العرب في بريطانيا | حملة تحريض يقودها اليمين الأوروبي ضد حزب الخضر ...

حملة تحريض يقودها اليمين الأوروبي ضد حزب الخضر بعد قراره التاريخيّ

حزب الخضر
ديمة خالد أكتوبر 5, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يواجه حزب الخضر في إنجلترا وويلز حملة تحريض وانتقادات من أوساط اليمين الأوروبي، بعد إقراره قرارًا تاريخيًا يصنّف الصهيونية شكلًا من أشكال العنصرية، ويدعو إلى إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على امتداد فلسطين التاريخية، يتمتع فيها الجميع بحقوق متساوية.

وأثار القرار غضب جهات سياسية أوروبية وشخصيات داخل الحزب وخارجه، وسط ضغوط متزايدة على حزب الخضر للتراجع عن موقفه، بينما دافع أعضاء فيه عن حقهم في صياغة سياسات الحزب عبر آليات الديمقراطية المباشرة.

وأقر أعضاء الحزب القرار خلال مؤتمره في مدينة برايتون، في تصويت شارك فيه أكثر من ألف عضو، وكان أربعة من نوابه الخمسة في البرلمان من بين المعترضين عليه، لتتسع بعد ذلك دائرة الانتقادات الأوروبية لحزب الخضر بسبب موقفه من الصهيونية والعدوان على غزة.

حزب الخضر الأوروبي يطالب بتوضيح موقف الحزب

زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر في إنجلترا وويلز، في صورة من عام 2023(London Assembly / Wikimedia Commons)

ويمثل حزب الخضر الأوروبي 47 حزبًا، من بينها حزب الخضر في إنجلترا وويلز، لكنه يؤيد حل الدولتين “للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين“، ويرى أن القرار الذي أقره الحزب البريطاني يتعارض مع هذا الموقف.

وقال حزب الخضر الأوروبي إنه سيطالب قيادة حزب الخضر في إنجلترا وويلز وكتلته البرلمانية بتوضيح موقف الحزب من القرار، ولا سيما ما يتعلق بحق “الإسرائيليين”، إلى جانب موقفه من حماية اليهود والأعضاء اليهود داخل الحزب.

وتأتي هذه الخلافات بالتزامن مع نقاش داخل حزب الخضر حول آلية اتخاذ القرارات، ومدى ملاءمة نظامه اللامركزي مع الزيادة الكبيرة في عدد أعضائه.

حزب الخضر الألماني يصف القرار بـ”غير المقبول”

وانتقد فيليكس بانازاك، الرئيس المشارك لحزب الخضر الألماني، القرار، ووصفه بأنه “غير محتمل وغير مقبول”.

وأضاف أن هناك موقفًا واسعًا داخل حزب الخضر الأوروبي يعتبر “أن لإسرائيل حقًا في الوجود”، وأن حق كيان الاحتلال يجب “ألا يتعرض للتقويض”، مشيرًا إلى أن حزبه سيتواصل مع الأحزاب الشريكة في أوروبا لبحث كيفية التعامل مع القرار.

وفي بريطانيا، استقالت ساندي روثفن، رئيسة مجلس أمناء منظمة العفو الدولية في بريطانيا وعضوة قديمة في حزب الخضر، احتجاجًا على القرار، واتهمت الحزب بعدم مواجهة معاداة السامية.

مشاركة الأعضاء في صياغة سياسات الحزب

ويعتمد حزب الخضر على مؤتمرين سنويين يشارك خلالهما الأعضاء في مناقشة سياسات الحزب والتصويت عليها. وحصل القرار المتعلق بالصهيونية على أكثر من 1000 صوت، واعترضت الرئيسة المشاركة السابقة للحزب والنائبة عن شمال هيرتفوردشاير، إيلي تشاونز، على القرار.

وقالت تشاونز إن آليات إدارة الحزب وصنع السياسات فيه “بحاجة ماسة إلى التحديث”، خاصة في ظل النمو الكبير الذي شهدته عضوية الحزب.

وأكدت أهمية النظام الديمقراطي الذي يمنح أعضاء الحزب دورًا مباشرًا في صياغة سياساته، مشيرة إلى أن اتساع قاعدة العضوية يستدعي مواصلة تطوير آليات المشاركة وصنع القرار بما يتناسب مع هذا النمو.

وقالت تشاونز إنها تتفهم مخاوف حزب الخضر الأوروبي وتشاركها، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن ما يجمع الطرفين “ما زال أكثر بكثير مما يفرقهما”.

خلافات حول مواقف حزب الخضر الألماني من العدوان على غزة

وتبرز خلفية أخرى للخلاف في المواقف التي يتبناها حزب الخضر الألماني تجاه غزة والاحتلال الإسرائيلي، إذ أشار مصدر داخل حزب الخضر إلى أن انتقادات نظيره الألماني تعكس اختلافًا واضحًا في المواقف من العدوان على غزة.

وأوضح المصدر أن حزب الخضر الألماني يؤيد تسليح كيان الاحتلال الإسرائيلي، وعارض وقف إطلاق النار خلال الإبادة الممنهجة على غزة، كما أيد تعليق تمويل الأونروا.

كما شارك الحزب في رعاية قرار في البرلمان الألماني وصف الحجج والأساليب التي تتبعها حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، التي يقودها الفلسطينيون، بأنها “معادية للسامية”.

نقاش حول آلية اتخاذ القرارات داخل الحزب

ويثير الجدل حول القرار نقاشًا أوسع بشأن آلية صنع السياسات داخل حزب الخضر. ويرى أحد المقربين من الحزب أن منح النواب صلاحيات أكبر مقارنة  بالأعضاء قد يتعارض مع التزام الحزب بالديمقراطية القاعدية ومشاركة أعضائه في صنع القرار.

لكن المصدر نفسه أشار إلى أن النظام الحالي قد يؤدي إلى ضعف التنسيق وغياب رؤية استراتيجية واضحة، كما قد يمنح نفوذًا أكبر للأعضاء الذين يملكون وقتًا أطول للمشاركة في المؤتمرات وصياغة السياسات.

ومن بين المقترحات المطروحة أن يحدد أعضاء الحزب الأولويات الاستراتيجية العامة، بينما تتولى هيئات أصغر إعداد السياسات التفصيلية، مع بقائها خاضعة للمساءلة أمام أعضاء الحزب.

قيادات في الحزب تدافع عن الديمقراطية المباشرة

في المقابل، دافع قيادي آخر في حزب الخضر عن نظام الديمقراطية المباشرة داخل الحزب، معتبرًا أن منح الأعضاء دورًا أساسيًا في تحديد السياسات جزء جوهري من هوية الحزب.

لكن دانيال شوستر، المدير الإقليمي للمكتب الأوروبي لمركز سيمون فيزنتال، انتقد قرار حزب الخضر في إنجلترا وويلز، ووصف تصنيف الصهيونية باعتبارها شكلًا من أشكال العنصرية بأنه “سخيف” و”عنصري”.

وقال شوستر إن القرار لا يستند، بحسب رأيه، إلى أساس منطقي، وانتقد توقيت إقراره قبل أيام من الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر، معتبرًا أن ذلك يزيد من وطأة القرار في مناسبة شديدة الحساسية.

وأضاف أن وصف الصهيونية بأنها عنصرية يمثل، من وجهة نظره، تجاوزًا، لأنه “يحوّل حركة سياسية قامت على إقامة دولة قومية لليهود إلى قضية يُتوقع من اليهود الاعتذار عنها”، رغم أن مؤسسي الحركة الصهيونية في بداياتها استخدموا مفردات ومفاهيم استعمارية لوصف مشروع إقامة دولة لليهود على أرض فلسطين، ما يؤكد الطابع الاستيطاني العنصري للمشروع الذي أقيم على دماء الفلسطينيين وتهجيرهم.

ولم يرد حزب الخضر في إنجلترا وويلز على الانتقادات بعد.

 

المصدر: الغارديان

 


 

اقرأ أيضًا

اترك تعليقا

↑