بي بي سي تتبنى رواية مضرم النار في مسجد: لم تكن لدي “نية” لحرقهم
أثار تناول هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لحادثة إحراق مسجد في شرق ساسكس موجة انتقادات، بعد أن ركّزت التغطية على نفي الجاني “نية” الإضرار بالمصلين، رغم اعترافه بإشعال الحريق في موقع كان مأهولاً وقت الحادث.
اعتراف بالجريمة… ونفي “النية”
أقرّ رجل يبلغ من العمر 38 عاماً بإضرام النار في مسجد بمدينة بيسهافن في شرق ساسكس، خلال هجوم وقع في 4 تشرين الأول/أكتوبر، بينما كان المسجد مستخدماً وتظهر فيه الإضاءة.
المتهم أقرّ بارتكاب الحريق “مع تهور تجاه احتمال تعريض حياة الآخرين للخطر”، لكنه نفى أن تكون لديه نية لإيذاء من كانوا داخل المسجد.
كما دفع ببراءته من تهمتين إضافيتين تتعلقان بإضرام النار في سيارة خارج المسجد تعرضت لأضرار خلال الحادث.
وفي القضية ذاتها، مثل متهم آخر يبلغ 34 عاماً أمام المحكمة، حيث أنكر أربع تهم مرتبطة بالهجوم. ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة في كانون الأول/ديسمبر أمام محكمة كينغستون.
وقائع مقلقة في موقع مأهول
تشير تفاصيل القضية إلى أن الحريق أُشعل باستخدام مادة مسرّعة على مدخل المسجد، في وقت كان المبنى مشغولاً. كما أُلقي القبض على ثلاثة أشخاص آخرين في آذار/مارس للاشتباه في تآمرهم لتنفيذ الهجوم.
ورغم هذه المعطيات، ركزت تغطية “بي بي سي” على تأكيد الجاني أنه لم يكن ينوي إيذاء أحد، وهو ما أثار انتقادات واسعة اعتبرت أن الصياغة تمنح وزناً غير مبرر لرواية المتهم.
انتقادات: “تبنٍ لرواية الجاني”

على منصات التواصل، عبّر عدد من المعلقين عن استغرابهم من طريقة عرض الخبر.
فكتب الإعلامي مهدي حسن:
“لن تكون هناك مساحات واسعة من التغطية أو موجة غضب تجاه هذا، أؤكد لكم ذلك”، في إشارة إلى ما يراه ازدواجية في التغطية مقارنة بحوادث أستهداف أقليات دينية أخرى.
وفي تعليق ساخر، تساءل الكاتب الفلسطيني حمزة يوسف:
“متى سيصدر كير ستارمر بياناً؟ وهل دعا جوناثان فريدلاند إلى يوم للوحدة؟ وهل صدر شيء عن مجلس نواب اليهود؟”
ويُفهم من الإشارة إلى فريدلاند تحديداً—بوصفه أحد الأصوات الإعلامية المؤثرة في قضايا معاداة السامية—أن المقارنة لا تتعلق فقط بالمواقف الرسمية، بل أيضاً بدور النخب الإعلامية في توجيه النقاش العام، وما إذا كان هذا الدور يُمارس بالزخم نفسه عند استهداف المسلمين.
أما مدير مسجد شمال لندن ” فنسبري بارك ” محمد كزبر فعلق قائلا:
“وما السبب إذن؟ هل أشعل النار لتدفئتهم؟”
مقارنة تطرح أسئلة
تعكس هذه الانتقادات شعوراً متزايداً بوجود تفاوت في كيفية تغطية الحوادث ذات الطابع الديني أو العنصري، خصوصاً عند مقارنتها بسرعة وحدة الردود السياسية والإعلامية في حالات أخرى.
وبينما تظل القضية قيد النظر أمام القضاء، فإن الجدل الدائر لا يتعلق فقط بالفعل الجنائي، بل أيضاً بكيفية روايته: من يُمنح صوته، ومن تُختزل معاناته في سطر عابر.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇