خطة وطنية في بريطانيا لرفع معدلات التعافي من السرطان إلى 75% بحلول عام 2035
أطلقت حكومة كير ستارمر ما وصفته بأضخم استراتيجية صحية لمكافحة الأورام في تاريخ البلاد، تحت مسمى “الخطة الوطنية للسرطان“، بهدف إحداث طفرة جذرية في معدلات البقاء على قيد الحياة. وتتعهد هذه الخطة الطموحة بأن يصبح ثلاثة أرباع المرضى المُشخَّصين ابتداء من عام 2035 متعافين بالكامل أو يعيشون حياة جيدة بعد مرور خمس سنوات على الأقل من تاريخ التشخيص.
ويأتي هذا التحرك الرسمي استجابة لضغوط متزايدة من القطاع الصحي بضرورة تقليص الفجوة في نتائج العلاج بين المملكة المتحدة والدول الأوروبية المتقدمة، حيث يُتوقع أن تساهم هذه الإجراءات في إنقاذ حياة أكثر من 320 ألف شخص خلال العقد المقبل.

وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على تحول تكنولوجي غير مسبوق في هيئة الصحة (NHS)، حيث ستُخصَّص استثمارات بمليارات الباوندات لتزويد المستشفيات بأحدث أجهزة المسح الضوئي وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تسرع من وتيرة الكشف عن الأورام في مراحلها الأولى.
وتركز الخطة بشكل أساسي على “التشخيص المبكر” كحجر زاوية لضمان فعالية العلاج، مع التوسع في استخدام الفحوصات الجينية المتقدمة واختبارات الدم التي يمكنها رصد بوادر السرطان قبل ظهور الأعراض الجسدية الواضحة. كما تشمل التعهدات تقليص فترات الانتظار الطويلة التي كانت عائقاً أمام المرضى، وذلك عبر إنشاء مراكز تشخيصية مجتمعية تعمل خارج إطار المستشفيات التقليدية؛ لضمان وصول الرعاية لجميع المناطق الجغرافية بعدالة ومساواة.

وإلى جانب الجانب التقني، تلتزم الحكومة البريطانية بتوفير رعاية شخصية لكل مريض، تشمل الدعم النفسي وإعادة التأهيل لضمان العودة للحياة الطبيعية بعد رحلة العلاج القاسية. وقد قوبل هذا الإعلان بترحيب مشوب بالحذر من قبل الجمعيات الخيرية الكبرى، التي أكدت أن النجاح الحقيقي للخطة يعتمد على معالجة أزمة نقص الكوادر الطبية والتمريضية في القطاع العام.
ومع استمرار المشكلات الاقتصادية، تراهن السلطات الصحية على أن الاستثمار المبكر في الوقاية والتشخيص سيؤدي في النهاية إلى تخفيف الأعباء المالية الضخمة التي تتكبدها الدولة في علاج الحالات المتقدمة من المرض، ما يفتح فصلاً جديداً في تاريخ الطب الحديث داخل بريطانيا.
تفاصيل “الخطة الوطنية لمكافحة السرطان” (إنجلترا 2026 – 2035)

تُعَد هذه الخطة الأضخم منذ جيل كامل، وتسعى إلى جعل إنجلترا رائدة عالمياً في علاج السرطان عبر تقليص الفجوة مع الدول المتقدمة صحياً.
1. الركائز الأساسية للخطة (The Four Pillars)
تعتمد الاستراتيجية على تحول جذري في كيفية تقديم الرعاية الصحية، وتتلخص في أربعة محاور:
- التشخيص المبكر والذكي: تسعى الخطة لتشخيص 75 في المئة من حالات السرطان في “المرحلة الأولى أو الثانية” بحلول عام 2035، حيث تكون فرص الشفاء في أعلى مستوياتها. سيتم ذلك عبر:
- نشر تقنيات فحص السرطان المتعدد عبر الدم (Multi-cancer blood tests).
- التوسع في فحوصات الرئة والقولون الجينية.
- الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: تخصيص 2.3 مليار باوند لزيادة القدرة التشخيصية، ويشمل ذلك 9.5 مليون اختبار إضافي بحلول عام 2029، وزيادة العمليات الجراحية التي تتم بمساعدة الروبوتات من 70 ألف إلى 500 ألف عملية سنوياً.
- نظام “المجتمع أولاً” (Community-first): نقل معظم خدمات رعاية السرطان خارج المستشفيات الكبرى إلى مراكز تشخيص مجتمعية (Community Diagnostic Centres) تعمل 12 ساعة يومياً، طوال أيام الأسبوع، لتقريب الخدمة من المواطنين.
- الرعاية الشخصية (Personalised Care): بدءاً من عام 2028، سيكون لكل مريض “قائد رعاية” (Named Lead) مسؤول عن تنسيق رحلته العلاجية والطبية والنفسية.
2. الأهداف الرقمية والزمنية
- بحلول 2029: الالتزام بجميع معايير وقت الانتظار (مثل بدء العلاج خلال 62 يوماً من الإحالة).
- بحلول 2030: الانتهاء من التغطية الكاملة لبرامج فحص سرطان الرئة.
- بحلول 2035: الوصول لنسبة 75 في المئة بقاء على قيد الحياة لخمس سنوات، وإنقاذ حياة 320 ألف شخص إضافي.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇