العرب في بريطانيا | عصابات "جامعي النفايات الوهمية" تدير ...

عصابات “جامعي النفايات الوهمية” تدير عملية احتيال بمليار باوند في بريطانيا

عصابات "جامعي النفايات الوهمية" تدير عملية احتيال بمليار باوند في بريطانيا
فريق التحرير أغسطس 2, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تواجه بريطانيا شبكة متنامية من عصابات جمع النفايات غير القانونية، تستخدم شاحنات قمامة وهمية أو غير مرخصة لجمع المخلفات والتخلص منها بطرق مخالفة، في جرائم تقول الحكومة إنها تكلف دافعي الضرائب نحو مليار باوند سنويًا.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة ديلي إكسبريس، تشير خطة حكومية لإدارة جرائم النفايات إلى أن عصابات إجرامية تجمع بشكل غير قانوني نحو 53 مليون طن من المخلفات كل عام، بينما تتعامل جهات غير مرخصة مع نحو واحد من كل خمسة أحمال من القمامة.

خسائر بمليار باوند

لا تقتصر المشكلة على التخلص غير القانوني من النفايات، بل تشمل أيضًا خسائر مالية كبيرة للدولة.

وتقدّر الحكومة أن جرائم النفايات المنظمة تحرم الخزانة من نحو 150 مليون باوند سنويًا من الضرائب غير المدفوعة.

كما تؤدي هذه الجرائم إلى تحميل السلطات المحلية ودافعي الضرائب كلفة تنظيف المواقع الملوثة، وملاحقة المخالفين، والتعامل مع الأضرار البيئية والصحية التي تتركها مكبات النفايات غير القانونية.

ودفعت هذه الأرقام الوزراء إلى التعهد بتخصيص 45 مليون باوند لمكافحة جرائم النفايات واستهداف الشبكات الإجرامية التي تحقق أرباحًا من التخلص غير القانوني من المخلفات.

«قادمون لملاحقتكم»

وزيرة البيئة
وزيرة البيئة أنجيلا إيغل| الصورة: ويكيميديا.

وجهت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل تحذيرًا مباشرًا إلى المتورطين في جرائم النفايات، قائلة: «أريد أن أكون واضحة مع مجرمي النفايات: نحن قادمون لملاحقتكم».

وجاء التحذير بالتزامن مع عملية أمنية في لانكشير (Lancashire) يوم 23 يوليو/تموز، شاركت فيها الشرطة، ووكالة البيئة (Environment Agency)، ووكالة معايير السائقين والمركبات (DVSA)، لاستهداف مشغلي النفايات المشتبه في عملهم خارج القانون.

وكشفت العملية، المعروفة باسم «عملية يونايت» (Operation Unite)، عن مواقع نفايات غير قانونية، وصادرت معدات بناء مسروقة، وحددت شاحنات قمامة غير مرخصة يُعتقد أنها استُخدمت غطاءً لأنشطة إجرامية أوسع.

خطر على الطرق أيضًا

عصابات "جامعي النفايات الوهمية" تدير عملية احتيال بمليار باوند في بريطانيا
شاحنات النفايات غير القانونية لا تمثل خطرًا بيئيًا فقط، بل تهدد السلامة على الطرق البريطانية| الصورة:: Jaggery and licenced under cc-by-sa/2.0

تقول السلطات إن شاحنات النفايات غير القانونية لا تمثل خطرًا بيئيًا فقط، بل تهدد السلامة على الطرق البريطانية أيضًا.

وقال متحدث باسم وكالة معايير السائقين والمركبات إن المركبات التي تعمل بصورة غير قانونية تخلق بيئة خطرة لكل مستخدمي الطرق.

وأضاف أن الوكالة سعيدة بالعمل ضمن عملية متعددة الجهات مع وكالة البيئة وشرطة لانكشير لاتخاذ إجراءات حازمة ضد السائقين والمشغلين الذين يتجاهلون القانون.

وأكد أن الوكالة ستواصل التعاون مع جهات إنفاذ القانون الأخرى للحفاظ على سلامة الطرق، ولن تتردد في اتخاذ أقوى الإجراءات ضد من لا يتحملون مسؤولياتهم.

مكبات غير قانونية وروائح داخل المنازل

ترك التخلص غير القانوني من النفايات آثارًا بيئية ومعيشية مباشرة على السكان في بعض المناطق.

وفي موقع كايفز إن بيت (Cave’s Inn Pit) في لانكشير، أدت شكاوى متكررة من السكان بشأن روائح كريهة داخل منازلهم إلى اكتشاف نحو 30 ألف طن من النفايات التي أُديرت بصورة غير قانونية داخل منطقة مستنقعات محمية.

ووصف إيان جونز، مدير المنطقة في وكالة البيئة، الاكتشاف بأنه «مفجع».

وتعكس هذه الواقعة جانبًا من المشكلة التي لا تظهر في الأرقام وحدها: أحياء تعيش قرب نفايات متراكمة، وروائح خانقة، ومخاطر صحية، وتلوث قد يستمر أثره لفترة طويلة.

حملة أوسع ضد جرائم النفايات

قال فيليب دافي، الرئيس التنفيذي لوكالة البيئة، إن إجراءات الإنفاذ الأخيرة تمثل بداية حملة أوسع ضد جرائم النفايات.

وأضاف أن «عملية يونايت» تبعث برسالة واضحة إلى مجرمي النفايات، مفادها أن أيام العمل بعيدًا عن أعين السلطات انتهت.

وأوضح أن العملية أظهرت ما يمكن تحقيقه عندما تجتمع المعلومات الاستخباراتية والتنسيق والإصرار، مؤكدًا أن الضغط على مجرمي النفايات سيزداد مع التخطيط لمزيد من العمليات المستهدفة.

عائلة اضطرت لمغادرة منزلها بسبب النفايات

أشارت ديلي إكسبريس أيضًا إلى معاناة عائلات تعيش قرب أحد أسوأ مكبات النفايات غير القانونية في بريطانيا.

وقالت الصحيفة إن نيشا روسون اضطرت إلى إرسال ابنها أوليفر، البالغ من العمر 8 سنوات، للعيش مع جدته، بعدما أصبح غير قادر على تحمل الروائح بسبب إصابته بالتوحد ومشكلات في معالجة الإحساس.

وفي يوليو/تموز من العام الماضي، اندلع حريق في المكب بسبب الاشتعال الذاتي واستمر 9 أيام.

وقالت روسون إن أسرتها لم تكن تملك ماءً خلال الأيام الخمسة الأولى من الأزمة، وكانت مضطرة للبقاء داخل المنزل في موجة حر، مع منع فتح الأبواب أو النوافذ بسبب الدخان.

وأضافت أنها انهارت في النهاية بسبب الدخان المتسرب إلى المنزل، وانتهى بها الأمر في المستشفى.

كيف تعمل هذه العصابات؟

تعتمد بعض هذه الشبكات على الظهور بمظهر شركات جمع نفايات عادية، باستخدام شاحنات أو مركبات تبدو شبيهة بمركبات القمامة الرسمية.

لكن بدل نقل المخلفات إلى مواقع معالجة مرخصة، يجري التخلص منها في أراضٍ مهجورة أو مواقع غير قانونية أو مناطق محمية، لتجنب رسوم المعالجة والضرائب والتكاليف التنظيمية.

وبهذه الطريقة، تحقق العصابات أرباحًا من جمع النفايات، بينما تتحمل الدولة والسكان كلفة التنظيف والتلوث والمخاطر الصحية.

لماذا يصعب التصدي للظاهرة؟

تكمن صعوبة جرائم النفايات في أنها تبدو أحيانًا كخدمة عادية لجمع القمامة، خصوصًا عندما يستخدم المخالفون شاحنات كبيرة وملابس عمل وفواتير أو أسماء تجارية مضللة.

كما أن نقل النفايات بين مناطق مختلفة، واستخدام مواقع مؤقتة أو أراضٍ مهجورة، يجعل تعقب الشبكات أكثر صعوبة.

ولهذا تعتمد السلطات على عمليات مشتركة تجمع الشرطة ووكالة البيئة وجهات مراقبة المركبات، بدل التعامل مع كل مخالفة كحادث منفصل.

رسالة للأفراد والشركات

تعني هذه القضية أن الأسر والشركات التي تدفع لشخص أو شركة لجمع المخلفات يجب أن تتأكد من أن الجهة مرخصة.

فالتعامل مع مشغل غير قانوني قد يؤدي إلى التخلص من النفايات في مواقع مخالفة، وقد يعود الضرر في النهاية على المجتمع المحلي والبيئة، حتى لو بدا السعر أرخص في البداية.

وتحاول الحكومة من خلال الحملة الجديدة إرسال رسالة مزدوجة: ملاحقة العصابات من جهة، وتنبيه الجمهور إلى أن النفايات لا تختفي بمجرد خروجها من أمام المنزل أو المتجر.

جريمة بيئية منظمة

非法倾倒废物的环境破坏免费图片- Public Domain Pictures
يمثل جمع النفايات غير القانوني جريمة بيئية تضر بالبيئة والدولة والإنسان.| الصورة: Public Domain

تكشف أزمة «جامعي النفايات الوهميين» أن جرائم البيئة لم تعد مجرد مخالفات صغيرة أو حالات إلقاء عشوائي للقمامة، بل أصبحت نشاطًا منظمًا يدر أرباحًا ضخمة ويستنزف المال العام.

وبين شاحنات غير مرخصة، ومكبات سرية، وروائح تصل إلى المنازل، وخسائر ضريبية بملايين الباوندات، تحاول الحكومة تحويل ملف النفايات غير القانونية إلى أولوية أمنية وبيئية في وقت واحد.

ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الحملة الجديدة على تفكيك الشبكات التي تقف خلف هذه الجرائم، لا الاكتفاء بإزالة المخلفات بعد وقوع الضرر.

 

المصدر: إكسبرس


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا