تقرير برلماني: بريطانيا تتقارب مع الصين دون استراتيجية واضحة
تقرير برلماني: بريطانيا تتقارب مع الصين دون استراتيجية واضحة
انتقدت لجنة برلمانية بريطانية نهج الحكومة تجاه الصين، معتبرة أنها استأنفت التقارب مع بكين دون وضع استراتيجية واضحة تربط المصالح الاقتصادية بحماية الأمن القومي، ما يربك قرارات الشركات ويترك مخاطر حساسة دون معالجة كافية.
وقالت لجنة الأعمال والابتكار والعلوم والتجارة في تقريرها، المنشور الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني، إن الحكومة لم تفِ بتعهدها، المعلن عام 2024، بتبني نهج استراتيجي ومتسق وطويل الأمد تجاه الصين. وأضافت أن تحديد أهداف عامة، مثل النمو الاقتصادي وحماية الأمن والتعاون الدولي، لم يتحول إلى قواعد وسياسات واضحة تسترشد بها المؤسسات والشركات.
قرارات متقلبة تربك الشركات

واستشهدت اللجنة بمنع استثمار لشركة «مينغ يانغ» الصينية بقيمة 1.5 مليار باوند لإنشاء مصنع لتوربينات الرياح في اسكتلندا، بعدما استمرت المفاوضات سنوات، استنادًا إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
كما أشارت إلى التدخل الحكومي الطارئ للسيطرة على عمليات «بريتيش ستيل» من ملاكها الصينيين، معتبرة أن سجل القرارات اتسم برد الفعل وعدم الاتساق والغموض.
وقال رئيس اللجنة ليام بيرن إن الشركات البريطانية لا تستطيع التخطيط للمستقبل بينما ترتجل الحكومة سياستها تجاه الصين، محذرًا من أن غياب المبادرة البريطانية قد يترك واشنطن أو بكين تحددان شكل العلاقة بدلًا من لندن.
فرص تجارية ومخاطر أمنية

ولم يدعُ التقرير إلى قطع العلاقات الاقتصادية مع الصين؛ إذ أقر بأهمية السوق الصينية للشركات البريطانية، وبما توفره الواردات منخفضة التكلفة والابتكارات الصينية من فرص للمستهلكين وقطاع الأعمال.
لكنه حذر في المقابل من مخاطر نقل البيانات والتكنولوجيا الحساسة، والاعتماد على سلاسل إمداد قد تتعرض للاضطراب أو تُستخدم وسيلة ضغط، فضلًا عن المنافسة الناتجة عن الدعم الحكومي للصادرات الصينية، واستيراد سلع مصنوعة بالعمل القسري.
ورأت اللجنة أن التعامل مع هذه المصالح والمخاطر يتطلب إطارًا يجمع تقييم التهديدات بحساب التكاليف والفوائد، بدل معالجة كل قرار بمعزل عن بقية السياسة الاقتصادية والأمنية.
«مناطق حمراء» للاستثمارات والتجارة
وأوصى النواب بتحديد قدرات استراتيجية يجب أن تحتفظ بها بريطانيا محليًا أو تطورها مع حلفائها، ووضعها ضمن «مناطق حمراء» تُغلق أمام التجارة والاستثمارات الصينية.
وفي القطاعات الأخرى، اقترح التقرير التمييز بين أنشطة يُسمح بها بعد تخفيف المخاطر، وأخرى يمكن تشجيع التعاون فيها. كما دعا إلى حماية البيانات والتكنولوجيا الحساسة وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد المعرضة للخطر.
وشملت التوصيات الاستعداد لاستخدام إجراءات تجارية، بينها الرسوم الجمركية، إذا استمر الدعم غير العادل للصناعة الصينية أو غاب التكافؤ في الوصول إلى الأسواق. وهذه توصيات برلمانية موجهة للحكومة، وليست قيودًا جديدة دخلت حيز التنفيذ.
الحكومة تتمسك بالتعاون المشروط بحماية الأمن

وفي توضيح سابق لموقفها أمام البرلمان، أكدت الحكومة أن نهجها يستند إلى المصلحة الوطنية، ويجمع التعاون مع الصين في التجارة والمناخ والتنمية والصحة العالمية، مع التحرك لحماية الأمن القومي والمرونة الاقتصادية والقيم البريطانية.
وقالت إنها تثير قضايا حقوق الإنسان مباشرةً مع المسؤولين الصينيين على مستويات عليا. ويعكس هذا الموقف السياسة الحكومية المعلنة قبل صدور التقرير، وليس ردًا تفصيليًا على توصياته الجديدة.
الرابط المختصر هنا ⬇
