حكم قضائي يسمح لعائلة من غزة تضم 18 فردًا بالقدوم إلى بريطانيا
أصدرت المحاكم البريطانية حكمًا يسمح لعائلة فلسطينية مكونة من 18 فردًا من قطاع غزة بالقدوم إلى بريطانيا، بعد نجاحها في طعن قانوني استند إلى قانون حقوق الإنسان، في قضية تُعد من أبرز القضايا المتعلقة بملف الهجرة ولمّ شمل الأسر.
وجاءت القضية بعدما رُفض طلب تقدمت به امرأة من مواليد غزة، وصلت إلى بريطانيا سابقًا بصفتها لاجئة، قبل أن تحصل لاحقًا على الجنسية البريطانية، لاستقدام أفراد عائلتها الممتدة إلى البلاد.
أفراد العائلة المشمولون بالحكم
العدوان الإسرائيلي على غزة (أنسبلاش)
يشمل الحكم والدي المرأة، وشقيقها وزوجته وأطفالهما الأربعة، وشقيقتها وأطفالها الأربعة، إضافةً إلى شقيقة أخرى وزوجها وأطفالهما الثلاثة، ليصل إجمالي عدد أفراد الأسرة المشمولين بالحكم إلى 18 شخصًا.
وكانت وزارة الداخلية قد رفضت طلبهم للدخول إلى بريطانيا بموجب قواعد لمّ شمل أسر اللاجئين، بعدما قُدم الطلب في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أي بعد نحو شهر من بدء العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة.
المحكمة تؤيد حق العائلة في الحياة الأسرية
وربحت العائلة استئنافها أمام محكمة الهجرة الابتدائية في أبريل/نيسان من العام الماضي، وهو ما دفع وزيرة الداخلية شابانا محمود إلى الطعن في القرار أمام المحكمة العليا للهجرة.
إلا أن قاضية المحكمة العليا جيما لوغران رفضت استئناف وزيرة الداخلية، وأيدت الحكم السابق، معتبرةً أن رفض منح أفراد العائلة تصاريح الدخول إلى بريطانيا يشكل مخالفة لقانون حقوق الإنسان.
واستندت العائلة في دعواها إلى حقها في الحياة الأسرية المكفول بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، فيما رأت المحكمة أن القرار يخالف المادة السادسة من قانون حقوق الإنسان لعام 1998، التي تحظر على السلطات العامة اتخاذ قرارات تتعارض مع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية.
كما منحت المحكمة جميع أفراد العائلة حق عدم الكشف عن هوياتهم.
تفاصيل الحكم وأسباب تأييده
العدوان الإسرائيلي على غزة (أنسبلاش)
وأوضحت المحكمة أن معظم البالغين من أفراد العائلة لا يجيدون اللغة الإنجليزية، كما أن الابنة المقيمة في بريطانيا لا تستطيع توفير سكن إلا لوالديها.
وأضاف الحكم أن قاضي المحكمة الابتدائية خلص إلى أن أفراد الأسرة سيحتاجون إلى الحصول على دعم من الأموال العامة في حال وصولهم إلى بريطانيا.
وأشار أيضًا إلى أن المرأة المقيمة في بريطانيا وأطفالها الثلاثة يعانون مشكلات في الصحة النفسية نتيجة ما يعيشه أقاربهم في قطاع غزة.
وأكدت القاضية جيما لوغران أن المحكمة الابتدائية توصلت إلى أن رفض منح أفراد الأسرة تصاريح الدخول سيترتب عليه آثار شديدة القسوة على المرأة وأطفالها، بصورة تتجاوز المصلحة العامة، ولذلك اعتُبرت قرارات الرفض غير متناسبة وغير قانونية.
وأضافت أنها لم تجد أي أساس قانوني يبرر استئناف وزيرة الداخلية، وأيدت الحكم الصادر لصالح العائلة.
انتقادات من حزب المحافظين
وعلّق وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب على الحكم الأخير بالقول إنه قد يفتح الباب أمام آلاف الفلسطينيين للمطالبة باللجوء في بريطانيا، رغم أن رئيس الوزراء سبق أن أعلن معارضته لذلك.
وأضاف أن السماح للمهاجرين بجلب عائلاتهم الممتدة إلى بريطانيا أمر غير مقبول، مطالبًا وزيرة الداخلية بالطعن في الحكم أمام محكمة أعلى.
كما اعتبر أن القضية تمثل دليلًا إضافيًا على ضرورة إلغاء محكمة الهجرة وانسحاب بريطانيا من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن حزب المحافظين وحده يمتلك خطة، بحسب تعبيره، لتأمين حدود البلاد.
وفي المقابل، رفضت وزارة الداخلية التعليق على الحكم.