سيدة مغربية تقاضي الداخلية البريطانية بعد رفض طلب لجوئها بقرار “الذكاء الاصطناعي”
أثار حكمٌ قضائي في بريطانيا جدلًا واسعًا بعدما رجّح قاضٍ في المحكمة العليا للهجرة أن تكون وزارة الداخلية قد استندت إلى معلومات “هلوسها” الذكاء الاصطناعي عند رفضها طلب لجوء تقدّمت به سيدة مغربية، في واقعة وصفها القاضي بأنها تمثل، إذا ثبتت، “إخفاقًا بالغ الخطورة”، وقد ترقى إلى الاعتماد على أدلة غير حقيقية.
سيدة مغربية تقول إنها فرت من زواج قسري وعنف شديد

تعود القضية إلى سيدة مغربية فرت مع طفلها من المغرب بعدما تعرّضت، بحسب إفادتها، لزواج قسري وهي قاصر، ولأشكالٍ شديدةٍ من العنف، من بينها الاغتصاب.
وقالت إن حياتها ستكون في خطر إذا أُعيدت إلى بلادها، خشية أن يُقدم زوجها، الذي وصفته بأنه مجرم نافذ سبق أن أُدين جنائيًا، على قتلها.
وزارة الداخلية رفضت طلب اللجوء استنادًا إلى تقرير قيل إنه رسمي
رفضت وزارة الداخلية البريطانية طلب اللجوء، مستندةً إلى ما قالت إنه تقرير رسمي مستقل وموثوق من نوع Country Policy Information Note (CPIN)، يفيد بأن المغرب يُعد بلدًا آمنًا لعودة المرأة.
إلا أن المشكلة بدأت عندما تبيّن، خلال مراحل التقاضي، أنه لا يمكن العثور على هذه الوثيقة، رغم أن محكمة الدرجة الأولى استندت إليها أيضًا عند رفض استئناف السيدة على قرار وزارة الداخلية.
القاضي: يبدو أن الوثيقة لم تكن موجودة أصلًا

عندما انتقلت القضية إلى المحكمة العليا للهجرة، أثار القاضي شكوكًا جديةً بشأن وجود الوثيقة من الأساس، مشيرًا في حكمٍ صدر في 14 يوليو/تموز إلى أنه “يبدو أنه لم توجد قط أي وثيقة من هذا النوع”.
وأضاف أن فريق معلومات وسياسات الدول في وزارة الداخلية لم يتمكن كذلك من تأكيد وجودها.
شكوك في استخدام الذكاء الاصطناعي
لفت القاضي إلى أن خطاب رفض طلب اللجوء “يحمل سماتٍ تتسق مع استخدام الذكاء الاصطناعي”، مرجحًا أن تكون الإشارة إلى تقرير مزعوم عن المغرب يعود إلى يوليو/تموز 2021 ناتجةً عن “هلوسة” للذكاء الاصطناعي، وهي الحالة التي يُنشئ فيها النظام معلوماتٍ أو مراجع غير صحيحة تبدو وكأنها حقيقية.
وأكد القاضي أنه إذا ثبت ذلك، فإنه سيمثل “إخفاقًا بالغ الخطورة” من جانب وزارة الداخلية، مضيفًا أن الاستناد إلى وثيقة غير موجودة يشبه “الاعتماد على أدلة زائفة”، معتبرًا أن ما حدث يشكل خللًا إجرائيًا في سير القضية.
وثيقة مختلفة لا تدعم قرار الرفض

بعد استفساراتٍ إعلامية، قدّمت وزارة الداخلية البريطانية رابطًا لأرشيف قالت إنه يتضمن الوثيقة، إلا أنها لم تكن موجودة فيه.
ثم عادت لاحقًا وقدّمت وثيقةً مختلفةً تمامًا، وهي مذكرة داخلية غير منشورة تُعرف باسم Country Information Note (CIN)، وليست الوثيقة الرسمية CPIN التي استند إليها قرار رفض اللجوء.
وتشير المعلومات إلى أن بريطانيا لم تنشر أي تقرير رسمي من نوع CPIN بشأن المغرب منذ عام 2017، كما أن المذكرة الداخلية التي قدمتها الوزارة لا تخلص إلى أن المغرب بلدٌ آمنٌ لإعادة النساء في ظروفٍ مشابهةٍ لهذه القضية.
معلومات وردت في المذكرة الداخلية
على العكس، تورد الوثيقة الداخلية أن السلطات المغربية وافقت عام 2018 على نحو 40 ألف حالة زواجٍ لقاصرات، وهو ما يمثل نحو خمس الزيجات المسجلة في ذلك العام.
كما تشير إلى أن القوانين المغربية لا تُجرّم الاغتصاب الزوجي بشكلٍ صريح، وأن النساء اللواتي يُبلغن عن هذه الجرائم قد يتعرضن للملاحقة بتهمة إقامة علاقةٍ جنسيةٍ خارج إطار الزواج إذا لم تُصدق السلطات روايتهن.
القضية لا تزال أمام القضاء

من جهتها، قالت مصادر في وزارة الداخلية إنها قدّمت للقاضي معلوماتٍ إضافيةً طلبها بشأن القضية، فيما أكد متحدثٌ باسم الوزارة أن نظام اللجوء يخضع لمراجعةٍ مستمرة، وأن جميع الطلبات تُدرس بصورةٍ فرديةٍ استنادًا إلى أحدث الأدلة المتاحة، لضمان منح الحماية فقط لمن هم في حاجةٍ حقيقيةٍ إليها.
ولا تزال القضية منظورةً أمام القضاء، ولم يصدر فيها حكمٌ نهائيٌ حتى الآن.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇