سجن شاب نرويجي خطّط لاغتيال في بريطانيا.. ماذا حدث؟
حكمت محكمة وولويتش الجنائية في لندن، يوم الجمعة الـ16 من تشرين الأول/أكتوبر 2026، بالسجن 20 عامًا على النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند، البالغ من العمر 19 عامًا، بعد إدانته بالتآمر لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا لمصلحة شبكة «فوكستروت» الإجرامية السويدية.
وكان ناتلاند، الذي وُصف بأنه لاعب كرة قدم موهوب، قد وافق على قتل شخص لم تُحدَّد هُويته مقابل 25 ألف يورو، أي نحو 21,500 باوند، في آذار/مارس 2025.
وألقت الشرطة المسلحة القبض عليه في فندق بمدينة هدرسفيلد في مقاطعة ويست يوركشاير، وضبطت بحوزته مسدسين و12 طلقة حية.
كيف وصل ناتلاند إلى هدرسفيلد؟

سافر ناتلاند في الـ17 من آذار/مارس 2025 من مدينة ستافانغر النرويجية إلى مطار مانشستر، مستخدمًا جواز سفر مؤقتًا، بناءً على توجيهات من شخص ناطق بالإنجليزية يُعرف بلقب «العميل 47».
وأوقفه موظفو قوة الحدود البريطانية لدى وصوله، ثم أطلقوا سراحه بشرط عودته إلى المطار للسفر على أول رحلة مباشرة إلى النرويج.
لكنه استقل سيارة أجرة إلى هدرسفيلد بدلًا من مغادرة البلاد.
وهناك تسلّم ألفي باوند نقدًا ومسدسين وذخيرة، وتلقّى تعليمات باستخدام سيارة مسروقة من طراز نيسان تحمل لوحات تسجيل مزوّرة لتنفيذ عملية القتل.
وأظهرت الأدلة أنه تفاخر أمام صديقته بما كان يحمله، والتقط صورًا لنفسه مع الأسلحة والأموال داخل غرفته في فندق «براير كورت».
وفي الساعة 5:15 من صباح اليوم التالي، داهمت الشرطة المسلحة الغرفة. وخرج ناتلاند مبتسمًا، متظاهرًا بإطلاق النار على أحد الضباط بيدين فارغتين.
وضبطت الشرطة مسدسًا نصف آلي وآخر دوّارًا، إلى جانب 12 طلقة حية وقفازات والمبلغ النقدي.
ماذا قالت القاضية عند إصدار الحكم؟
قالت القاضية تشيما-غروب، خلال جلسة النطق بالحكم التي بُثّت على التلفاز: إن جوهر القضية يتمثل في موافقة ناتلاند على اغتيال شخص غريب عنه في بلد أجنبي.
وأضافت أن فكرة المشاركة في مثل هذه الجريمة أثارت حماسته، رغم عدم نضجه، مشيرة إلى أن رسائله أظهرت «لا مجرد المشاركة، بل الحماسة في بعض المواضع».
وأكدت القاضية أنها مقتنعة بأن ناتلاند كان سينفذ ما اتفق عليه لولا تدخل الشرطة، مع أن العملية لم تسفر عن إصابة أحد.
ماذا قال ناتلاند في دفاعه؟
أقرّ ناتلاند بحيازة الأسلحة والذخيرة، لكنه ادّعى أنه كان ينوي إطلاق النار على قدمه للخروج من المأزق.
وقال أمام هيئة المحلفين إنه أراد الظهور بمظهر «رائع» أمام أقرانه، واصفًا تصرفاته بأنها مجرد تبجّح، رغم شعوره بالخوف، وأضاف: «لم أكن قاتلًا دوليًا».
لكن المحكمة استمعت إلى إفادة صديق له نقل عنه قوله: «سأحصل على كثير من المال، وسيموت أحدهم». كما قالت صديقته إنه كتب لها قبل سفره: «أنا ذاهب في مهمة مجنونة».
من جهته قال محاميه بول هاينز: إن موكله انحرف عن مساره بسبب تعاطي المخدرات، وإنه تغيّر منذ ذلك الحين، معتبرًا أنه لن يشكل خطرًا في المستقبل؛ لأنه «تعلّم الدرس».
ما علاقة شبكة «فوكستروت» بإيران؟

أشار تقرير قناة «آي تي في» (ITV) إلى أن شبكة «فوكستروت» مدعومة من النظام الإيراني، وأنها معروفة بتجنيد أطفال لا تتجاوز أعمارهم 13 عامًا في تهريب المخدرات وجرائم العنف.
وبحسَب التقرير، جُنِّد ناتلاند عبر مراهق يبلغ 17 عامًا ويُعرف بلقب «الجنرال»، وأُدين في النرويج في أيار/مايو 2025 بمحاولة المساهمة في جريمة قتل.
وقالت القائدة هيلين فلاناغان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن: إن الشبكة تخضع لعقوبات بريطانية وأمريكية؛ بسبب تورطها في تدبير أعمال عنف ضد أهداف “يهودية وإسرائيلية” في أوروبا نيابة عن النظام الإيراني.
لكنها أوضحت أن هُوية الشخص الذي كان ناتلاند يستهدفه لم تُحدَّد، وأن الشرطة لم تجد دليلًا على وجود صلة مباشرة بإيران في هذه القضية.
هل أُلقي القبض على بقية المتورطين؟

لا تزال هُوية «العميل 47» ومكان وجوده مجهولين.
كما وجّهت الشرطة النرويجية اتهامات إلى ثلاثة أشخاص آخرين، لم تقرر النيابة بعدُ إحالتهم إلى المحاكمة.
وفي أيلول/سبتمبر 2025، اعتُقل رجل يبلغ 27 عامًا؛ للاشتباه به في التآمر على القتل، ثم أُفرج عنه على ذمة التحقيق.
كذلك اعتُقل رجلان في مدينة برادفورد يوم الـ20 من أيار/مايو؛ للاشتباه في تورطهما في التعامل مع بضائع مسروقة مرتبطة بالسيارة المستخدمة في القضية، قبل الإفراج عنهما بكفالة.
المصدر:itv
الرابط المختصر هنا ⬇