جمعيات خيرية بريطانية تحذّر من اتساع “فقر الأثاث” ونواب يطالبون باستراتيجية وطنية
حذّرت جمعيات خيرية في بريطانيا من تزايد أعداد الأسر التي تعجز عن توفير الأثاث والمستلزمات المنزلية الأساسية، مثل الأسرّة والثلاجات وأفران الطهي، مشيرة إلى أن نحو 6 ملايين شخص يعيشون في ظروف تُعرف باسم “الفقر المرتبط بالأثاث”.
وفي ظل تزايد الطلب على المساعدات، دعت مجموعة من النواب الحكومة إلى وضع استراتيجية وطنية لمعالجة المشكلة، مؤكدين أن توفير مسكن آمن ومستقر يجب أن يشمل الأثاث الضروري للحياة اليومية. من جانبها، قالت الحكومة إنها تتخذ إجراءات لدعم الأسر المتضررة.
أوكرانية تصل إلى بريطانيا لتجد منزلًا بلا أثاث
انتقلت يانا أوسيبتشوك من أوكرانيا إلى بريطانيا بعد اندلاع الحرب، برفقة ابنها وكلبها، ولم تكن تحمل سوى حقيبتين. وبعد وصولها، أُسكنت في منزل تابع للإسكان الاجتماعي، لكنها وجدته خاليًا تمامًا من الأثاث والتجهيزات الأساسية.
وقالت يانا: “كان المنزل فارغًا تمامًا؛ لا أثاث، ولا فرن للطهي، ولا ثلاجة، ولا شيء على الإطلاق، حتى الأرضيات لم تكن موجودة”.
وأُحيلت يانا إلى جمعية “Southampton City and Region Action to Combat Hardship”، المعروفة باسم “سكراتش” (Scratch)، التي تساعد الأسر والأفراد الذين يواجهون صعوبات مالية.
وأضافت: “لقد غيّر ذلك حياتي حقًا”.
جمعيات خيرية تعمل بطاقتها القصوى

لا تُعدّ حالة يانا استثنائية، إذ تُؤجَّر الغالبية العظمى من مساكن الإسكان الاجتماعي في بريطانيا من دون أثاث.
وتعمل جمعية “سكراتش” منذ 27 عامًا، لكن مديرها التنفيذي مايك تايلور قال إن الطلب على خدماتها بلغ مستويات غير مسبوقة.
وأوضح: “نكون دائمًا في أقصى درجات الانشغال، ومواعيدنا ممتلئة كل أسبوع”، مشيرًا إلى أن الجمعية تُسيّر شاحنتين يوميًا لتوصيل الأثاث.
وأضاف أن الضغوط المالية ليست السبب الوحيد وراء طلب المساعدة؛ فقد يضطر أشخاص إلى مغادرة منازلهم هربًا من علاقات مؤذية أو عنف منزلي، ليجدوا أنفسهم في مساكن خالية من الأثاث، أحيانًا برفقة أطفالهم ومن دون دخل كافٍ لتجهيز المنزل من جديد.
وتعتمد الجمعية على التبرعات والمنح المقدمة من المجلس المحلي، ثم تجهّز حزمًا من الأثاث والمستلزمات المنزلية وتبيعها للمحتاجين بأسعار رمزية.
ولا تستقبل الجمعية طلبات المساعدة مباشرة من الجمهور، بل تتلقى الإحالات من المجلس المحلي وجمعيات الإسكان والأخصائيين الاجتماعيين وغيرهم من المهنيين.
الفقر المرتبط بالأثاث يتجاوز الحرمان المادي
تُعرّف جمعية “End Furniture Poverty”، المتخصصة في مكافحة الفقر المرتبط بالأثاث، هذه المشكلة بأنها عدم القدرة على الحصول على الأثاث والأجهزة المنزلية الأساسية أو شرائها أو صيانتها، بما يضمن مستوى معيشة مقبولًا.
وقالت مديرة الجمعية، كلير دونوفان، إن هذا النوع من الفقر يخلّف آثارًا جسدية ونفسية واجتماعية ومالية، مشيرة إلى أنه يرتبط بأزمة الفقر الأوسع، ولا يقتصر على نقص الممتلكات المنزلية.
وأضافت، أن أكثر من ربع المستأجرين في مساكن الإسكان الاجتماعي يعانون من الفقر المرتبط بالأثاث، في حين لا تتجاوز نسبة المساكن التي تُؤجَّر مفروشة نحو 3%.
وأظهر استطلاع أجرته الجمعية أن 30% من الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة أفادوا بتأثر صحتهم الجسدية والنفسية.
غياب الأسرّة والثلاجات يؤثر في الحياة اليومية

حذّرت دونوفان من أن عدم توافر الأثاث الأساسي ينعكس على تفاصيل الحياة اليومية، موضحةً أن غياب السرير يحرم الأشخاص من النوم المريح، بينما يجعل عدم وجود فرن أو ثلاجة تخزين الطعام الطازج وإعداده أمرًا صعبًا.
وأضافت أن الاضطرار إلى مواجهة هذه المشكلات يومًا بعد يوم يسبب ضغطًا مستمرًا يؤثر في مختلف جوانب حياة المتضررين.
أسر من مختلف الفئات تعجز عن تأثيث منازلها
وفي مدينة بورتسموث، تقدم جمعية “The Moving on Project” المساعدة للأشخاص الذين يعانون من الفقر المرتبط بالأثاث، وتتعامل يوميًا مع حالات تواجه احتياجات ملحّة.
وقالت سارة نايت، من الجمعية: إن بعض الأشخاص يضطرون إلى اللجوء إلى قروض ذات فوائد مرتفعة لشراء الأثاث، ما قد يفاقم أزماتهم المالية لاحقًا.
وأوضحت أن المشكلة لم تعد تقتصر على متلقي الإعانات الاجتماعية، بل امتدت إلى أشخاص من مختلف الفئات، في ظل تقليص ساعات العمل وارتفاع الفواتير.
وأضافت أن عدد بنوك الطعام ومخازن توزيع المواد الغذائية المجانية أو منخفضة التكلفة يتزايد، بالتزامن مع ارتفاع أعداد الأسر التي تعجز عن توفير الأثاث الضروري.
وأشارت إلى أن بعض الأطفال يضطرون إلى مشاركة سرير واحد بسبب عدم قدرة أسرهم على توفير أسرّة كافية، ووصفت استمرار هذه الظروف في عام 2026 بأنه أمر مؤسف.
دعوات لتأثيث 10% من مساكن الإسكان الاجتماعي

تدعو جمعية “End Furniture Poverty” الحكومة إلى ضمان تأجير 10% من مساكن الإسكان الاجتماعي مفروشة، لمساعدة الأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليف شراء الأثاث والأجهزة المنزلية الأساسية.
وقال متحدث باسم الحكومة: “لا ينبغي لأحد أن يضطر إلى العيش من دون الأثاث الأساسي في المنزل الذي يقيم فيه”.
وأضاف أن الحكومة تعمل على دعم المستأجرين من خلال إطلاق صندوق بقيمة مليار باوند، يمكن استخدامه لمساعدة الأسر في الحصول على الأثاث اللازم لمنازلها.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇