العرب في بريطانيا | سرقة لوحة تروي مأساة آلاف الأسرى في قلعة بريطان...

سرقة لوحة تروي مأساة آلاف الأسرى في قلعة بريطانية بعد أيام من تدشينها

سرقة لوحة تروي مأساة آلاف الأسرى في قلعة بريطانية بعد أيام من تدشينها
رؤى يوسف أكتوبر 18, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

سُرقت لوحة تذكارية من قلعة بورتشستر قرب بورتسموث في مقاطعة هامبشاير، بعد أيام قليلة من تدشينها لتخليد ذكرى نحو 2,500 رجل وامرأة وطفل من أصول إفريقية وكاريبية نُقلوا إلى بريطانيا أسرى حرب عام 1796.

ولم تقتصر الحادثة على سرقة اللوحة، إذ تعرّض مقعد قريب منها للتخريب بكتابات تحمل خطاب كراهية.

وأفادت مؤسسة «التراث الإنجليزي» (English Heritage)، المسؤولة عن القلعة، بأن موظفيها اكتشفوا اختفاء اللوحة، إلى جانب إزالة قفل إحدى بوابات الموقع، مؤكدة إبلاغ الشرطة بالحادثة.

ويرى أحفاد الأسرى أن سرقة اللوحة تعكس استمرار العنصرية المرتبطة بتاريخ طويل من العنف والاضطهاد الذي تعرّض له السود والسكان الأصليون في منطقة الكاريبي.

ما قصة الأسرى الذين تخلّدهم اللوحة؟

سرقة لوحة تروي مأساة آلاف الأسرى في قلعة بريطانية بعد أيام من تدشينها
صورة تعبيرية (AI)

أُقيمت اللوحة لتوثيق قصة أكثر من ألفي أسير احتُجزوا في قلعة بورتشستر بعد هزيمة التحالف الذي قاوم السيطرة البريطانية على عدد من جزر الكاريبي.

وضمّ التحالف أفارقة مستعبَدين سابقًا، وأشخاصًا من أصول إفريقية وكاريبية وُلدوا في المنطقة، إلى جانب سكان أصليين وجنود فرنسيين. وشملت المواجهات مناطق سانت لوسيا وسانت فنسنت وجزر غرينادين وغرينادا، وأسهمت هزيمة التحالف وترحيل أفراده في تعزيز السيطرة البريطانية على المنطقة.

ويُعد وصول هؤلاء الأسرى إلى بريطانيا واحدًا من أكبر الأحداث المعروفة من نوعه قبل حقبة «ويندراش»، التي شهدت وصول أعداد كبيرة من المهاجرين من منطقة الكاريبي إلى بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

ودُشّنت اللوحة في الـ9 من تشرين الأول/أكتوبر، بالتزامن مع مرور 230 عامًا على غرق سفينة كانت تقلّ أسرى في خليج رابّاري بمقاطعة ديفون، حيث لقي عدد كبير من ركابها حتفهم.

كيف استقبل أحفاد الأسرى نبأ السرقة؟

سرقة لوحة تروي مأساة آلاف الأسرى في قلعة بريطانية بعد أيام من تدشينها
صورة تعبيرية (AI)

كان رونالد ريموند ماكدونالد، عازف الطبول المحترف الذي ينحدر أسلافه من شعب الغاريفونا في سانت فنسنت وجزر غرينادين، ضمن وفد قدم من بليز ومناطق أخرى للمشاركة في مراسم تكريم الأجداد.

وقال ماكدونالد إنه شعر بحزن شديد عندما علم بسرقة اللوحة، متسائلًا: «لماذا يفعل أحدهم شيئًا كهذا والناس يكرّمون أجدادهم فحسب؟ إنه أمر محزن للغاية».

من جانبها وصفت يولوجيا غوردن، المدافعة عن حقوق شعب الغاريفونا، السرقة بأنها تعكس «روحًا عنصرية تطارد جيلًا بعد جيل وتختبئ على مرأى من الجميع»، داعية إلى إدراك الترابط بين البشر ووضع حد للكراهية.

أما فريدا باولينو-سيديروف، الزعيمة الغاريفونية التي سافرت إلى بريطانيا لحضور المراسم، فقد علمت بالسرقة أثناء عودتها إلى الولايات المتحدة.

وقالت: «لن تحدد الكراهية هُويتنا كشعب. نحن ناجون صامدون من نسل أجداد تحمّلوا».

وتعود جذور عائلتها إلى سكان سانت فنسنت الذين طردتهم القوات البريطانية في القرن الثامن عشر، قبل أن يُتركوا في ظروف قاسية في جزيرة باليسو.

ماذا قالت الجهات المنظمة والدبلوماسيون؟

سرقة لوحة تروي مأساة آلاف الأسرى في قلعة بريطانية بعد أيام من تدشينها
صورة تعبيرية (AI)

نظّمت مراسم تدشين اللوحة منظمة «الجيل الثاني من سانت فنسنت وجزر غرينادين» (SV2G)، بالشراكة مع جامعة وارويك ومؤسسة التراث الإنجليزي، وبحضور ممثلين عن المجتمعات الكاريبية ودبلوماسيين وباحثين ومؤسسات معنية بالتراث.

ووصفت إيونا كين، من مؤسسة التراث الإنجليزي، سرقة اللوحة بأنها عمل تخريبي.

وقالت كاثرين أستبري، الأستاذة في جامعة وارويك: إن اللوحة صُمّمت لتكون نصبًا تذكاريًا واضحًا للأسرى، وتذكيرًا بجزء مهم من تاريخ الكاريبي لم يحظَ بالاهتمام الكافي.

وأكدت جاكلين روبرتس، الرئيسة التنفيذية لمنظمة SV2G، أن سرقة اللوحة لا يمكن أن تمحو التاريخ، مضيفة: «تاريخنا متشابك مع التاريخ البريطاني».

ووقعت الحادثة خلال شهر تاريخ السود، في وقت يتجدد فيه الجدل بشأن التعويضات عن العبودية وآثارها التاريخية.

وقال الناشط والكاتب السير باتريك فيرنون: إن تخريب النصب التذكارية المرتبطة بتاريخ السود في بريطانيا تكرر على مدى عقود، واصفًا سرقة اللوحة بأنها جزء من «معركة مستمرة بشأن إرث العبودية».

من جهته وصف أنتوني سيفيرين، المفوض السامي لسانت لوسيا ورئيس التجمع الدبلوماسي لمجتمع الكاريبي في بريطانيا، السرقة بأنها «تدنيس لذكرى أجدادنا المكرَّمين وروحهم».

وتعهّد بأن تظل اللوحة مثبتة على جدران قلعة بورتشستر، قائلًا إنها ستعود إلى مكانها «سواء أُعيدت أو استُبدلت».

المصدر:الجارديان


 

اترك تعليقا

↑