سلالة إيبولا النادرة تضع بريطانيا في حالة تأهب ومطالب بمراقبة المطارات
تتزايد المخاوف الصحية في بريطانيا بعد تحذيرات أطلقها مختصو الأمراض المعدية بشأن تفشٍّ “مثير للقلق” لسلالة نادرة من فيروس إيبولا في أفريقيا، وسط دعوات لتشديد الرقابة الصحية على الحدود البريطانية ومراقبة المسافرين القادمين من المناطق المتضررة.
ويتركز التفشي الحالي في مقاطعة إيتوري شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية قرب الحدود الأوغندية، حيث تنتشر سلالة “بونديبوغيو” النادرة من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج مخصص فعال، ما يضاعف المخاوف من تحولها إلى أزمة صحية أوسع نطاقًا.
وبحسب السلطات الصحية الأفريقية، جرى تسجيل 246 إصابة مشتبه بها و65 وفاة حتى الآن، في حين لم تُؤكد مخبريًّا سوى نسبة محدودة من الحالات، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية ذات اهتمام دولي.
خبراء بريطانيون: الوضع “مقلق للغاية”

قال الدكتور بهارات بانخانيا، الخبير البريطاني البارز في مجال مكافحة (إيبولا) والذي قاد برنامج مراقبة الفيروس في بريطانيا خلال التفشي الذي وقع عام 2014، إن التطورات الحالية تستدعي “اهتمامًا عاجلًا”، واصفًا الوضع بأنه “مثير للقلق للغاية”.
وأشار إلى أن تأخر اكتشاف التفشي الحالي قد يكون مرتبطًا بالاضطرابات الأمنية والحرب الأهلية في المنطقة، مضيفًا أن السلطات الصحية “اكتشفت الفيروس متأخرًا مقارنة بتفشي غرب أفريقيا قبل 10 سنوات”.
كما حذرت البروفيسورة إيما تومسون، أستاذة الأمراض المعدية ومديرة مركز أبحاث الفيروسات بجامعة غلاسكو، من أن نتائج الفحوصات الأولية السلبية توحي بأن الفيروس ربما انتشر لفترة قبل اكتشافه رسميًّا.
وأضافت أن انتقال العدوى إلى مدن بعيدة عن بؤرة التفشي، مثل كينشاسا وكامبالا، يعكس خطورة تحرك الفيروس عبر شبكات السفر والتنقل البشري قبل احتواء الوضع.
هل يمكن أن يصل إيبولا إلى بريطانيا؟

ورغم تأكيد الخبراء أن احتمال وصول الفيروس إلى بريطانيا ما يزال منخفضًا، فإنهم لم يستبعدوا هذا السيناريو بالكامل، خاصة مع فترة حضانة الفيروس التي قد تمتد إلى 21 يومًا، ما يجعل اكتشاف الحالات وعزل المخالطين أكثر صعوبة.
وأوضح الدكتور بانخانيا أن المصابين قد ينقلون العدوى إلى مناطق جديدة قبل ظهور الأعراض عليهم، مضيفًا: “قد يكون بعض الأشخاص حاملين للفيروس من دون أن تظهر عليهم الأعراض بعد، وهذا ما يزيد تعقيد السيطرة على التفشي”.
وأشار إلى أن بريطانيا واجهت حالات محدودة خلال وباء إيبولا بين عامي 2014 و2016، أبرزها إصابة الممرضة الاسكتلندية بولين كافيركي التي نُقلت إلى مستشفى “رويال فري” في لندن لتلقي العلاج بعد إصابتها أثناء عملها التطوعي في سيراليون.
مطالب بتشديد الرقابة في المطارات

ودعا الخبراء السلطات البريطانية إلى تعزيز إجراءات الفحص الصحي للمسافرين القادمين من المناطق المتأثرة، مع التركيز على تتبع تحركاتهم خلال الأسابيع الثلاثة السابقة لوصولهم إلى البلاد.
وقال الدكتور بانخانيا إن السلطات يجب أن تسأل القادمين من المناطق الحدودية بين الكونغو وأوغندا عن أماكن وجودهم خلال آخر 21 يومًا، للتأكد من عدم تعرضهم للفيروس.
وأضاف: “إذا كان شخص ما قد خالط مصابين بإيبولا، فلا ينبغي أن يبقى في حركة تنقل حرة قبل التأكد من سلامته الصحية”.
تُظهر الأوبئة أهمية الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والتعاون الدولي في المجال الصحي، بعيدًا عن إثارة الذعر. وفي الوقت نفسه، فإن تعزيز الفحوصات الوقائية في المطارات وتوفير معلومات صحية واضحة للمسافرين يبقى خطوةً ضرورية لحماية الصحة العامة، خصوصًا في ظل عالم باتت فيه الأزمات الصحية تنتقل بسرعة عبر حركة السفر العالمية.
المصدر: إكسبرس
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇