الإسلامية في بريطانيا (Muslim Association of Britain).
- حملة نزع السلاح النووي (Campaign for Nuclear Disarmament).
وأكدت الشكوى أن تكرار التصريحات نفسها في أكثر من مقابلة إعلامية يدل على أنها لم تكن “تصريحات عفوية أو زلة لسان”، بل جاءت بصورة “مقصودة” بهدف تقويض الحراك الشعبي المتضامن مع فلسطين وتشويه صورة المظاهرات.
وأضاف الائتلاف أن الاحتجاجات التي شهدتها لندن منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 جاءت للتنديد “بالانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي بحق الفلسطينيين، إلى جانب تواطؤ بريطانيا مع تلك الانتهاكات”.
اتهامات بإساءة استخدام السلطة وانتهاك الحياد

استندت الشكوى إلى لوائح السلوك الشرطي لعام 2020، التي تُلزم كبار مسؤولي الشرطة بالتصرف بنزاهة وحياد واحترام، وعدم إساءة استخدام السلطة أو تقويض ثقة الجمهور بالمؤسسات الأمنية.
وجاء في نص الشكوى أن تصريحات رولي “تمثل خرقًا واضحًا لتلك المعايير المهنية”.
كما نبّه الائتلاف على أن الادعاء بوجود نية مسبقة لدى منظّمي الاحتجاجات للمرور قرب المعابد اليهودية “ادعاء غير صحيح ولا يستند إلى أي وقائع”.
وأوضح أن بعض المسيرات مرّت قرب معالم رئيسة في لندن، وفي محيط معابد يهودية وأماكن عبادة أخرى، لكن ذلك “لم يكن يومًا هدفًا مقصودًا أو جزءًا من تخطيط المسارات”.
واتهمت الشكوى مفوض الشرطة بإطلاق تصريحات “مضللة وغير مدعومة بالأدلة”، معتبرةً أن حديثه يوحي بأن الاحتجاجات المناهضة للانتهاكات الإسرائيلية تحمل بطبيعتها طابعًا “معاديًا للسامية”.
وأضافت أن هذا الخطاب “ينطوي على تمييز واضح ضد المتظاهرين الداعمين لفلسطين”.
خلافات بشأن مسارات المظاهرات في لندن

وأشار منظّمو الاحتجاجات إلى أن جميع مسارات المظاهرات جرى التنسيق بشأنها مسبقًا مع شرطة العاصمة البريطانية، مؤكدين أن الشرطة فرضت في بعض المناسبات تعديلات على المسارات؛ لإبعادها عن بعض المعابد اليهودية أو محطات المترو التي يستخدمها المصلّون.
وأضاف الائتلاف أنه وافق على تلك التعديلات رغم رفضه الادعاءات التي تربط المظاهرات بأي تهديد للمعابد اليهودية.
وجاء في نص الشكوى: “وافق موكلنا على هذه التعديلات لأنه لم يكن يومًا من أهدافنا السير قرب أي معبد يهودي”.
كما أكدت الشكوى أنه “لم يُطرح خلال أي من المفاوضات مع الشرطة أن الهدف من المسيرات كان المرور قرب المعابد اليهودية”.
اتهامات بازدواجية المعايير في التعامل مع الاحتجاجات

وتطرقت الشكوى كذلك إلى ما وصفته بازدواجية المعايير في تعامل شرطة لندن مع الاحتجاجات، مشيرةً إلى أن الشرطة فرضت قيودًا على المسار المقرر للمظاهرة المرتقبة في الـ16 من أيار/مايو لإحياء ذكرى النكبة، في حين سمحت بتنظيم مسيرة لليمين المتطرف وسط لندن بقيادة تومي روبنسون.
وطالب الائتلاف بسحب تصريحات رولي فورًا وتقديم اعتذار رسمي، معتبرًا أن تصريحاته ساهمت في تأجيج الحملات السياسية والإعلامية التي تستهدف التضامن الشعبي مع فلسطين في بريطانيا.
تصاعد الدعوات لتقييد المظاهرات المؤيدة لفلسطين

وتأتي هذه التطورات بعد توقيف رجل بريطاني من أصل صومالي يبلغ من العمر 45 عامًا، الأربعاء، إثر اتهامه بطعن رجلين يهوديين يبلغان 34 و 76 عامًا في منطقة جولدرز جرين شمال غربي لندن، التي تضم جالية يهودية كبيرة، إضافة إلى حادثة طعن سابقة استهدفت رجلًا مسلمًا يُدعى إسماعيل حسين جنوب لندن.
وعقب تلك الحوادث، دعا عدد من السياسيين البريطانيين إلى تشديد القيود على المظاهرات المؤيدة لفلسطين، من بينهم رئيس الوزراء كير ستارمر.
وفي مقابلة مع برنامج “توداي” على هيئة بي بي سي ، قال ستارمر: إن اللغة المستخدمة في بعض المظاهرات “يجب أن تخضع للرقابة”، ملمّحًا إلى احتمال وجود مبررات لحظر المسيرات بالكامل.
المصدر : ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇