تراجع حاد في دعم حزب العمال بين مسلمي بريطانيا لهذا السبب
كشف تحليل انتخابي جديد نشرته شبكة سكاي نيوز، استنادًا إلى نتائج ما يقارب ألف دائرة انتخابية محلية (wards) في أنحاء إنجلترا، عن استمرار التراجع الحاد في شعبية حزب العمال داخل المناطق ذات الكثافة المسلمة، في تطور يعكس الأثر السياسي المتواصل لحرب غزة على المزاج الانتخابي البريطاني.
غزة.. محرك سياسي لا موجة عابرة

وبحسب التحليل الذي أعده المحلل السياسي ويل جينينغز، فإن الغضب من مواقف حزب العمال تجاه غزة خلال انتخابات يوليو/تموز 2024 العامة لم يكن مجرد موجة عابرة، بل شكّل بداية تحول واضح في سلوك شريحة مهمة من الناخبين المسلمين، الذين اتجه بعضهم إلى دعم مرشحين مستقلين أو أحزاب بديلة مثل حزب الخضر.
وتُظهر البيانات أن حزب العمال تكبّد في الانتخابات المحلية الأخيرة خسائر كبيرة في المناطق التي يشكل المسلمون فيها ما لا يقل عن 15% من السكان. فمنذ انتخابات 2022، تراجعت حصة الحزب التصويتية في هذه المناطق بمعدل بلغ 28 نقطة مئوية، وهو انخفاض بالغ الدلالة السياسية.
أزمة ثقة سابقة لانتخابات 2024

عند قياس التراجع مقارنة بانتخابات 2024 العامة فقط، نجد أن الخسارة نحو 14 نقطة مئوية، وفق الرسم البياني المنشور من سكاي نيوز، ما يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من التراجع كان قد وقع بالفعل قبل الانتخابات العامة الماضية، لكنه استمر بعد ذلك كاتجاه سياسي ثابت لا كحادثة ظرفية مؤقتة.
ويؤكد هذا الفارق بين نسبتي (-28%) منذ 2022 و(-14%) منذ 2024 أن أزمة الثقة بين حزب العمال وقطاعات واسعة من الناخبين المسلمين سبقت الانتخابات العامة الأخيرة، ثم ترسخت أكثر بفعل استمرار الشعور بخيبة الأمل تجاه مواقف الحزب من الحرب على غزة.
هذا التحول لا يعكس فقط تراجعًا انتخابيًا رقميًا، بل يكشف عن تغير أعمق في أولويات الناخب البريطاني المسلم، حيث أصبحت السياسة الخارجية – وخاصة الموقف من فلسطين وغزة – عاملًا أكثر تأثيرًا في تحديد السلوك التصويتي، بعد أن كانت الاعتبارات المحلية أو الاقتصادية غالبًا هي المهيمنة.
كما يسلط هذا الاتجاه الضوء على تحدٍّ استراتيجي يواجه حزب العمال في عدد من معاقله التقليدية داخل المدن البريطانية الكبرى، حيث لم يعد الولاء الحزبي مضمونًا كما كان في السابق، خصوصًا عندما يشعر الناخبون بأن القضايا الأخلاقية والإنسانية الكبرى لا تنعكس في سياسات الحزب بالشكل الذي يتوقعونه.
وبينما تشير الأرقام إلى أن التراجع الأكبر وقع منذ 2022، فإن استمرار خسارة 14% إضافية مقارنة بانتخابات 2024 يوضح أن الضرر السياسي لم يُحتوَ بعد، وأن استعادة ثقة هذه الشريحة ستتطلب أكثر من مجرد حملات انتخابية، بل مراجعة سياسية حقيقية في ملفات باتت تمس وجدان شريحة واسعة من العرب والمسلمين في بريطانيا.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇