بريطانيا تدرس فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية
بريطانيا تدرس فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية| الصورة توضيحية (AI)
تدرس حكومة آندي بيرنهام فرض رسوم جمركية إضافية على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين، وسط مخاوف من أن يؤدي الدعم الحكومي الذي تحصل عليه الشركات الصينية إلى إغراق السوق بسيارات منخفضة السعر وإضعاف المصانع البريطانية.
ويعمل وزير الأعمال والابتكار والعلوم والتجارة جوناثان رينولدز على إعداد حزمة محتملة من الرسوم، وفق ما كشفت صحيفة «تايمز».
لكن الحكومة لم تتخذ قرارًا نهائيًا، ولم تعلن بدء تحقيق رسمي أو تحدد الشركات والسيارات التي قد تشملها الرسوم أو موعد تطبيقها.
وقال متحدث حكومي لـوكالة رويترز إن بريطانيا لم تفرض رسومًا إضافية على السيارات الكهربائية الصينية حتى الآن، مضيفًا أن الحكومة تتشاور مع قطاع السيارات لضمان مراعاة مصالح الصناعة والمصلحة الوطنية.
مخاوف من الدعم الحكومي الصيني
تدور المخاوف البريطانية حول احتمال حصول شركات السيارات الصينية على إعانات وتمويل حكومي يسمحان لها ببيع مركباتها بأسعار يصعب على المصانع البريطانية والأوروبية منافستها.
وبحسب «تايمز»، يخشى وزراء من أن تكون بعض السيارات المدعومة قد دخلت السوق البريطانية بأسعار تقل عن قيمتها العادلة، في ممارسة تجارية تُعرف باسم «الإغراق».
ولا يكفي انخفاض سعر السيارة وحده لإثبات الإغراق أو الدعم غير العادل. فعادة ما يتطلب فرض رسوم تعويضية في بريطانيا تحقيقًا يثبت حصول المنتجات المستوردة على دعم، وإلحاقها ضررًا ماديًا بالصناعة المحلية، ووجود علاقة بين الدعم والضرر.
وتوضح هيئة تدابير الحماية التجارية أنها تجري تحقيقًا عندما تتقدم صناعة بريطانية بأدلة كافية على أن واردات مدعومة تضر بالمنتجين المحليين، قبل التوصية بفرض رسوم لمعادلة أثر الدعم.
ولم تعلن الهيئة حتى الآن فتح تحقيق عام بشأن السيارات الكهربائية الصينية، ما يعني أن أي رسوم محتملة لن تتحول تلقائيًا إلى التزام على المستوردين والمشترين بمجرد تداول المقترح داخل الحكومة.
بريطانيا بين الصين والاتحاد الأوروبي

لا يتعلق النقاش بحماية المصانع البريطانية من المنافسة الصينية وحدها، بل يرتبط أيضًا بعلاقة بريطانيا بأكبر سوق لصادرات سياراتها، وهو الاتحاد الأوروبي.
ويفرض الاتحاد رسومًا تعويضية تتراوح بين 7.8 و35.3 في المئة على السيارات الكهربائية المنتجة في الصين، بعد تحقيق أجرته المفوضية الأوروبية وخلص إلى أن الدعم الصيني أضر بالمصنعين الأوروبيين.
وتُضاف هذه النسب إلى الرسوم الجمركية الأساسية، ما يرفع العبء الإجمالي على بعض السيارات الصينية إلى نحو 45 في المئة.
وقالت «تايمز» إن وزراء بريطانيين مستعدون للنظر في رسوم تقترب من المستوى الأوروبي، لكن النسبة لم تُعتمد ولم تؤكدها الحكومة رسميًا.
ويأتي هذا التحول المحتمل مع إعداد الاتحاد الأوروبي سياسة «صُنع في أوروبا»، التي تمنح أولوية في الإعانات والإعفاءات الضريبية والمشتريات العامة للسيارات والمنتجات المصنوعة داخل دول الاتحاد.
ويخشى مصنعون بريطانيون أن يؤدي استبعاد بريطانيا من هذه السياسة إلى إضعاف قدرتهم على بيع السيارات والمكونات داخل أوروبا، ولا سيما أن سلاسل إنتاج السيارات البريطانية والأوروبية مترابطة بدرجة كبيرة.
وتمثل دول الاتحاد نحو 58 في المئة من صادرات السيارات البريطانية، مقابل نحو 4 في المئة تتجه إلى الصين، وفق بيانات أوردتها صحيفة «الغارديان».
وكان بيرنهام قد قال إنه سيطالب بمعاملة بريطانيا باعتبارها «شريكًا موثوقًا» داخل القواعد الأوروبية المقترحة، محذرًا من أن استبعاد المصانع البريطانية سيضر بالصناعة على جانبي القنال.
كما حذرت جمعية مصنعي وتجار السيارات من أن القيود الأوروبية المحتملة قد تهدد العلاقات التجارية والاستثمارية بين قطاعي السيارات البريطاني والأوروبي.
العلامات الصينية تتوسع في السوق البريطانية
تأتي المناقشات بعدما حققت شركات السيارات الصينية نموًا سريعًا داخل بريطانيا، مستفيدة من تقديم سيارات كهربائية وهجينة بأسعار تقل غالبًا عن أسعار المنافسين الأوروبيين.
وبحسب بيانات الصناعة، زادت علامات مثل «بي واي دي» و«أومودا» و«جايكو» حصتها مجتمعة بأكثر من ثلاثة أمثال خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، لتصل العلامات الصينية إلى نحو 12 في المئة من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في بريطانيا.
وسجلت مبيعات السيارات الجديدة نموًا سنويًا قدره 12 في المئة خلال سبتمبر/أيلول، مدفوعة بارتفاع الطلب على المركبات الكهربائية والعلامات الصينية، وظهرت سيارات من «بي واي دي» و«جايكو» ضمن الطرز الأكثر مبيعًا.
ويرى مؤيدو الرسوم أن استمرار هذا التوسع من دون تدابير مضادة قد يؤدي إلى تراجع حصة المصانع البريطانية وإغلاق خطوط إنتاج وفقدان وظائف.
في المقابل، يقول معارضون إن المنافسة الصينية ساعدت على خفض أسعار السيارات الجديدة وتوسيع الخيارات المتاحة للمستهلكين في وقت تحاول فيه الحكومة زيادة استخدام المركبات الكهربائية.
وقال إيان بلامر، المدير التجاري في منصة «أوتوتريدر»، إن دخول العلامات الصينية جعل السيارات أكثر قدرة على المنافسة من حيث السعر وشجع مزيدًا من المستهلكين على شراء سيارات جديدة.
هل ترتفع أسعار السيارات الكهربائية؟

قد تؤدي الرسوم الإضافية، إذا فُرضت، إلى ارتفاع أسعار بعض السيارات الكهربائية الصينية، لكن حجم الزيادة سيعتمد على نسبة الرسم والطرازات المشمولة وقدرة الشركات والمستوردين على تحمل جزء من التكلفة بدل نقلها كاملة إلى المشتري.
كما قد تؤثر الخطوة في خطط الشركات الصينية للاستثمار داخل بريطانيا. وتجري شركة «شيري»، المالكة لعلامتي «أومودا» و«جايكو»، محادثات بشأن تصنيع سيارات داخل مصنع نيسان في سندرلاند.
ويحذر الرافضون للرسوم من أن مواجهة تجارية مع بكين قد تدفع الشركات الصينية إلى توجيه استثماراتها إلى دول أخرى، أو تؤدي إلى فرض الصين قيودًا مقابلة على السيارات والسلع البريطانية.
وسبق لرينولدز أن حذر من احتمال رد بكين بإجراءات مضادة تضر بالصادرات البريطانية إلى السوق الصينية.
لكن مؤيدين للرسوم يرون أن الاعتماد على الأسعار المنخفضة من دون حماية القدرة الإنتاجية المحلية قد يترك بريطانيا سوقًا لبيع السيارات المستوردة، بدل أن تصبح مركزًا لتصنيع المركبات الكهربائية والبطاريات.
قرار لم يُحسم بعد
لم توضح الحكومة ما إذا كانت ستطلب تحقيقًا رسميًا في الدعم الصيني، أو ستقترح نسبة موحدة، أو ستفرض رسومًا مختلفة بحسب الشركة وحجم الدعم الذي تتلقاه.
كما لم يتضح ما إذا كانت الإجراءات المحتملة ستقتصر على السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات، أم قد تمتد لاحقًا إلى المركبات الهجينة، التي زادت صادراتها الصينية إلى أوروبا بعد فرض الرسوم الأوروبية على السيارات الكهربائية.
وتواجه حكومة بيرنهام بذلك ثلاثة اعتبارات متعارضة: حماية الصناعة والوظائف البريطانية، والإبقاء على السيارات الكهربائية بأسعار يستطيع المستهلك تحملها، والحفاظ على الوصول إلى السوق الأوروبية من دون خسارة الاستثمار والتجارة مع الصين.
وحتى تحسم الحكومة هذه الموازنة وتبدأ الإجراءات القانونية اللازمة، تظل الرسوم خطة قيد الدراسة، لا قرارًا دخل حيز التنفيذ ولا تكلفة جديدة ينبغي على مشتري السيارات دفعها الآن.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇