شابانا محمود تتراجع وتعلن عن خطة “رعاية اجتماعية” لاستقبال لاجئين جدد
تستعد وزيرة الداخلية البريطانية، شابانا محمود، للإعلان عن تغييرات لافتة في سياسة اللجوء، تتضمن إطلاق مسارات جديدة وآمنة وقانونية لاستقبال اللاجئين، في خطوة يراها مراقبون محاولة لامتصاص الانتقادات المتزايدة داخل حزب العمال بشأن تشدد الحكومة في ملف الهجرة.
ومن المقرر أن تقدم محمود الأسبوع المقبل مشروع قانون الهجرة الجديد، الذي يجمع بين تشديد القيود على بعض طلبات اللجوء والهجرة، وبين فتح برامج جديدة تسمح باستقبال آلاف اللاجئين تدريجيًا عبر نظام يعتمد على الرعاية المجتمعية والجامعات وأرباب العمل.
نظام جديد لرعاية اللاجئين

ويتضمن مشروع القانون إطلاق ثلاثة مسارات قانونية جديدة لاستقبال اللاجئين، يبدأ أولها اعتبارًا من الخريف المقبل. ويقوم البرنامج الأول على نظام “الرعاية المجتمعية”، حيث ستتمكن الجمعيات والمجموعات المحلية من ترشيح لاجئين وتقديم الدعم اللازم لهم بعد وصولهم إلى بريطانيا.
أما البرنامج الثاني فيستهدف الطلاب الجامعيين، في حين سيُطلق خلال العام المقبل برنامج ثالث يسمح لأصحاب العمل البريطانيين برعاية لاجئين واستقدامهم للعمل داخل البلاد.
ورغم أن وزيرة الداخلية كانت قد تحدثت سابقًا عن استقبال “مئات” اللاجئين سنويًا عبر هذه البرامج، فإن مصادر داخل حزب العمال أكدت أن الهدف النهائي هو رفع العدد إلى “آلاف اللاجئين كل عام” بعد توسيع هذه المسارات تدريجيًا. ويستند برنامج الرعاية المجتمعية إلى نموذج مطبق في كندا، حيث أسهم منذ عام 1979 في إعادة توطين نحو 400 ألف لاجئ.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه آندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظًا لتولي رئاسة الوزراء الشهر المقبل، ضغوطًا متزايدة لتوضيح موقفه من سياسات شابانا محمود المتعلقة بالهجرة.
وكان عدد من نواب حزب العمال ومنظمات حقوق الإنسان قد انتقدوا مشروع قانون الهجرة، معتبرين أن القيود الجديدة على طلبات اللجوء وحقوق الإنسان تتجاوز الحدود المقبولة.
كما دعا اللورد ألف دوبس، أحد أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق اللاجئين، إلى إبعاد محمود عن وزارة الداخلية، واصفًا سياساتها بأنها تمثل “قسوة استعراضية” لا تنسجم مع قيم حزب العمال.
وقال دوبس إن الحكومة المقبلة يجب أن تعيد التركيز على مبادئ حقوق الإنسان والعدالة والرحمة، بدلًا من استخدام خطاب سياسي يحمّل اللاجئين مسؤولية مشكلات البلاد.
مراجعة بعض الإجراءات المثيرة للجدل
وفي مؤشر على تخفيف لهجة الحكومة، بدأت شابانا محمود بالفعل مراجعة بعض المقترحات الأكثر إثارة للجدل، وعلى رأسها خطة تمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة للمهاجرين من خمس سنوات إلى عشر سنوات. كما تبحث الحكومة إمكانية استثناء العاملين في قطاع الرعاية من هذه التغييرات، بعد تحذيرات من أن تشديد الشروط قد يزيد من أزمة نقص الموظفين في القطاع.
ورغم هذه المراجعات، تشير مصادر مقربة من آندي بيرنهام إلى أن التوجه العام لسياسة الهجرة سيبقى كما هو، مع استمرار التركيز على تشديد الرقابة على الحدود وتقليص الهجرة غير النظامية. وتكشف أحدث بيانات الهجرة عن انخفاض ملحوظ في أعداد اللاجئين الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة عبر المسارات الآمنة والقانونية.
فخلال الربع الأول من عام 2026، انخفض عدد المستفيدين من برامج إعادة التوطين ولمّ شمل الأسر بنسبة 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إذ حصل نحو 3600 شخص فقط على الحماية عبر هذه البرامج.
وكانت وزارة الداخلية قد علّقت برنامج لمّ شمل أسر اللاجئين في سبتمبر 2025، ولم تعلن حتى الآن موعدًا لإعادة فتح باب التقديم، رغم أن استئناف البرنامج كان متوقعًا خلال ربيع هذا العام.
ويرى منتقدون أن استمرار إغلاق هذا المسار يدفع كثيرًا من الأسر الفارة من الحروب والاضطهاد إلى المخاطرة بحياتها عبر طرق غير نظامية وخطرة للوصول إلى المملكة المتحدة.
تشديد القيود على طلبات اللجوء

وفي الوقت الذي تفتح فيه الحكومة مسارات قانونية جديدة، يتضمن مشروع القانون سلسلة من الإجراءات المشددة، أبرزها:
- حرمان الأجانب المدانين بجرائم من الاستفادة من الحماية التي يوفرها قانون العبودية الحديثة.
- رفض طلبات الحماية المتأخرة إذا كان بالإمكان تقديمها في وقت سابق أو إذا ثبت استخدام وثائق مزورة.
- حصر طلبات الإقامة القائمة على الحق في الحياة الأسرية بالزوج أو الزوجة أو الوالدين أو الأطفال دون 18 عامًا، إلا في ظروف استثنائية.
- تسهيل ترحيل المجرمين الأجانب من خلال اعتبار ذلك مصلحة عامة لا يمكن تعطيلها إلا في حالات نادرة للغاية.
- اشتراط أن يتقدم بطلبات لمّ الشمل كفيل مقيم داخل المملكة المتحدة، وليس أفراد الأسرة الموجودون خارجها.
- تعيين وصي مستقل لكل طفل من ضحايا الاتجار بالبشر والاستغلال لتقديم الدعم والرعاية.
وقالت شابانا محمود إن هدف الحكومة هو “فتح مسارات قانونية جديدة أمام اللاجئين الحقيقيين، مع إغلاق الثغرات التي أسيء استخدامها خلال السنوات الماضية”.
وأضافت أن الحكومة تسعى إلى بناء نظام لجوء “مستدام وعادل” يوازن بين توفير الحماية للفارين من النزاعات والاضطهاد، وبين استعادة السيطرة على نظام الهجرة البريطاني.
في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن الإجراءات الجديدة لا تزال تفرض قيودًا مشددة على طالبي اللجوء، محذرة من أن تشديد شروط لمّ الشمل والاعتماد المتزايد على صلاحيات الترحيل قد يترك آلاف الأسر دون وسيلة قانونية وآمنة للوصول إلى بريطانيا.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇