شعار “حياة البيض مهمة” يخرج من الهامش وسائقو التاكسي الآسيويون في مرمى الكراهية
لم يعد شعار “White Lives Matter” حكرًا على هوامش اليمين المتطرف في بريطانيا؛ فقد انتقل خلال عام 2026 إلى خطاب سياسيين بارزين وإلى شوارع المدن. وفي الوقت نفسه يروي سائقو سيارات الأجرة من أصول آسيوية تجارب متزايدة مع الإساءة العنصرية، وسط تكاثر لافت لمجموعات “الدوريات الأهلية” ذات الصلة باليمين المتطرف.
أصل الشعار والمجموعة البريطانية

ظهرت عبارة “حياة البيض مهمة” في الولايات المتحدة مطلع عام 2015 كردّ عنصري من دعاة تفوق العرق الأبيض على حركة “حياة السود مهمة”. وفي عام 2016 أكد مركز قانون الفقر الجنوبي الأمريكي إضافة المجموعة إلى قائمته لجماعات الكراهية.
أما في بريطانيا، فتصف منظمة “هوب نوت هيت” مجموعة “White Lives Matter England” بأنها فرع من الحملة الدعائية الأمريكية، يمارس منذ 2022 نشاطًا متقطعًا لنشر الملصقات في الأماكن العامة، بلا قيادة واضحة. وتضيف المنظمة أن ملصقاتها تستخدمها جماعات لا ترتبط بها مباشرة، وأن أبرز ما حققته هو تسهيل الانتقال من النشاط الإلكتروني إلى الشارع.
قضية نوفاك: حين دخل الشعار الخطاب العام
جاء التحول مع مقتل الطالب هنري نوفاك؛ ففي الثالث من كانون الألول/ديسمبر 2025 كان الطالب البالغ 18 عامًا عائدًا إلى منزله في ساوثهامبتون حين التقى فيكرام ديغوا، وهو شاب سيخي في الثالثة والعشرين، فطعنه خمس مرات. وأظهرت لقطات كاميرات الشرطة أن الضباط صدّقوا ادعاء ديغوا بأنه تعرض لإساءة عنصرية، فقيّدوا نوفاك وهو ينزف.
بعد نشر اللقطات، كتب زعيم حزب “ريفورم” نايجل فاراج أن حياة البيض مهمة أيضًا، ونشرت الوزيرة السابقة سويلا برافرمان العبارة نفسها على منصة إكس. كما تحدث فاراج عن “بريطانيا بمستويين” تُعامَل فيها حقوق البيض بأقل من حقوق الأقليات، ودعا الناس إلى “غضب بارد خالص”.
في المقابل، قال والد الضحية مارك نوفاك إن القضية ليست قضية عن الديانة السيخية ولا عن العنصرية بل قضية قتل، وحذّر من استغلال موت ابنه لإثارة الانقسام والكراهية.
ساوثهامبتون: تحية نازية وهتافات “القوة البيضاء”

في الثاني من يونيو 2026 تجمع المئات أمام مركز شرطة ساوثهامبتون، ثم ساروا نحو منزل عائلة ديغوا في حي متنوع. وخاطب الحشدَ تومي روبنسون وزعيم حزب يوكيب نيك تينكوني ولورنس فوكس، واندلعت أعمال عنف أدّى فيها بعض المشاركين التحية النازية وهتفوا “القوة البيضاء”. وأعلنت الشرطة إصابة 11 ضابطًا.
ورأت “هوب نوت هيت” أن قضية ساوثهامبتون غير معتادة في طابعها العرقي الصريح، إذ ينتقل اليمين المتطرف عادة من الحديث عن الهجرة والاختلاف الثقافي إلى نقاش علني حول “الهوية البيضاء”.
سائقو التاكسي في الخط الأمامي
يقول علي حيدر، سائق تاكسي في ساوثهامبتون، إنه يتعرض لمستوى متصاعد من الإساءة العنصرية من الركاب، وإن المسيرة الأخيرة كانت أكثر مواجهة وبدت كأنها تستهدف الناس مباشرة. ويضيف أن الأطفال باتوا يُنقلون بالسيارات من المدرسة بدل المشي، وأن الناس يتجنبون المواصلات العامة قدر الإمكان.
ولم تقتصر التداعيات على المدينة. فقد أفاد مستشار الاتحاد السيخي في بريطانيا جاس سينغ بتلقي بلاغات عن البصق على أشخاص في كِنت، وعن رجل في برمنغهام صُرخ في وجهه “معه سكين” وسط إساءات عنصرية. وكان رجل قد هاجم في وولفرهامبتون سائقَي تاكسي سيخيين دون أي استفزاز، وقالا إنهما خشيا على حياتهما.
وتتواصل الحوادث حتى الأسابيع الأخيرة، إذ نشرت شرطة شمال يوركشاير صورة رجل تريد التحدث إليه، بعد أن أبلغ سائق تاكسي عن تعرضه لإساءة عنصرية متكررة خلال رحلة في مدينة يورك مساء السادس من أيلول/سبتمبر.
أرقام تكشف حجم الخطر

تكشف بيانات هيئة النقل في لندن لشهر كانون الثاني/يناير 2026 وجود 104,776 سائق سيارات خاصة مرخصة و16,172 سائق تاكسي، وتظهر أن قطاع السيارات الخاصة يضم نسبة كبيرة من السائقين الباكستانيين والبنغاليين والآسيويين الآخرين.
وفي استطلاع لنقابة GMB شمل 400 سائق، روى السائقون تعرضهم للتهديد بالسكاكين والسواطير والإساءة العنصرية ورشق سياراتهم بالحجارة. وقال 85 في المئة منهم إنهم يتوقعون تكرار أعمال الشغب، وأفاد 46 في المئة بأنهم تأثروا بها مباشرة. وخلال أحداث شغب 2024، نظمت شبكات اليمين المتطرف عمليات تفتيش للسيارات للتأكد من أن ركابها من البيض.
وفي إفادة أمام لجنة النقل في جمعية لندن في شباط/فبراير 2026، حذّر مسؤول في النقابة من أن الاعتداءات على سائقي التاكسي والسيارات الخاصة مشكلة متنامية، وأن كثيرًا منهم يخشون الإبلاغ خوفًا من إيقافهم عن العمل.
دوريات “حماية النساء” بغطاء عنصري
تتزامن هذه الأجواء مع موجة دوريات أهلية. فبحسب تحليل لصحيفة الغارديان، تشكلت 28 مجموعة أهلية مناهضة للمهاجرين على الأقل في أنحاء بريطانيا خلال 18 شهرًا، يدّعي كثير منها حماية النساء والأطفال. وحذرت “هوب نوت هيت” في الأول من أيلول/سبتمبر من أن كثيرًا من هذه المجموعات مرتبط باليمين المتطرف المنظم، وبعضها أسسه أو يضم أشخاصًا مدانين بالاعتداء بدوافع عنصرية.
ويزيد من حساسية المشهد أن قطاع التاكسي ارتبط في الذاكرة العامة بفضائح عصابات الاستغلال الجنسي، إذ وثّق تقرير روثرهام أن الفتيات كنّ يُنقلن بانتظام في سيارات أجرة لتعرضهن للإساءة. وقد رصد تقرير حديث لمركز دراسة الكراهية المنظمة توظيف قضايا هذه العصابات في بريطانيا لتشويه صورة جميع الآسيويين الجنوبيين.
كيف يحمي السائق نفسه؟
يُنصح السائقون بالإبلاغ عن أي إساءة فورًا على الرقم 999 عند الخطر، أو 101 لغير الطوارئ، أو عبر موقع True Vision للإبلاغ عن جرائم الكراهية. كما يمكنهم إبلاغ الشركة المشغلة وجهة الترخيص المحلية،
وتشغيل كاميرات المركبة دائمًا. وقد شجعت مجالس محلية، مثل مجلس بيري، على الإبلاغ عبر موقع Tell MAMA المختص برصد الكراهية ضد المسلمين، حتى بعد وقوع الحادثة.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇