اللوبي المؤيد للاحتلال يهاجم آندي بيرنام بعد انتقاده موقف حزب العمال من غزة
يواجه النائب العمالي آندي بيرنام، المرشح الأوفر حظًا لتولي رئاسة الحكومة البريطانية خلال الأيام المقبلة، حملة انتقادات وضغوط من منظمات وشخصيات بريطانية مؤيدة لإسرائيل، وذلك عقب تصريحاته التي أقر فيها بأن حزب العمال “لم يتعامل بالشكل الصحيح” مع الحرب على غزة، معتبرًا أن الحزب تأخر في الدعوة إلى وقف إطلاق النار ولم يُحسن الاستجابة لحجم المأساة الإنسانية التي يشهدها القطاع.
وكان بيرنام قد أكد في مقابلات وتصريحات إعلامية أن حزب العمال “أخطأ” في مقاربته الأولى للحرب، معربًا عن أسفه للأذى الذي تسببت به تلك المواقف لدى قطاعات واسعة من الناخبين البريطانيين، ولا سيما داخل الجاليات العربية والمسلمة والناشطين المؤيدين للحقوق الفلسطينية. كما دعا إلى اتباع سياسة بريطانية أكثر وضوحًا تجاه الانتهاكات في غزة، وإلى دراسة فرض مزيد من العقوبات على إسرائيل، بما في ذلك تشديد القيود على التجارة مع المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ما الذي أغضب الجماعات المؤيدة لإسرائيل؟
الرد الأسرع جاء من مجلس نواب اليهود البريطانيين ومجلس القيادة اليهودية، وهما منظمتان تُعدان من أبرز الجهات الداعمة لإسرائيل داخل المشهد السياسي البريطاني، إذ أعلنتا أنهما نقلتا إلى فريق بيرنام ما وصفته بـ”مخاوف جدية وكبيرة” بشأن تصريحاته الأخيرة.
وفي بيان مشترك، اعتبرت المنظمتان أن تناول الحرب في غزة لا يمكن أن يتم، من وجهة نظرهما، دون التركيز على دور حركة حماس في بدء الحرب واستمرارها، مشددتين على أن معاناة الفلسطينيين في القطاع لا يمكن فصلها عن هجوم السابع من أكتوبر، أو عن قضية الرهائن الإسرائيليين، أو عن اتهامات الحركة باستخدام المناطق المدنية في عملياتها العسكرية.
كما انتقد البيان ما وصفه بـ”الروايات الأحادية والمشوّهة” للحرب، محذرًا من أن التركيز على انتقاد إسرائيل دون الإشارة الكافية إلى حماس يسهم، بحسب تعبيره، في تأجيج التوترات ومعاداة السامية داخل بريطانيا. وأكدت المنظمتان أن على السياسيين البريطانيين “إظهار أقصى درجات الحذر” في خطابهم المتعلق بالحرب في غزة.
وذهبت المنظمتان أبعد من ذلك عندما ربطتا بين الخطاب الناقد لإسرائيل وبين تنامي ما تصفانه بالتطرف المعادي لليهود، معتبرتين أن مواجهة معاداة السامية تقتضي أيضًا مواجهة ما أسمتاه “التطرف الإسلامي” و”التطرف اليساري المتشدد” و”اليمين المتطرف”.
انتقادات لبيرنام رغم إدانته لهجوم 7 أكتوبر
المفارقة أن تصريحات بيرنام تضمنت إدانة واضحة لهجمات السابع من أكتوبر، كما شدد على رفضه المطلق لمعاداة السامية، مؤكدًا أنه لا يوجد أي تناقض بين مكافحة الكراهية ضد اليهود وبين انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية أو المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي في غزة.
كما أشار بيرنام إلى ضرورة التعامل مع الاتهامات المتعلقة بارتكاب جرائم حرب عبر المؤسسات القضائية الدولية، معتبرًا أن حماية المدنيين يجب أن تبقى أولوية لا تخضع للحسابات السياسية أو الحزبية.
التمييز بين اليهود البريطانيين واللوبي المؤيد لإسرائيل
ويرى مراقبون أن هذا النقد يعيد التأكيد على ضرورة التمييز بين أفراد الأقلية اليهودية البريطانية، التي تضم تيارات وآراء متنوعة بشأن الحرب على غزة، وبين جماعات الضغط والمنظمات السياسية المؤيدة لإسرائيل التي تتبنى مواقف محددة داخل النقاش العام البريطاني.
فقد شهدت الأشهر الماضية انقسامات غير مسبوقة داخل المؤسسات اليهودية البريطانية نفسها، حيث وقّع عشرات الأعضاء المنتخبين في مجلس نواب اليهود البريطانيين رسائل علنية تنتقد الحرب الإسرائيلية على غزة وتدعو إلى وقفها، معتبرين أن الصمت على حجم الدمار والخسائر البشرية يتعارض مع القيم الإنسانية التي يدافعون عنها.
وفي تطور لافت، تعرض عدد من هؤلاء الأعضاء لإجراءات تأديبية وعقوبات داخلية بعد انتقادهم العلني للحرب، ما كشف حجم الانقسام داخل المؤسسة نفسها بشأن الموقف من غزة والسياسات الإسرائيلية الحالية.
اختبار مبكر لرئيس الحكومة المرتقب
ويرى متابعون أن الهجوم على بيرنام يشكل اختبارًا مبكرًا للعلاقة بين القيادة العمالية الجديدة وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، خصوصًا مع سعيه إلى إعادة بناء الثقة مع القواعد الانتخابية التي شعرت بخيبة أمل من مواقف الحزب خلال الشهور الأولى من الحرب.
وفي الوقت الذي يحاول فيه بيرنام تقديم مقاربة تجمع بين رفض معاداة السامية والدفاع عن الحقوق الفلسطينية والالتزام بالقانون الدولي، تبدو المؤشرات الأولية وكأنها تؤكد أن أي تحول في الخطاب السياسي البريطاني تجاه غزة سيواجه مقاومة قوية من القوى المؤيدة لإسرائيل داخل الحياة السياسية والإعلامية البريطانية.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇