شابانا محمود تفتح مسارًا جديدًا للاجئين يمنح الأولوية للفلسطينيين والنساء من أفغانستان
شابانا محمود تفتح مسارًا جديدًا للاجئين يمنح الأولوية للفلسطينيين والنساء من أفغانستان صورة توضيحية (AI)
تعلن وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود، اليوم الإثنين، إعادة فتح مسار قانوني لإعادة توطين اللاجئين، يمنح الأولوية للفلسطينيين والنساء والفتيات الأفغانيات وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وتأتي الخطوة ضمن محاولة الحكومة الجمع بين تشديد القيود على من يصلون إلى بريطانيا بطرق غير نظامية، وتوفير مسارات محدودة ومنظمة للاجئين الذين تختارهم منظمات دولية وفق معايير تتعلق بالحماية والاحتياج.
ووفق صحيفة «الغارديان»، تتوقع وزارة الداخلية أن يشكل الفلسطينيون والنساء والفتيات الأفغانيات نحو ربع الواصلين عبر البرنامج، لكن الأعداد ستبدأ بالمئات فقط، مع وضع سقف سنوي تحدده الحكومة.
إعادة فتح برنامج جُمّد لعامين 
تعتزم محمود إعلان القرار خلال كلمتها أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول، حيث ستؤكد إعادة تشغيل برنامج المملكة المتحدة لإعادة التوطين، الذي توقف عمليًا عن استقبال إحالات جديدة منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، من دون أن تعلن الحكومة إغلاقه رسميًا.
وسيمنح البرنامج الأولوية للأشخاص ذوي الإعاقة، والنساء والفتيات اللاتي يُصنفن ضمن الفئات المعرضة للخطر، إلى جانب الفلسطينيين والنساء والفتيات من أفغانستان.
ولن يكون البرنامج مفتوحًا أمام تقديم الطلبات الفردية مباشرة، إذ ستتولى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمشروع الدولي لمساعدة اللاجئين تحديد المرشحين وإحالة ملفاتهم إلى السلطات البريطانية.
وسيخضع المرشحون لفحوص أمنية وجنائية قبل السماح لهم بالسفر، بينما سيتمكن أفراد الأسرة المباشرة من القدوم معًا. لكن البرنامج لن يشمل أفراد العائلات الممتدة، في ظل القيود التي فرضتها الحكومة على لمّ شمل أسر اللاجئين.
وقالت مصادر في وزارة الداخلية إن البرنامج سيبدأ باستقبال مئات الأشخاص سنويًا، قبل زيادته إلى بضعة آلاف إذا واصل عدد الواصلين بطرق غير نظامية الانخفاض.
الفلسطينيون والأفغانيات ربع الواصلين
تتوقع وزارة الداخلية أن يمثل الفلسطينيون والنساء والفتيات الأفغانيات نحو واحد من كل أربعة لاجئين يصلون عبر البرنامج، من دون أن تعلن حتى الآن توزيعًا تفصيليًا للحصص أو عدد الفلسطينيين الذين سيُسمح لهم بالدخول.
ولم توضح الحكومة كذلك ما إذا كانت أولوية الفلسطينيين ستقتصر على الموجودين في قطاع غزة، أم ستشمل لاجئين فلسطينيين في مناطق ودول أخرى.
وتأتي أولوية النساء والفتيات الأفغانيات بعد إغلاق برامج سابقة خُصصت لاستقبال أشخاص معرضين للخطر عقب عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021.
وتواجه النساء والفتيات في أفغانستان قيودًا واسعة على التعليم والعمل والحركة والمشاركة في الحياة العامة، فيما وصفت جهات تابعة للأمم المتحدة نظام الفصل الذي تفرضه طالبان بأنه يرقى إلى «اضطهاد على أساس النوع الاجتماعي».
وتعرضت الحكومة البريطانية لانتقادات بعد إغلاق مسارات إعادة التوطين الأفغانية، خصوصًا في ظل استمرار الخطر الذي يواجه النساء والناشطين والأشخاص الذين عملوا مع بريطانيا أو المؤسسات الدولية.
إقامة دائمة بدل المراجعة المستمرة
سيحصل القادمون عبر برنامج إعادة التوطين على وضع قانوني أكثر استقرارًا من الممنوح للاجئين الذين يصلون عبر القوارب الصغيرة أو بطرق غير نظامية.
وبحسب الخطة، سيُمنح القادمون عبر البرنامج إقامة دائمة في بريطانيا، ما يتيح لهم التقدم للحصول على الجنسية بعد استيفاء مدة الإقامة والشروط القانونية المطلوبة.
ويتناقض ذلك مع النظام الذي أعلنته محمود للواصلين بطرق غير نظامية، إذ تخطط الحكومة لمراجعة وضعهم كل 30 شهرًا، لمدة قد تصل إلى عشرين عامًا، مع إمكان إعادتهم إلى بلدانهم إذا قررت السلطات أن العودة أصبحت آمنة.
وتقول وزيرة الداخلية إن هذا التمييز يهدف إلى تشجيع استخدام المسارات القانونية ومنح حماية مستقرة للفئات الأكثر عرضة للخطر، مع ردع الرحلات الخطرة عبر القنال الإنجليزي.
ومن المقرر أن تقول محمود أمام مؤتمر العمال إن البريطانيين لم يتخلوا عن الاعتقاد بضرورة إظهار التعاطف والوفاء بالالتزامات الدولية وإنقاذ الفارين من الحرب والاضطهاد.
لكنها ستشدد في الوقت نفسه على أن العملية يجب أن تكون «محددة العدد وخاضعة للسيطرة»، وأن تكون المجتمعات المحلية مستعدة وقادرة على استقبال الوافدين.
مساران عبر المجتمعات وأصحاب العمل
تعتزم الحكومة كذلك تفعيل مسار آخر يسمح للجمعيات الخيرية والمنظمات غير الربحية والجامعات بالتقدم، اعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول، لرعاية لاجئين ومساعدتهم على بناء حياة جديدة في بريطانيا.
وسيكون على الجهات الراعية توفير السكن ودعم الاندماج ومساعدة اللاجئين في الوصول إلى التعليم والخدمات، على أن تصل الدفعة الأولى عبر هذا المسار بحلول خريف عام 2027.
ومن المنتظر فتح باب التقدم في ربيع 2027 أمام الشركات الراغبة في رعاية لاجئين من خلال مسار مرتبط بالعمل.
وتراهن الحكومة على أن تولي المؤسسات المجتمعية وأصحاب العمل جانبًا من مسؤولية السكن والاندماج سيخفف الضغط المالي والإداري على المجالس المحلية.
ترحيب مشروط من منظمات اللاجئين

رحب مجلس اللاجئين بفتح مسارات آمنة وقانونية تتيح للأشخاص الوصول إلى بريطانيا من دون الاضطرار إلى ركوب القوارب أو التعامل مع شبكات التهريب.
لكن كبير محللي السياسات في المجلس، جون فيتونبي، قال إن هذه المسارات لن تؤثر بفاعلية في نموذج عمل المهربين ما لم تُطبق على نطاق واسع، مؤكدًا أن المطلوب هو توفير آلاف الأماكن، لا الاكتفاء بالمئات.
وقالت مديرة مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد، مادلين سامبشن، إن إعادة التوطين قد تساعد بريطانيا على أداء دورها في حماية الفئات الأضعف، لكنها استبعدت أن تؤدي الأعداد المحدودة إلى تراجع كبير في محاولات الوصول غير النظامي.
وأشارت إلى أن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر قد يحتاجون إلى دعم عام أكبر ويواجهون صعوبات أشد في دخول سوق العمل، وهو ما يجعل عدد المقبولين واستعداد المجالس المحلية عاملين أساسيين في نجاح البرنامج.
وسجلت الحكومة وصول نحو 300 شخص فقط خلال النصف الأول من عام 2026 ضمن ملفات قديمة أُحيلت قبل تعليق برنامج إعادة التوطين.
ولهذا ستتوقف الأهمية العملية للإعلان على السقف السنوي الذي ستحدده الحكومة وسرعة استقبال الحالات الجديدة. فالبرنامج يفتح طريقًا قانونيًا للفلسطينيين والنساء الأفغانيات، لكن اتساع هذا الطريق سيظل مرهونًا بعدد الأماكن التي تقرر وزارة الداخلية توفيرها فعليًا.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇