جون هيلي يتعهد ببث «أمل جديد» في أول موازنة له، لكن الاستطلاعات تُظهر تشاؤم الجمهور
يقدّم وزير المالية البريطاني جون هيلي اليوم أول ميزانية له، متعهدًا بأن تحمل «أملًا جديدًا للمستقبل». ويأتي ذلك في وقت أظهر فيه استطلاع جديد لمؤسسة إبسوس أن 64 في المئة من البالغين في بريطانيا يتوقعون أن يزداد الاقتصاد سوءًا خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وقال هيلي في رسالة مصوّرة نشرتها وزارة الخزانة قبيل الإعلان: «متنفّس لليوم وأمل جديد للمستقبل. هذا ما ستقدّمه ميزانية اليوم». وأضاف أن «النزاعات في الخارج ترفع أسعار الطاقة وكلفة المعيشة هنا في الداخل، ما يضاعف الضغط على العائلات والشركات وعلى ماليتنا العامة».
وقال هيلي: إن الاقتصاد البريطاني «يُظهر علامات حقيقية على الصمود»، مشيرًا إلى ارتفاع الاستثمارات ونمو الإنتاجية، وإلى أن بريطانيا تقاسمت صدارة النمو في مجموعة السبع خلال النصف الأول من العام. ووصف الميزانية بأنها تتعلق بـ«تجاوز هذه اللحظة الصعبة» ووضع بريطانيا «على مسار أفضل للمستقبل».
جمهور متشكّك في الضرائب والاقتراض

بيّن استطلاع إبسوس أن 14 في المئة فقط من البالغين يتوقعون تحسّن الاقتصاد، بينما يرى 18 في المئة أنه سيبقى على حاله.
ويرجّح سبعة من كل عشرة مشاركين أن ترفع حكومة حزب العمال الضرائب التي يدفعونها شخصيًا خلال العام المقبل، مقابل 17 في المئة يستبعدون ذلك. وتراجعت هذه النسبة عن 77 في المئة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، و78 في المئة في حزيران/يونيو 2025.
ويتوقع ثلثا المشاركين أن تزيد الحكومة الاقتراض والدين العام، في حين يتوقع 51 في المئة زيادة الإنفاق على الخدمات العامة. وإذا كان لا بد من رفع الضرائب، فإن 44 في المئة يفضّلون زيادة ضريبة الدخل على الأجور التي تتجاوز 125 ألف باوند. ولا يؤيد رفع الشريحة الأساسية من ضريبة الدخل سوى 4 في المئة، ويؤيد رفع ضريبة القيمة المضافة 3 في المئة فقط.
إجراءات منتظرة وهامش مالي محدود
ذكرت صحيفة ذا هيرالد أن من المتوقع أن يجمّد هيلي رسوم الوقود، وأن يقدّم دعمًا في فواتير الطاقة وتمويلًا إضافيًا للدفاع. وكان رئيس الوزراء قد كلّفه، إلى جانب وزيرة الطاقة مياتا فانبوله، بدراسة إلغاء الرسوم الثابتة من فواتير الغاز.
وأُعلنت عشية الميزانية سلسلة من «الإصلاحات اليومية»، أبرزها استبدال التوقف المفاجئ في بدل مقدّمي الرعاية بتخفيض تدريجي، وجعل بدل الأميال المعفى من الضريبة بقيمة 55 بنسًا دائمًا. وتشمل الإجراءات خفض الرسوم الجمركية على عدد من الأغذية الشائعة، وتوسيع أجر الوالدين ليشمل أكثر من 150 ألفًا منهم سنويًا. وأفادت الصحيفة بأن الحد الأدنى للأجور سيرتفع بنحو 4 في المئة.
وتعهّد هيلي بسدّ فجوة قيمتها 4.7 مليارات باوند في خطة الاستثمار الدفاعي، ورفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027. غير أن هامش المناورة لديه محدود، إذ ارتفعت تكاليف الاقتراض بسبب العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران. وتقدّر مؤسسة ريزولوشن فاونديشن أن الهامش المتاح ضمن قواعده المالية ربما تقلّص إلى النصف، من 24 مليار باوند في توقعات مكتب مسؤولية الموازنة في آذار/مارس إلى 12 مليار باوند.
مطالب من اسكتلندا وقطاع الطاقة

قالت نائبة الوزيرة الأولى في اسكتلندا، جيني غيلروث، إن أمام وزير المالية فرصة «لتغيير اتجاه حكومة المملكة المتحدة وإنهاء ميزانيات التقشف أخيرًا». وطالبته بالتحرك لوقف ارتفاع تكاليف الوقود وفواتير الطاقة، التي قالت إنها «أعلى بمئات الباوندات» مما كانت عليه عند وصول الحكومة الحالية إلى السلطة. وحذّرت من أن المنح المخصصة للحكومة الاسكتلندية، الجارية منها والرأسمالية، يُتوقع أن تنخفض بنسبة 1 في المئة بالقيمة الحقيقية في 2027-2028 وفق الخطط الحالية.
وأوضحت غيلروث أن البرلمان الاسكتلندي يخصص هذا العام أكثر من 3.5 مليارات باوند لمكافحة الفقر ودعم الناس في مواجهة غلاء المعيشة. وقالت إن رئيس الوزراء ينبغي أن يمنح اسكتلندا «مزيدًا من الصلاحيات» إذا لم تتحرك حكومة المملكة المتحدة.
ودعت هيئة Offshore Energies UK إلى تقديم موعد ضريبة جديدة على إيرادات النفط والغاز إلى كانون الثاني/يناير 2027، لتحلّ محل ضريبة أرباح الطاقة البالغة 78 في المئة. وتقول الهيئة إن هذه الخطوة قد تتيح استثمارات بقيمة 50 مليار باوند في مشاريع بحر الشمال بحلول 2035. وقال رئيسها التنفيذي، ديفيد وايتهاوس، إن «الشركات تحتاج إلى اليقين كي تستثمر».
وطالبت مجموعة العمل لمكافحة فقر الأطفال برفع إعانة الطفل بمقدار 10 باوندات أسبوعيًا، وقالت إن ذلك سينتشل أكثر من 20 ألف طفل في اسكتلندا، و400 ألف في عموم المملكة المتحدة، من الفقر. وأشارت إلى أن قيمة الإعانة تقلّ اليوم بنحو 5 باوندات أسبوعيًا عمّا كانت عليه في 2010. وقال جون ديكي، مدير المجموعة في اسكتلندا: «اسكتلندا تستحق الأفضل».
المصدر: The Herald
الرابط المختصر هنا ⬇