خطة جديدة من هيئة الضرائب تثير مخاوف من غرامات غير مُنصفة
أثارت مقترحات جديدة تدرسها هيئة الضرائب والجمارك البريطانية (HMRC) موجة من الانتقادات في أوساط أصحاب الأعمال والخبراء، بعد أن كشفت الحكومة عن خطة قد تؤدي إلى فرض غرامات على الشركات حتى في حال سداد مستحقاتها الضريبية كاملة وفي موعدها، إذا استخدمت وسيلة دفع لا تتوافق مع النظام المقترح.
وتخضع المقترحات حاليًا لمشاورات عامة تمتد حتى 16 أغسطس 2026، وتهدف إلى إلزام الشركات بسداد التزاماتها المتعلقة بضريبة القيمة المضافة (VAT) ونظام اقتطاع الضريبة والتأمين الوطني من الرواتب (PAYE) عبر خدمة الخصم المباشر (Direct Debit).
ما الذي تسعى إليه الحكومة؟

تقول الحكومة إن الهدف من هذه الخطوة هو الحد من التأخر في سداد الضرائب، وتقليل حجم الديون الضريبية، وتبسيط عمليات الدفع بما يحد من الأخطاء الإدارية، مثل استخدام أرقام مرجعية خاطئة أو توجيه المدفوعات إلى فترات ضريبية غير صحيحة. وأكدت أنها لا تزال في مرحلة الاستماع إلى آراء الشركات والجهات المعنية لتحديد نطاق التعديلات النهائية، بما في ذلك بحث إمكانية منح استثناءات لبعض المكلفين أو توفير ضمانات إضافية قبل تطبيق النظام الجديد.
كما أقرت الحكومة بأن بعض الشركات قد تواجه تحديات في التكيف مع نظام الخصم المباشر، خاصة فيما يتعلق بإدارة التدفقات النقدية، مؤكدة أن نتائج المشاورات ستؤثر بشكل مباشر في الصيغة النهائية للسياسة.
ورغم أن الهدف المعلن يتمثل في تحسين كفاءة التحصيل الضريبي، فإن أكثر ما أثار الجدل هو أن المقترحات تسمح بفرض غرامات على الشركات التي لا تستخدم الخصم المباشر، حتى لو سددت ضرائبها كاملة وفي الوقت المحدد، ما لم تكن مشمولة بإعفاء رسمي.
ويرى منتقدو الخطة أن العقوبة في هذه الحالة لن ترتبط بالتأخر في الدفع، وإنما بطريقة الدفع نفسها، وهو ما وصفه عدد من الخبراء بأنه توجه غير عادل تجاه الشركات الملتزمة.
وقال هارفي ديلون، مؤسس شركة Zmartly المتخصصة في محاسبة الشركات الصغيرة، إن اعتماد الخصم المباشر قد يحد بالفعل من الأخطاء الإدارية التي تؤدي إلى غرامات التأخير، إلا أنه استغرب فكرة معاقبة الشركات بسبب وسيلة الدفع. وأضاف أن فرض غرامة على شركة سددت كامل مستحقاتها في موعدها لمجرد استخدامها تحويلًا مصرفيًا بدلًا من الخصم المباشر “يشبه معاقبة شخص لأنه استخدم الظرف الخطأ لإرسال الرسالة”، معتبرًا أن المتضرر الحقيقي سيكون الشركات الملتزمة، وليس الجهات التي تتخلف عن سداد الضرائب.
تحذيرات من تأثيرات على السيولة

من جانبه، حذر توني ريدوندو، مؤسس شركة Cosmos Currency Exchange، من أن إلزام الشركات بالخصم المباشر قد يحد من قدرتها على إدارة تدفقاتها النقدية بمرونة.
وأوضح أن العديد من الشركات تعتمد على التحويلات البنكية السريعة لتحديد توقيت المدفوعات بما يتناسب مع أوضاعها المالية، مشيرًا إلى أن النظام الجديد يمنح هيئة الضرائب السيطرة على توقيت السحب بدلًا من تركه للشركات.
واعتبر أن فرض غرامات بسبب اختيار وسيلة دفع مختلفة “يقلب مفهوم الامتثال الضريبي رأسًا على عقب”، لأن العقوبة لن تكون مرتبطة بعدم السداد، بل بعدم استخدام الوسيلة التي تفضلها الحكومة. وأبدى روب بورغيس، مؤسس موقع Head for Points، مخاوف من أن يؤثر القرار أيضًا في الشركات التي تستخدم بطاقات الائتمان لسداد ضرائبها بهدف الحصول على نقاط مكافآت أو الاستفادة من فترات سماح دون فوائد.
ودعا أصحاب الأعمال الذين قد يتضررون من المقترحات إلى المشاركة في المشاورات الحكومية قبل انتهائها، وتوضيح الأسباب التي تجعل الخصم المباشر غير مناسب لطبيعة أعمالهم.
ولا تزال المقترحات في مرحلة التشاور، ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن تطبيقها. ومن المتوقع أن تراجع الحكومة آراء الشركات والخبراء قبل الإعلان عن أي تعديلات تشريعية أو تحديد موعد لدخول النظام الجديد حيز التنفيذ.
وتبقى الأسئلة مطروحة حول ما إذا كانت الحكومة ستتمسك بفكرة معاقبة الشركات بسبب وسيلة الدفع، أم ستتراجع عنها استجابةً للانتقادات المتزايدة من قطاع الأعمال.
وتعكس هذه المقترحات توجهًا متزايدًا نحو رقمنة المعاملات الضريبية وتبسيط إجراءات التحصيل، إلا أن نجاحها سيظل مرهونًا بتحقيق توازن بين تحسين كفاءة النظام الضريبي وعدم تحميل الشركات الملتزمة أعباءً إضافية أو فرض عقوبات لا ترتبط بجوهر الامتثال الضريبي.
المصدر: ميرور
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇