طالبو اللجوء في بريطانيا يواجهون خطرًا يوميًّا داخل مساكن غير آمنة
تُظهر بيانات حديثة حصلت عليها منصة “هايفن” (Hyphen) أن طالبي اللجوء وعائلاتهم في بريطانيا يُجبرون على العيش في مساكن مخصصة لتوزيعهم (Dispersal housing)، وهي حافلة بالمخاطر الجسيمة التي تشكل تهديداً مباشراً على سلامتهم.
وتكشف التفتيشات الحكومية والمحلية عن واقع قاسٍ يعيشه المستضعفون داخل عقارات تديرها شركات ربحية كبرى لمصلحة وزارة الداخلية، وسط مطالبات حقوقية وسياسية عاجلة بتحرك فوري لفرض معايير رادعة ومحاسبة المسؤولين.
كيف تبدو المخاطر والعيوب الخطيرة داخل مساكن اللجوء؟

كشفت عمليات التفتيش التي أجراها موظفو وزارة الداخلية والمجالس المحلية عن عشرات المخاطر والعيوب التي تمثل “خطرًا وشيكًا” على حياة القاطنين من طالبي اللجوء، وتشمل:
- انهيار السُّقُوف: مثلما حدث في عقار تابع لشركة (Clearsprings) في ضواحي لندن عام 2024، حيث عاش ناجٍ من الاتجار بالبشر تحت سقف مدمر لشهور وسط آثار مدمرة على صحته النفسية والجسدية.
- تفشي العفن: انتشار الرطوبة والعفن الخطِر الذي يؤثر سلباً على صحة الأطفال في مساكن اللجوء.
- الاكتظاظ والقوارض: الاكتظاظ السكاني، وغزو القوارض والحشرات (Vermin infestations) داخل غرف اللجوء.
- سوء التدفئة: البرودة المفرطة ونقص التدفئة الكافية في عقارات اللجوء.
وأكدت مؤسسة “هيلين بامبر” (Helen Bamber Foundation) الحقوقية أن طالبي اللجوء لا يملكون المال أو الأدوات أو الصلاحية لإصلاح هذه العيوب، ليجدوا أنفسهم محاصرين في هذه الظروف لأشهر أو حتى سنوات، لا سيما مع انتقال مزيد من الأشخاص من الفنادق إلى مساكن اللجوء والتوزيع.
ما هي الأرقام الصادمة التي كشفت عنها عمليات التفتيش الرسمية لمساكن اللجوء؟

تُظهر بيانات قانون حرية المعلومات (FoI) أن فرق التفتيش التابعة لوزارة الداخلية أجرت 6,458 عملية تفتيش لمساكن اللجوء بين الأول من يناير والـ17 من ديسمبر 2025.
وأسفرت الجولات عن نتائج مقلقة للغاية:
- رصد 21 عيباً من الفئة الأولى (Category 1)، وهي عيوب تشكل خطراً مباشراً على الصحة أو السلامة أو الأمن داخل مساكن اللجوء، حيث وُجد نصفها في عقارات تابعة لشركة (Clearsprings) جنوب إنجلترا.
- رصد 1,342 عيباً من الفئة الثانية (Category 2) التي تؤثر سلباً على السلامة في عقارات اللجوء.
وعلى الرغم من امتلاك وزارة الداخلية صلاحية فرض غرامات على شركات التشغيل (مثل Clearsprings، وSerco، وMears التي تحوز عقوداً إقليمية لخدمات اللجوء حتى عام 2029) في حال عدم إصلاح المشكلات، إلا أن نواباً وبرلمانيين حذروا مراراً من أن الوزارة تفتقر إلى القدرة على إجراء عمليات تفتيش شاملة وتعتمد كثيراً على التقارير الذاتية التي تقدمها الشركات نفسها، مستهدفة تفتيش 25 في المئة فقط من منازل اللجوء سنوياً.
وفي السياق ذاته، أجرت 19 مجلساً محلياً 741 عملية تفتيش، ليجد 15 مجلساً منها 42 خطراً من الفئة الأولى (7 منها تتعلق بالعفن والرطوبة في مساكن اللجوء) و846 خطراً من الفئة الثانية، مع أن العديد من مساكن اللجوء والتوزيع لا تخضع لترخيص المنازل المتعددة الأشغال (HMOs)، فضلاً عن افتقار المجالس للموارد الكافية لإجراء تفتيشات دورية وتكتفِي بالاستجابة للشكاوى فقط.
كيف تبدو الشهادات الحية ومعاناة عائلات طالبي اللجوء داخل هذه العقارات؟

تعيش عائلات طالبي اللجوء بأسرها هذه المأساة بصمت، ومنهم الزوجان “إكرام وصلاح” (أسماء غير حقيقية خوفاً على سلامتهم)، وهما طالبا لجوء مع طفليهما (سنة و3 سنوات)، حيث تقاسموا غرفة نوم واحدة ممتلئة بالرطوبة والعفن في عقار مخصص للجوء بسوفولك لثمانية أشهر.
وتقول إكرام (30 عاماً): «الأمر مرهق للغاية، الرطوبة في مساكن اللجوء خطِرة جداً ولا سيما على الأطفال».
ما هي الدعوات السياسية والحقوقية العاجلة لتوسيع “قانون أهواب” ليشمل طالبي اللجوء؟
أثار هذا التحقيق غضب شخصيات سياسية وحقوقية بارزة؛ حيث وصف زعيم حزب العمال الأسبق جيريمي كوربن هذه النتائج المتعلقة بمساكن اللجوء بأنها “عار أبدي على الحكومة المنتهية ولايتها ورئيسها المخلوع كير ستارمر“، مشيراً إلى أنهم سُيذكرون بالتخلي عن الواجب تجاه أكثر شعوب العالم ضعفاً.
وطالب كوربن رئيس الوزراء الجديد “آندي بيرنهام” بتوسيع نطاق “قانون أهواب” (Awaab’s Law) ومعايير المساكن اللائقة لتشمل طالبي اللجوء أيضاً، مؤكداً أن “بيئة العداء ضد طالبي اللجوء لم تنتهِ بعد، ومن الشائن معاملتهم بهذا القدر من اللاإنسانية”.
يُذكر أن “قانون أهواب” -المسمى باسم الطفل أهواب إسحاق الذي توفي عام 2020 بسبب التعرض للعفن- دخل حيز التنفيذ لقطاع الإيجار الاجتماعي في أكتوبر 2025، ويفرض على المؤجرين إصلاح المخاطر الخطيرة ضمن جداول زمنية صارمة، وتعتزم الحكومة توسيعه ليشمل القطاع الخاص دون أن يشمل مساكن اللجوء حتى الآن.
من جانبها طالبت هيئة “مجالس لندن” (London Councils) بإنهاء ما وصفته بـ”نظام الفئتين” في مساكن اللجوء، داعية إلى تطبيق معايير موحدة ومنح طالبي اللجوء سبل واضحة لرفع الشكاوى؛ لضمان الحد الأدنى من الكرامة والإنصاف.
المصدر:هايفن
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇