العرب في بريطانيا | حكم بريطاني يمهّد الطّريق لبناء المنازل في مناط...

حكم بريطاني يمهّد الطّريق لبناء المنازل في مناطق معرضة للفيضانات

حكم بريطاني يمهّد لبناء المنازل في مناطق معرضة للفيضانات
رؤى يوسف سبتمبر 27, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أجازت المحكمة العليا في بريطانيا بناء منازل على سهول فيضية حتى في حال عدم اجتياز المشروع اختبارًا أساسيًا للسلامة، في حكم قد تكون له تداعيات واسعة على مشاريع التطوير العقاري في إنجلترا وويلز.

ويمهد الحكم الطريق أمام بناء 190 منزلًا جديدًا في قرية ياتون شمال سومرست، رغم وقوع الموقع ضمن «منطقة الفيضان 3أ»، وهي أعلى درجات خطر الفيضان قبل تصنيف الأرض على أنها سهل فيضي وظيفي.

وأثار القرار قلقًا لدى وزراء وخبراء في مجال الفيضانات، الذين اتفقوا خلال مؤتمر عُقد يوم الأربعاء على إطلاق حملة للمطالبة بتغيير القانون، لمنع الحكم من أن يشكل سابقة وطنية.

لماذا أثار الحكم جدلًا واسعًا؟

حكم بريطاني يمهّد لبناء المنازل في مناطق معرضة للفيضانات
صورة تعبيرية (AI)

من المقرر أن تلتقي تيسا مانت، رئيسة المجموعة البرلمانية المشتركة المعنية بالفيضانات والمجتمعات المتضررة منها، بوزير الإسكان والتخطيط ماثيو بينيكوك، لمطالبته بتعديل الإطار الوطني لسياسة التخطيط.

وقالت مانت إن الحكم يمثل «استغلالًا خطيرًا وذا أهمية وطنية للثغرات في نظام التخطيط»، محذرة من أن عدم تغيير القواعد قد يشجع مخططين ومطورين في أنحاء إنجلترا وويلز على تقديم طلبات مماثلة للبناء في المناطق المعرضة للفيضانات.

وفي المقابل، اعتبر تشارلز بانر، المحامي الذي مثل شركة «بيرسيمون هومز» في القضية التي رفعها المجلس المحلي، أن الحكم يحمل أهمية وطنية.

ووصف مكتب المحاماة الذي يعمل فيه القرار بأنه «بالغ الأهمية»، مشيرًا إلى أنه سيكون محل اهتمام واسع لدى قطاع التخطيط والتطوير العقاري.

كيف حصل المشروع على الموافقة رغم مخاطر الفيضانات؟

حكم بريطاني يمهّد لبناء المنازل في مناطق معرضة للفيضانات
صورة تعبيرية (AI)

حصلت شركة بيرسيمون هومز على الموافقة رغم عدم اجتيازها «الاختبار التسلسلي»، الذي يهدف إلى إعطاء الأولوية للمواقع الأقل عرضةً لخطر الفيضانات عند اتخاذ قرارات التخطيط.

وكان مفتش التخطيط قد حدد 12 موقعًا بديلًا أقل عرضة لخطر الفيضانات، لكن المحكمة العليا رأت أن إخفاق المشروع في الاختبار لم يمنع المفتش من النظر في فوائده الأوسع وإمكانية جعله آمنًا طوال عمره الافتراضي.

وكانت الوكالة البيئية قد اعترضت على المشروع بسبب مخاطر الفيضانات.

كما واجه المشروع معارضة من سياسيين وسلطات محلية وإقليمية وسكان المنطقة، الذين يخشون أن يؤدي بناء المنازل إلى زيادة خطر الفيضانات على العقارات المحيطة.

ماذا يقول سكان المنطقة؟

يعيش عدد من سكان المنطقة بالقرب من الموقع المقترح، وأعربوا عن مخاوفهم من تأثير المشروع في منازلهم وقيمتها.

وقالت سو غاردينر، التي تطل نافذة منزلها على الموقع، إن الحكم يزيد بشكل كبير من احتمال بناء مشاريع جديدة بالقرب من المنازل، في المناطق المعرضة للفيضانات، من دون تحمل المطورين مسؤولية زيادة المخاطر على السكان.

وأضافت أن ثلاث شركات تأمين كبرى رفضت التأمين على منزلها؛ بسبب زيادة خطر الفيضانات المرتبط بالمخطط.

وقالت غاردينر إن عدم القدرة على التأمين على المنزل قد يجعله غير قابل للحصول على قرض عقاري أو البيع مستقبلًا، معتبرة أن منزلها الذي عملت طوال حياتها لامتلاكه قد يتحول إلى مصدر خطر مالي عليها وعلى أبنائها.

كما أعرب ريتشارد كروتشر، الذي يقع منزله بجوار الموقع، عن مخاوف مماثلة، قائلًا إن قيمة منزله كانت من المفترض أن تساعده في تغطية تكاليف الرعاية عندما يتقدم في السن.

ماذا تقول السلطات المحلية؟

حكم بريطاني يمهّد لبناء المنازل في مناطق معرضة للفيضانات
صورة تعبيرية (AI)

اتهمت أنيميكه ويت، عضو مجلس شمال سومرست لشؤون التخطيط والبيئة، شركة بيرسيمون باستغلال ثغرة قانونية.

وقالت إن السكان لا يعارضون من حيث المبدأ الحاجة إلى بناء المنازل، لكنهم يرفضون تكريس سابقة قانونية يمكن من خلالها تجاوز إجراءات الحماية البيئية المحلية والسماح بالبناء على السهول الفيضية.

وفي الوقت نفسه، حذرت مانت من أن الحكم يتعارض مع الجهود التي تبذلها جهات عدة على المستوى الوطني للحد من مخاطر الفيضانات، بما فيها شركات التأمين والمقرضون ومبادرة «فلود ري» والوكالة البيئية ووزارة البيئة.

وتُعد «فلود ري» مبادرة مشتركة بين الحكومة البريطانية وقطاع التأمين تهدف إلى جعل تأمين المنازل ضد الفيضانات متاحًا بتكلفة ميسورة.

ماذا قالت «بيرسيمون هومز»؟

دافعت شركة «بيرسيمون هومز» عن المشروع، مؤكدة أن مقترحاتها لبناء المنازل الجديدة خضعت لتدقيق مفصل خلال تحقيق تخطيطي علني قبل حصولها على موافقة مفتش تخطيط مستقل.

وقالت الشركة إن مخاطر الفيضانات دُرست بالتفصيل خلال عملية التخطيط، بما في ذلك خلال التحقيق العلني، قبل منح الإذن ببناء المشروع.

ويثير الحكم تساؤلات حول مدى قدرة قواعد التخطيط الحالية على منع إقامة مشاريع سكنية في المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل القواعد لمنع استخدام هذا الحكم كسابقة في مشاريع أخرى في إنجلترا وويلز.

المصدر:الجارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑