” العدالة لفلسطين ICJP” يلاحق ” سبيكتاتور ” قضائيا بعد وصفها العنصري للمهاجرين الفلسطينيين
مركز قانوني يشكو «سبيكتاتور» إلى إيبسو بسبب مقال يوصم الفلسطينيين
تقدم المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين بشكوى إلى هيئة تنظيم الصحافة البريطانية «إيبسو»، على خلفية مقال نشرته مجلة «سبيكتاتور» ووصف الفلسطينيين بأنهم «على الأرجح أسوأ جماعة مهاجرة في العالم».
ويتهم المركز المجلة باستخدام بيانات تتعلق بمجموعة محدودة من الفلسطينيين في الدنمارك لتقديم أحكام عامة عن ملايين الفلسطينيين، والربط بين أصلهم القومي والجريمة وعدم الاندماج.
وكان المقال قد نُشر في 29 سبتمبر/أيلول بقلم ديفيد شيبلي، ردًا على إعلان وزيرة الداخلية شابانا محمود فتح مسار لإعادة توطين اللاجئين يمنح الأولوية للفلسطينيين والنساء والفتيات من أفغانستان.
ولا يعني تقديم الشكوى ثبوت مخالفة المجلة للمعايير الصحفية؛ إذ لم تصدر «إيبسو» قرارًا بشأنها حتى الآن. غير أن «سبيكتاتور» عدلت بالفعل جزءًا من المقال بعد اعتراض المركز على الطريقة التي عرضت بها بيانات الأحكام القضائية.
من اتهام فرد إلى حكم على الفلسطينيين
افتتح مقال «سبيكتاتور» بالإشارة إلى رجل فلسطيني حصل على الجنسية البريطانية، قبل أن يُتهم في ألمانيا بالمشاركة في مخطط للحصول على أسلحة بهدف شن هجمات على مؤسسات يهودية وإسرائيلية في أوروبا.
وقدمت المجلة الرجل بوصفه حارسًا سابقًا لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، رغم أن القضية لا تزال في مرحلة الاتهام ولم يصدر فيها حكم قضائي نهائي.
وانتقل المقال من هذه القضية الفردية إلى الاعتراض على إعادة توطين لاجئين فلسطينيين في بريطانيا، معتبرًا أن القرار قد يشكل خطرًا أمنيًا واجتماعيًا.
ووصف الكاتب الخطة بأنها «فكرة مروعة»، قبل أن يقول إن الفلسطينيين «على الأرجح أسوأ جماعة مهاجرة في العالم»، وإنهم «شديدو الإجرام» و«ضعيفو المشاركة الاقتصادية».
وبحسب شكوى المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين، فإن المقال لم يكتف بطرح موقف معارض لسياسة حكومية، بل قدم ادعاءات إحصائية بوصفها دليلًا على صفات منسوبة إلى الفلسطينيين على أساس أصلهم القومي.
ما قصة الأرقام الدنماركية؟

استند المقال إلى بيانات تخص 321 فلسطينيًا بدون جنسية كانوا يعيشون في لبنان، ومنحتهم الدنمارك حق الإقامة الدائمة بموجب قانون خاص أقر عام 1992.
وقال الكاتب إن أكثر من 63 في المئة من أفراد هذه المجموعة أُدينوا لاحقًا بجرائم، وإن 67 شخصًا منهم دخلوا السجن.
لكن المركز القانوني قال إن الطريقة التي عُرضت بها الأرقام أخفت فروقًا أساسية بين العقوبات التي صدرت بحق أفراد المجموعة.
ووفق البيانات التي أوردها المركز، سجلت السلطات الدنماركية قرارات قضائية بحق 204 أشخاص من المجموعة خلال الفترة بين عامي 1992 و2016. وحُكم على 37 شخصًا بعقوبات سالبة للحرية غير مشروطة، فيما تلقى 30 شخصًا أحكامًا مشروطة أو مع وقف التنفيذ، وانتهت 137 حالة بغرامات أو إجراءات أخرى.
وبعد اعتراض المركز، عدلت «سبيكتاتور» المقال وأضافت توضيحًا يفيد بأن رقم 67 شخصًا يشمل 30 صدر بحقهم حكم مشروط، وليسوا جميعًا ممن قضوا عقوبات داخل السجون.
إلا أن المجلة أبقت على نسبة 63 في المئة، وعلى وصف الفلسطينيين بأنهم «شديدو الإجرام»، من دون توضيح طبيعة المخالفات التي انتهت بالغرامات أو الإجراءات الأخرى.
ويرى المركز أن وضع عقوبة بالسجن وغرامة أو إجراء قضائي آخر داخل فئة واحدة، ثم استخدامها لإطلاق حكم عام على مجموعة قومية، يمنح القارئ صورة مضللة عن طبيعة البيانات ودلالتها.
مجموعة من لبنان وليست من غزة
اعترض المركز كذلك على ربط المقال بين نتائج المجموعة الدنماركية وحكم حركة حماس لقطاع غزة.
وكان الكاتب قد قال إن الفلسطينيين أصبحوا «أسوأ» بعد خضوعهم لحكم حماس على مدى أكثر من عقدين، في سياق تحذيره من استقبال لاجئين جدد.
لكن الأشخاص الذين تناولتهم البيانات الدنماركية كانوا من فلسطينيي لبنان، وحصلوا على الإقامة عام 1992، أي قبل فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية عام 2006 وسيطرتها على قطاع غزة في العام التالي.
ولم يكن أفراد المجموعة الدنماركية يعيشون في غزة أو خاضعين لحكم حماس، وهو ما دفع المركز إلى القول إن المقال لم يقدم أساسًا يربط بين البيانات المستخدمة والاستنتاج المتعلق بالحركة.
وتؤكد المصادر التاريخية المتعلقة بالقانون الدنماركي أن القرار الاستثنائي الصادر عام 1992 خُصص لـ321 فلسطينيًا بدون جنسية قدموا من لبنان، بعد حملة سياسية وإنسانية لمنحهم الإقامة.
لماذا قُدمت الشكوى إلى إيبسو؟
استند المركز في شكواه إلى البند الأول من مدونة محرري الصحافة التابعة لإيبسو، والمتعلق بالدقة وضرورة عدم نشر معلومات غير صحيحة أو مضللة بصورة جوهرية.
وقال المركز إن استخدام بيانات 321 شخصًا للحكم على ملايين الفلسطينيين لا يوفر عينة يمكن الاعتماد عليها لإطلاق استنتاجات عن شعب كامل أو عن اللاجئين الفلسطينيين المحتمل وصولهم إلى بريطانيا.
كما اعتبر أن وصف جماعة قومية بأنها شديدة الإجرام يتجاوز انتقاد سياسة إعادة التوطين، ويحول مجموعة منتقاة من الأحكام القضائية إلى أساس لتجريد الفلسطينيين جماعيًا من الأهلية للحماية.
ويستهدف الاعتراض، وفق صياغة الشكوى، طريقة عرض الأرقام والاستنتاجات المبنية عليها، وليس حق المجلة في معارضة برنامج الحكومة أو مناقشة الآثار الأمنية والاقتصادية لسياسات اللجوء.
وقال المركز إن الخطاب الذي يربط جماعات قومية أو عرقية بالجريمة يحمل «سابقة تاريخية خطرة»، محذرًا من أن المقال قد يسهم في زيادة العداء للفلسطينيين الموجودين في بريطانيا.
تعديل للمقال من دون سحب التعميم
أضافت «سبيكتاتور» ملاحظة إلى المقال توضح أن رقم المحكوم عليهم بالسجن شمل أحكامًا مشروطة، لكنها لم تسحب الأوصاف العامة الواردة بحق الفلسطينيين أو تعدل الاستنتاج الأساسي الرافض لاستقبالهم.
ولا يمثل هذا التعديل إقرارًا من المجلة بصحة الشكوى كاملة، كما لا يثبت وحده وقوع مخالفة لمدونة «إيبسو». وستتوقف النتيجة على تقييم الهيئة لما إذا كانت البيانات قد عُرضت بدقة، وما إذا كانت التصحيحات التي أُدخلت كافية.
وتعيد القضية طرح سؤال يتجاوز الخلاف بشأن سياسة اللجوء الجديدة: متى يتحول الاستناد إلى جريمة مزعومة أو أرقام تخص مجموعة محدودة إلى وصم جماعي لفئة قومية بأكملها؟
وفي انتظار قرار «إيبسو»، يبقى التطور المؤكد هو أن المقال خضع لتعديل في إحدى نقاطه الإحصائية، بينما أصبحت الطريقة التي استخدم بها هذه الأرقام لإصدار أحكام عامة على الفلسطينيين موضع شكوى رسمية أمام منظم الصحافة البريطانية.
المصدر: Inkl
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇