العرب في بريطانيا | رجل بريطاني عاش 7 سنوات معتقدًا أنه مصاب بسرطان...

رجل بريطاني عاش 7 سنوات معتقدًا أنه مصاب بسرطان قاتل قبل اكتشاف أن التشخيص كان خاطئًا

b5c35af0-6038-11f1-9ce7-1953d6a1a733.jpg (1)
فريق التحرير يونيو 7, 2026
شارك

في واحدة من أكثر قضايا الأخطاء الطبية صدمة في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، اكتشف أب بريطاني أنه أمضى سبع سنوات من حياته يعيش تحت وطأة الخوف من الموت والإصابة بالسرطان، قبل أن يتبين أن المرض الذي شُخّص به لم يكن موجودًا أصلًا.

فقد أُبلغ البريطاني سيمون بيرسون، وهو أب من مدينة تامورث، عام 2017 بأنه مصاب بمرض فرط كريات الدم الحمراء الحقيقي، وهو نوع نادر من سرطان الدم المزمن الذي يُصنف ضمن الأمراض غير القابلة للشفاء، ما قلب حياته رأسًا على عقب وأدخله في دوامة من القلق والخوف استمرت سبع سنوات كاملة.

لكن الصدمة الحقيقية جاءت لاحقًا، عندما كشف فحص روتيني أن التشخيص الذي بنيت عليه سنوات من العلاج والمعاناة كان خاطئًا بالكامل، وأنه لم يكن مصابًا بسرطان الدم أو بأي مرض خطير آخر.

سبع سنوات من الخوف والترقب

منذ لحظة إبلاغه بالتشخيص، عاش بيرسون على وقع هاجس الموت المبكر، معتقدًا أن مستقبله الصحي أصبح مجهولًا وأن حياته قد تكون أقصر بكثير مما كان يتخيل.

ولم يقتصر الأمر على مخاوفه الشخصية فقط، بل امتد إلى أسرته وأطفاله، بعدما أُبلغ بأن المرض قد يحمل جانبًا وراثيًا، ما أثار لديه قلقًا دائمًا من احتمال انتقاله إلى أبنائه.

وبحسب ما نُقل عن بيرسون، فإن فكرة أنه ربما نقل المرض إلى أطفاله كانت من أكثر الأفكار إيلامًا التي لازمته طوال تلك السنوات، وجعلته يعيش في حالة مستمرة من التوتر والترقب.

عشرات الإجراءات الطبية غير الضرورية

وخلال السنوات السبع التي أعقبت التشخيص، خضع بيرسون لسلسلة طويلة من الإجراءات الطبية والعلاجات التي اعتقد أنها ضرورية للحفاظ على حياته.

فقد أجرى ما لا يقل عن 42 عملية سحب دم علاجية، رغم معاناته من رهاب شديد تجاه الإبر والإجراءات الطبية المرتبطة بها.

كما تلقى علاجًا لداء ترسب الحديد، وهو علاج تبين لاحقًا أنه لم يكن بحاجة إليه أساسًا.

ولم تكن هذه الإجراءات مجرد مواعيد طبية عابرة، بل شكلت جزءًا من حياة يومية مرهقة نفسيًا وجسديًا، إذ كان يتردد باستمرار على المستشفيات ويعيش على وقع نتائج الفحوصات والمتابعات الطبية، معتقدًا أنه يحارب مرضًا خطيرًا يهدد حياته.

الحقيقة الصادمة

بعد سنوات من المتابعة والعلاج، جاء فحص روتيني ليكشف ما لم يكن يتوقعه أحد.

فقد أظهرت النتائج أن بيرسون لا يعاني من سرطان الدم الذي أُبلغ به سابقًا، بل إنه لا يعاني من أي مرض من الأمراض التي كان يتلقى العلاج بسببها.

وكان وقع الخبر صادمًا على الرجل وعائلته، إذ وجد نفسه فجأة أمام حقيقة مفادها أن سنوات الخوف والقلق والعلاج والمراجعات الطبية كانت قائمة على تشخيص خاطئ.

وقال بيرسون إنه بكى عندما علم بالحقيقة، لكنه لم يكن يعرف كيف يشعر.

فمن جهة، شعر بالارتياح لأنه ليس مصابًا بالسرطان، ومن جهة أخرى انتابه غضب عارم بسبب السنوات التي فقدها وهو يعيش في خوف دائم من مرض لم يكن موجودًا أصلًا.

ووصف تلك اللحظة بأنها من أصعب اللحظات في حياته، لأنها أجبرته على استيعاب أن المعاناة التي تحملها هو وأسرته طوال سبع سنوات لم تكن ضرورية.

اعتراف رسمي بالخطأ

وفي تطور لافت، أقرت مؤسسة مستشفى جورج إليوت التابعة لـ هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بوجود إخفاق في الرعاية الطبية وخرق لواجبها تجاه المريض.

ويُعد هذا الاعتراف خطوة مهمة في القضية، خصوصًا مع بدء بيرسون اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجهات الصحية المعنية؛ بسبب ما يعتبره إهمالًا طبيًا تسبب في أضرار نفسية وجسدية جسيمة له ولأسرته.

ومن المتوقع أن تثير القضية تساؤلات واسعة حول إجراءات التشخيص والمراجعة الطبية، وكيف أمكن أن يستمر هذا الخطأ لسنوات طويلة دون اكتشافه.

ثمن نفسي باهظ

ورغم أن اكتشاف عدم إصابته بالسرطان قد يبدو للوهلة الأولى خبرًا سعيدًا، فإن الواقع بالنسبة لبيرسون وزوجته راشيل بيرسون أكثر تعقيدًا.

فالعائلة عاشت لسنوات تحت ضغط نفسي هائل، وخططت حياتها ومستقبلها على أساس أن رب الأسرة يعاني من مرض خطير غير قابل للشفاء.

وخلال تلك السنوات، كان شبح المرض حاضرًا في القرارات اليومية، وفي نظرة الأسرة إلى المستقبل، وفي مخاوفها بشأن الأبناء والحياة العائلية.

ويؤكد مقربون من العائلة أن الضرر الحقيقي لم يكن فقط في الإجراءات الطبية غير الضرورية، بل في السنوات التي سُرقت من حياتهم بسبب القلق والخوف وعدم اليقين.

دعوات لمحاسبة المسؤولين

وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش بشأن الأخطاء الطبية داخل النظام الصحي البريطاني، وأهمية وجود آليات مراجعة أكثر صرامة للتشخيصات المتعلقة بالأمراض الخطيرة والمزمنة.

ويرى مراقبون أن ما حدث مع سيمون بيرسون يمثل مثالًا مؤلمًا على الكيفية التي يمكن أن يؤدي بها خطأ طبي واحد إلى تغيير حياة شخص وعائلته بالكامل، ليس لأيام أو أشهر، بل لسنوات طويلة.

وبينما يستعد بيرسون لمواصلة معركته القانونية، تبقى الحقيقة الأكثر إيلامًا في قصته أنه أمضى سبع سنوات يستعد لمواجهة مرض قاتل، قبل أن يكتشف أن ذلك المرض لم يكن موجودًا أصلًا، وأن الخوف والمعاناة والعلاجات التي تحملها طوال تلك الفترة كانت نتيجة تشخيص خاطئ حرمته وعائلته من سنوات لا يمكن استعادتها.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 7 يونيو 2026
نضع بين أيديكم خريطة الطقس وأسعار الصرف في بريطانيا لهذا اليوم🌤💷 إليكم تحديثات الصباح👇 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 6 يونيو 2026
عقارات فوق أراضٍ محتلة تُباع علنًا في قلب لندن.. موجة غضب عارمة تشهدها بريطانيا هذه الأيام، والسبب؟ محاولات لإقامة معرض عقاري إسرائيلي مثير للجدل يحمل اسم "Great Israeli Real Estate Event" والمقرر عقده في 14 يونيو الجاري. ويواجه المعرض اتهامات…
𝕏 @alarabinuk · 6 يونيو 2026
"أثبتُّ جرائم الحرب في غزة فاختار تجاهلها.." في تصريح صادم، كشف عضو البرلمان عن حزب العمال "ويس ستريتينغ" عن رد فعل ستارمر حيال الملف الثقيل الذي أعده لإثبات جرائم الاحتلال في غزة، حيث اتهمه بتجهيزه لتحقيق مكاسب سياسية. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 6 يونيو 2026
"سجناء ذوو خطورة عالية لدعمهم غزة.." دعا النائب البريطاني جون مكدونيل للتجمع ودعم نشطاء "فيلتون" أمام محكمة "وولويتش كراون" في 12 يونيو، وذلك للمطالبة بإسقاط عقوبات الإرهاب الموجهة ضدهم بسبب نضالهم من أجل غزة. #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←