جنسيات عربية بين المرحلين من اللاجئين في فرنسا بعد الاتفاق مع بريطانيا
أعلنت بريطانيا وفرنسا عن اتفاق جديد يهدف إلى الحد من عبور المهاجرين غير النظاميين عبر القوارب الصغيرة في القنال الإنجليزي، وذلك من خلال تعزيز إجراءات الاحتجاز والترحيل في شمال فرنسا، خصوصًا في مناطق الانطلاق القريبة من السواحل.
وبموجب الاتفاق، ستدفع بريطانيا تكاليف تشغيل نحو 200 ضابط فرنسي متخصصين في تنفيذ عمليات احتجاز وترحيل طالبي اللجوء، ضمن خطة مشتركة تهدف إلى تقليل أعداد الوافدين عبر هذا المسار.
استهداف 10 جنسيات من طالبي اللجوء

سيتم تطبيق إجراءات الاحتجاز في موقع مخصص في مدينة دونكيرك، يستهدف مهاجرين من 10 دول صنفتها وزارة الداخلية البريطانية بأنها الأكثر عبورًا للقنال خلال العام الماضي، وهي: إريتريا، أفغانستان، إيران، السودان، الصومال، إثيوبيا، العراق، سوريا، فيتنام، واليمن.
وسيتم احتجاز هؤلاء الأشخاص من قبل ضباط ممولين من بريطانيا، قبل اتخاذ قرار بترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دول أوروبية أخرى مروا عبرها سابقًا.
تمويل ضخم ضمن حزم جديدة للحد من الهجرة
يأتي هذا الإجراء ضمن حزمة تمويل جديدة بقيمة 162 مليون باوند مخصصة لتجربة أساليب مختلفة لوقف عبور القوارب الصغيرة، إضافة إلى اتفاق أوسع مع فرنسا تبلغ قيمته 500 مليون باوند يمتد لثلاث سنوات حتى مارس 2029، ويهدف إلى تعزيز الرقابة على السواحل الفرنسية الشمالية.
وتشير السلطات إلى أن هذه الآلية قد تؤدي إلى احتجاز مئات وربما آلاف الأشخاص، ضمن نظام يعتمد على “النتائج الفعلية” في تقليل أعداد العابرين.
خلافات قانونية وانتقادات حقوقية

من جانبها، قالت جوي كابلِي، المديرة التنفيذية لمنظمة Safe Passage International، إن عمليات الترحيل إلى دول غير آمنة تُعد “غير قانونية ومرفوضة”.
وأضافت أن غياب المسارات القانونية الآمنة وتعليق برامج لمّ شمل العائلات يدفع طالبي اللجوء إلى عبور القنال، مؤكدة أن سياسات الردع عبر الاحتجاز والترحيل لا تغير من الواقع الإنساني.
كما شددت على أن إعادة الأشخاص إلى دول تشهد حروبًا أو اضطهادًا، مثل أفغانستان والسودان وإيران، يعرض حياتهم للخطر، خاصة وأن كثيرًا منهم يستحقون الحماية في بريطانيا.
موقف الحكومة البريطانية وآلية الترحيل
أكدت مصادر في وزارة الداخلية البريطانية أن الترحيل لن يتم إلا في حال اعتبار الدولة المستقبِلة آمنة، مثل فيتنام.
أما في الحالات الأخرى، فقد يتم ترحيل طالبي اللجوء إلى دول أوروبية ثالثة إذا ثبت أنهم مروا عبرها وتم تسجيلهم فيها سابقًا، وفقًا لقواعد التعاون الأوروبية الخاصة بالهجرة.
تصريحات رسمية من دونكيرك
وخلال زيارتها إلى دونكيرك، دافعت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود عن الاتفاق، مؤكدة أن التعاون مع فرنسا ضروري لمعالجة أزمة القوارب.
وقالت إن إعادة بعض الأشخاص إلى دولهم أو إلى دول أوروبية آمنة مروا عبرها تتماشى مع “الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء”، مضيفة أن فرنسا تتحرك في هذا الاتجاه.
كما شددت على أن بريطانيا “لن تستطيع وقف عبور القوارب دون الاستثمار في الشراكة مع فرنسا”، معتبرة أن الأزمة “مسؤولية مشتركة تتطلب حلاً مشتركًا”.
مراكز احتجاز جديدة وقوات مدربة

(العفو الدولية)
من المتوقع أن يبدأ تشغيل مركز احتجاز في دونكيرك بسعة 140 شخصًا مع نهاية عام 2026، رغم أن أعمال البناء ما تزال غير مكتملة منذ الإعلان عنه عام 2023 في عهد حكومة ريشي سوناك.
كما سيتم تشغيل إجراءات تجريبية في مركز احتجاز قريب في كوكيل اعتبارًا من الشهر المقبل، ضمن خطة استهداف تعتمد على جنسيات المهاجرين.
وسيتم تدريب وحدة تضم 50 عنصرًا على أساليب “السيطرة على الحشود”، مع تجهيزها بمعدات تشمل الهراوات والدروع والغاز المسيل للدموع للتعامل مع أي اضطرابات محتملة.
تمويل مشروط بنتائج
سيتم تمويل المشروع من صندوق مرن بقيمة 162 مليون باوند يعتمد على “الدفع مقابل النتائج”، ما يعني أن استمرار التمويل مرتبط بتحقيق أهداف ملموسة في تقليل أعداد العابرين.
وفي حال عدم تحقيق نتائج واضحة خلال السنة الأولى، يمكن سحب التمويل بالكامل من المشروع.
انتقادات من منظمات حقوق الإنسان
قالت سيل رينولدز، رئيسة قسم مناصرة اللجوء في منظمة Freedom from Torture، إن تمويل هذا النوع من السياسات يعني استخدام أموال دافعي الضرائب لاحتجاز ناجين من التعذيب والحروب.
وأضافت أن كثيرًا من هؤلاء الأشخاص فروا من نزاعات عنيفة في دول مثل السودان وإيران وإريتريا، وأن احتجازهم قد يسبب أضرارًا نفسية خطيرة ويزيد من مخاطر الانتحار وإيذاء النفس.
كما وصفت فكرة الترحيل السريع بأنها “مضللة”، نظرًا للمخاطر الكبيرة التي قد يواجهها العائدون في بلدانهم الأصلية.
خلفية الاتفاق
جاء هذا الاتفاق بعد مفاوضات طويلة بين بريطانيا وفرنسا حول كيفية الحد من عبور القوارب غير النظامية، وتقاسم التكاليف المرتبطة بذلك.
وكان اتفاق سابق بقيمة 478 مليون باوند لمدة ثلاث سنوات قد انهار في 31 مارس، قبل التوصل إلى الصيغة الجديدة الحالية.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇