زلزال سياسي في بريطانيا: خسائر فادحة للعمال وتصاعد لتيارات “فلسطين” واليمين في الانتخابات المحلية
شهدت الساحة السياسية البريطانية تحولاً جذرياً وصفه المحللون بأنه من أهم التحولات خلال القرن الماضي، حيث أسفرت نتائج الانتخابات المحلية عن انتكاسات كبرى لحزب العمال الحاكم بقيادة كير ستارمر. وتأتي هذه النتائج بعد عامين فقط من فوز الحزب الساحق في الانتخابات العامة، مدفوعة بتغيرات حادة في أنماط التصويت تأثراً بملفات السياسة الخارجية.
قضية فلسطين حاضرة بقوة

برزت السياسة البريطانية تجاه إسرائيل، ولا سيما في ظل الحرب على غزة، كعامل حاسم في توجيه أصوات الناخبين. وأكدت شخصيات بارزة، مثل زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين، أن القضية الفلسطينية كانت “غير قابلة للتفاوض” في هذه الانتخابات.
- حققت حركة “صوت لفلسطين 2026” (Vote Palestine 2026) مكاسب جيدة من خلال دعم مرشحين يتبنون سياسات مناهضة للاحتلال.
- نجحت الحملة في إلحاق الهزيمة بمرشحين بارزين، منهم آلان ميندوزا، رئيس الصندوق القومي اليهودي الصهيوني، في منطقة وستمنستر.
- وقّع المئات من السياسيين، بينهم خمسة مستشارين من حزب المحافظين ومرشحون من أحزاب (SNP) و(Plaid Cymru) والخضر، على تعهد “المستشارين من أجل فلسطين” للوقوف ضد ما وصفوه بجرائم الفصل العنصري.
اختراق تاريخي لحزب الخضر في لندن

سجل حزب الخضر انتصاراً غير مسبوق بانتزاع منصب العمدة في منطقتي “هاكني” و”لويشام” من حزب العمال، ليصبح كل من زوي جاربيت وليام شريفاستافا أول عُمدتين من حزب الخضر في تاريخ لندن.
أرجع “شريفاستافا”، المنشق عن حزب العمال، فوزه إلى خيبة الأمل الشعبية من موقف قيادة ستارمر تجاه غزة، مؤكداً أن السكان يستحقون مجالس محلية ترفع صوتها في القضايا الإنسانية.
حقق حزب الخضر إجمالي 402 مقعد على مستوى البلاد، مع التركيز على قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
صعود اليمين وتفتت معاقل العمال

في مقابل صعود التيارات المؤيدة لفلسطين، برز حزب “ريفورم” (Reform UK) بوصفه أكبر مستفيد انتخابي، حيث حقق مكاسب قياسية:
- حصل الحزب اليميني على أكثر من 1,221 مقعداً في جميع أنحاء إنجلترا.
- في مدينة برمنغهام، فقد حزب العمال سيطرته المطلقة للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، بعد أن انتزع “إصلاح المملكة المتحدة” والمستقلون والخضر مقاعد عديدة في المدينة.
- تُظهر النتائج الأولية خسارة حزب العمال 1,090 مقعداً، في حين فقد المحافظون 470 مقعداً.
تشير هذه النتائج إلى حالة من التشرذم في المشهد السياسي البريطاني، حيث بدأ الناخبون بالتوجه نحو الأحزاب الصغيرة والمستقلين؛ تعبيراً عن رفضهم لسياسات الأحزاب الكبرى تجاه القضايا المحلية والدولية على حد سواء.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇