العرب في بريطانيا | خسائر محتملة بقيمة 4.1 مليار باوند.. موجة احتيا...

خسائر محتملة بقيمة 4.1 مليار باوند.. موجة احتيال جديدة تضرب سوق الإيجارات في بريطانيا

تجاوزت حدود الخيال.. تقرير يكشف أبشع طرق الاحتيال المالي في عصر الذكاء الاصطناعي
ديمة خالد أغسطس 8, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يواجه سوق الإيجارات الخاصة في بريطانيا خطرًا متزايدًا من عمليات الاحتيال، مع تطور أساليب المحتالين من تزوير مستندات منفردة إلى إنشاء هويات كاملة يصعب اكتشافها.

وأظهر تحليل لأكثر من مليون عملية تحقق من بيانات المستأجرين أن أكثر من 41 طلب إيجار من بين كل 1000 طلب أُشير إليها للاشتباه بوجود احتيال خلال العام الماضي.

وحذرت شركة Goodlord، المتخصصة في خدمات التحقق من المستأجرين، من أن هذا النوع من الاحتيال قد يعرّض القطاع الخاص للإيجارات في بريطانيا لخسائر مالية مباشرة محتملة تصل إلى 4.1 مليار باوند سنويًا.

41 طلبًا مشبوهًا بين كل ألف

خسائر محتملة بقيمة 4.1 مليار باوند.. موجة احتيال جديدة تضرب سوق الإيجارات في بريطانيا

سجلت منصة Goodlord نحو 41 طلبًا يُشتبه بوجود احتيال فيها لكل 1000 عملية تحقق خلال الفترة بين يوليو 2025 ويونيو 2026. ورغم انخفاض هذا المعدل عن ذروته البالغة 46.6 حالة لكل 1000 طلب في أواخر عام 2024، فإنه لا يزال أعلى بكثير من المستويات التي كانت سائدة تاريخيًا.

كما تشير بيانات العام الميلادي إلى اتجاه أكثر إثارة للقلق، إذ ارتفعت حالات الاحتيال المشتبه بها في طلبات الإيجار بنحو 40% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024.

وتقدر Goodlord أن طلب الإيجار الاحتيالي قد يؤدي في المتوسط إلى تعرض مالك العقار لخسائر مباشرة تبلغ نحو 9601 باوند. وقد تشمل هذه الخسائر الإيجارات غير المدفوعة، والتكاليف القانونية والقضائية، ورسوم المحضرين، إلى جانب تكاليف إصلاح الأضرار والفترات التي يبقى خلالها العقار شاغرًا دون دخل إيجاري.

ويستند تقدير الخسائر المحتملة البالغ 4.1 مليار باوند إلى تطبيق معدل الاحتيال المرصود على نحو 5.3 مليون أسرة تستأجر مساكن بشكل خاص في بريطانيا، مع افتراض وجود مرجعين للمستأجر في المتوسط لكل أسرة.

لكن هذا الرقم لا يمثل الأموال التي خسرها أصحاب العقارات فعليًا، وإنما تقديرًا لحجم الخسائر المحتملة إذا استمرت معدلات الاحتيال بالمستويات الحالية.

المحتالون يزورون هويات كاملة

خسائر محتملة بقيمة 4.1 مليار باوند.. موجة احتيال جديدة تضرب سوق الإيجارات في بريطانيا

لم يعد الاحتيال في طلبات الإيجار يقتصر على تزوير مستند أو كشف راتب، بل أصبح أكثر تعقيدًا، إذ يعمد بعض المحتالين إلى إنشاء هوية كاملة ومزيفة لتبدو طلباتهم حقيقية.

ونقلت تقارير عن نيشما بارك، مديرة خدمات التحقق من المستأجرين في Goodlord، أن المحتالين باتوا يستخدمون جهات عمل وهمية وأشخاصًا مزيفين لتقديم المراجع، بدلًا من الاكتفاء بتزوير وثيقة واحدة. وهذا يجعل اكتشاف الاحتيال أكثر صعوبة، لأن فحص كل وثيقة بشكل منفصل قد لا يكشف التناقضات الموجودة في الطلب بالكامل.

وترى Goodlord أن أصحاب العقارات ووكلاء التأجير بحاجة إلى النظر في جميع المعلومات التي يقدمها المستأجر معًا، والتأكد من أنها متطابقة ومنطقية، بدلًا من الاكتفاء بفحص كل مستند على حدة.

وتكشف بيانات عام 2025 عن سرعة انتشار هذه الأساليب؛ إذ ارتفعت حالات استخدام مراجع عمل وهمية بنسبة 226.6% مقارنة بعام 2024. كما زادت عمليات الاحتيال المتعلقة بالمراجع بنسبة 146.4%، وارتفعت حالات التلاعب بالهوية بنسبة 140.4%.

ورغم تراجع بعض أنواع الاحتيال بشكل طفيف خلال عام 2026، فإن مراجع العمل الوهمية والمراجع المزيفة وكشوف الرواتب المزورة لا تزال أكثر انتشارًا من مستويات عام 2024.

لندن والعقارات الفاخرة في دائرة الخطر

وسجلت لندن معدلًا لحالات الاحتيال المشتبه بها يقارب ضعف المتوسط الوطني، لتصبح المنطقة الأعلى في بريطانيا من حيث معدل الاحتيال في طلبات الإيجار.

وجاءت منطقة ويست ميدلاندز في المرتبة التالية، بينما سجلت منطقة الشمال الغربي والطلبات المقدمة من خارج بريطانيا مستويات مرتفعة أيضًا. وكانت العقارات ذات الإيجارات المرتفعة من أكثر الفئات تعرضًا للمخاطر.

فالعقارات التي يتجاوز إيجارها 10 آلاف باوند شهريًا سجلت معدلات احتيال تقترب من 18 طلبًا مشبوهًا لكل 1000 طلب، أي ما يعادل نحو ثلاثة إلى ستة أضعاف المعدلات المسجلة في العقارات ذات الإيجارات المتوسطة. ويعني ذلك أن ارتفاع قيمة العقار قد يزيد أيضًا من حجم الخسارة المحتملة في حال نجاح عملية احتيالية والحصول على عقد إيجار.

وقد تكون التداعيات المالية لقبول طلب إيجار احتيالي أكبر بكثير من مجرد فقدان قيمة إيجار شهر واحد. فإذا تمكن شخص من الحصول على عقار باستخدام هوية أو وثائق مزورة، قد يجد مالك العقار نفسه أمام متأخرات إيجارية، وإجراءات قضائية، وتكاليف لتنفيذ الأحكام، إضافة إلى نفقات إصلاح الأضرار وفترة قد يبقى خلالها العقار شاغرًا.

وقال كريس نوريس، مسؤول السياسات في الرابطة الوطنية لملاك العقارات السكنية، إن هذه الأرقام ينبغي أن تدفع أصحاب العقارات إلى إعادة النظر في الطريقة التي يقيّمون بها طلبات الإيجار.

وأشار إلى أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي أصبح يسمح بإنتاج مستندات احتيالية تبدو أكثر إقناعًا، ما يزيد الحاجة إلى تطوير أنظمة التحقق بالتوازي مع تطور هذه التكنولوجيا.

سوق الإيجارات أمام تحديات جديدة

خسائر محتملة بقيمة 4.1 مليار باوند.. موجة احتيال جديدة تضرب سوق الإيجارات في بريطانيا

ويأتي تصاعد مخاطر الاحتيال في وقت يواجه فيه قطاع الإيجارات الخاصة في بريطانيا مزيدًا من القواعد التنظيمية ومتطلبات الامتثال. وبالنسبة إلى أصحاب العقارات ووكلاء التأجير، أصبحت عمليات التحقق من هوية المستأجرين وصحة المعلومات المقدمة في الطلبات جزءًا أكثر أهمية من إدارة العقارات، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة الأخطاء.

ولا تعني البيانات أن كل طلب مشبوه يؤدي بالضرورة إلى خسارة مالية، كما أنها لا تثبت أن الذكاء الاصطناعي هو السبب المباشر وراء ارتفاع معدلات الاحتيال.

لكنها تشير إلى أن أساليب الاحتيال أصبحت أكثر تعقيدًا، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة. فبدلًا من البحث عن كشف راتب مزور أو وثيقة مشبوهة، قد يجد أصحاب العقارات أنفسهم مضطرين إلى التحقق من القصة الكاملة التي يقدمها المستأجر، بما في ذلك هويته، ومصدر دخله، وجهة عمله، ومراجعه، ومدى تطابق جميع هذه المعلومات.

ومع استمرار تطور أساليب الاحتيال، قد يصبح التحقق الشامل من المستأجرين عاملًا أساسيًا لحماية أصحاب العقارات من خسائر قد تصل، وفق التقديرات، إلى مليارات الباوند سنويًا.

 

المصدر: Eastern Eye

 


 

اقرأ أيضًا

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
"من مساحاتٍ خضراءَ ساحرةٍ إلى أرضٍ جافةٍ مصفّرةٍ!".. هكذا بدت حديقة "هايد بارك" (Hyde Park) الشهيرة من الأعلى؛ إذ تحوّلت مساحاتها العشبية الممتدة إلى اللون البني إثر موجات الحر الشديدة وانحباس الأمطار المتواصل. وتأتي هذه المشاهد في وقت تعاني فيه…
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
R to @AlARABINUK: Image
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
"لقد نسيتُ.. تذكرون الديانة فقط إذا كان المجرمُ مسلمًا".. تعقيبًا على وصول متهمين بيض بارتكاب جرائم جنسية إلى المحكمة؛ صبّت المؤثرة البريطانية "ماري لويز ستوفيل" جامَ غضبها على إعلام بلادها، لتعمّده إغفال عرق ودين المتهمين البيض، مقابل التركيز على الهوية…
𝕏 @alarabinuk · 8 أغسطس 2026
📌6 آلاف يهودي إلى إسرائيل.. كيف أدار مستشارٌ بريطانيٌّ عمليات "العلياه"؟ سلّط تقريرٌ لموقع "ميدل إيست آي" الضوء على "دوف نيومارك" (Dov Newmark)، وهو مستشار هجرة مولود في بريطانيا، قال إنه ساعد أكثر من 6 آلاف يهودي على الانتقال إلى…
عرض المزيد على X ←