"حذف رسائل واتساب" يثير الجدل.. هل أخفى ستارمر تفاصيل تعيين ماندلسون؟
أثار الكشف عن اختفاء رسائل واتساب الخاصة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تلقائيًا من هاتفه جدلًا سياسيًا واسعًا، بعد أن أكدت داونينغ ستريت أنه يستخدم خاصية الرسائل المختفية، وذلك في سياق تساؤلات حول مدى اكتمال المعلومات المتعلقة بدوره في تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لدى واشنطن، عقب نشر مجموعة جديدة من الوثائق الحكومية.
وخلال إحاطة صحفية، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء إن ستارمر “يستخدم الرسائل المختفية”، موضحًا أن هذه الممارسة تتماشى مع الإرشادات الرسمية الخاصة باستخدام وسائل الاتصال غير الحكومية في الشؤون الرسمية.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية، نشرت الحكومة يوم الاثنين ما يقارب 1500 صفحة من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل والوثائق المتعلقة بتعيين بيتر ماندلسون في منصب سفير بريطانيا لدى واشنطن، وذلك استجابةً لمذكرة برلمانية تقدم بها حزب المحافظين في مجلس العموم.
وتُظهر الوثائق عددًا محدودًا من الرسائل المباشرة التي صدرت عن ستارمر، وهو ما تُعزوه الحكومة جزئيًا إلى أن أغلب التواصل مع رئيس الوزراء يتم عبر موظفي مكتبه الرسميين.
محدودية الرسائل المباشرة من ستارمر
كما تضمنت الملفات عددًا قليلاً من رسائل واتساب المتبادلة بين ماندلسون وستارمر، اقتصرت على فترة قصيرة قبل وبعد الانتخابات العامة في بريطانيا عام 2024. وعند سؤاله عمّا إذا كانت هناك رسائل أخرى قد فُقدت بسبب استخدام خاصية الحذف التلقائي، في ظل امتناع ماندلسون عن تسليم بيانات من هاتفه، أكد المتحدث أن رئيس الوزراء قد قدم جميع المعلومات المطلوبة.
وقال المتحدث: “لقد امتثل رئيس الوزراء بالكامل لمذكرة البرلمان عبر تقديم كل المعلومات التي بحوزته كما هو مطلوب.
وقد رأيتم رسائل من بيتر ماندلسون إلى رئيس الوزراء ضمن هذه الدفعة، إلى جانب إشارات متعددة عبر مكتب رئيس الوزراء الخاص، وهو المسار المعتاد والمعتمد في التواصل المتعلق بقرارات رئاسة الوزراء ومعالجة المراسلات”.
وتنص إرشادات مجلس الوزراء الخاصة بأنظمة المراسلة مثل واتساب على أن خاصية الرسائل المختفية، التي تُحذف تلقائيًا بعد مدة يحددها المستخدم، يمكن استخدامها بهدف تقليل تراكم الرسائل على الأجهزة.
لكن الإرشادات تؤكد في الوقت ذاته أنه “يجب ألا يؤثر ذلك على مسؤوليات حفظ السجلات أو متطلبات الشفافية”، مشيرة إلى أن القواعد العامة تلزم الوزراء والموظفين بالاحتفاظ بسجلات للمراسلات المتعلقة بالسياسات والقرارات، عادة عبر لقطات شاشة أو توثيق الرسائل ذات الصلة، وليس المحتوى غير الرسمي.
مراجعة حكومية مرتقبة
وكانت الحكومة قد أعلنت سابقًا عن مراجعة شاملة لآلية تطبيق قواعد حفظ الرسائل والمراسلات الرسمية.
ورغم أن ستارمر وماندلسون لا تربطهما علاقة وثيقة، فإن الوثائق المنشورة تُظهر أن تبادلات واتساب بينهما كانت محدودة وذات طابع رسمي، ما قد يشير إلى أن حجم المعلومات المفقودة ليس كبيرًا.
إلا أن حزب المحافظين اعتبر أن استخدام خاصية الرسائل المختفية أمر مقلق، ووجه انتقادات للحكومة بشأن الشفافية.
وقال أليكس بورغارت، وزير الظل لشؤون دوقية لانكستر: “إرشادات الحكومة واضحة: يجب تسجيل المعلومات والقرارات المهمة وحفظها بشكل صحيح. لكن رسائل كير ستارمر إلى بيتر ماندلسون قد اختفت أو تم حذفها”.
وأضاف: “لقد أجبر حزب المحافظين الحكومة على تسليم مئات الوثائق التي تُظهر مدى سوء إدارة حكومة ستارمر، ومن الواضح أن المزيد من المعلومات قد اختفى”.
وفي المقابل، أظهرت الملفات وجود عدد كبير من الرسائل بين ماندلسون ووزير العمل والمعاشات بات مكفادين، بعضها لم يكن إيجابيًا تجاه الحكومة أو نواب حزب العمال، وفقًا لما ورد في الرسائل.
وعند سؤاله عمّا إذا كان رئيس الوزراء لا يزال يثق ببات مكفادين، أجاب المتحدث باسم الحكومة: “نعم”.