العرب في بريطانيا | تحقيق يوثق تورط مواطن بريطاني في انتهاكات جيش ا...

تحقيق يوثق تورط مواطن بريطاني في انتهاكات جيش الاحتلال بغزة

تحقيق يوثق تورط مواطن بريطاني في انتهاكات جيش الاحتلال بغزة
رؤى يوسف أكتوبر 21, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشف تحقيق استمر أربعة أشهر أجراه موقع «Declassified UK» أن رجلًا بريطانيًا من مانشستر، في منتصف العشرينيات من عمره، قاتل في صفوف جيش الاحتلال في قطاع غزة خلال فترة الإبادة.

ومن بين ما نشره التحقيق صور تُظهره أمام مدرسة ابتدائية تابعة لوكالة الأونروا في خان يونس وهي تحترق.

ويُدعى الرجل جوناثان بورمان، ونشر الصور على حسابه الخاص في إنستغرام في كانون الثاني/يناير 2024، بعد ستة أسابيع من سيطرة جيش الاحتلال على المدرسة بالقوة.

ويظهر في إحداها إلى جانب جندي آخر يبتسم.

وأفاد الموقع بأن مصدرًا “قلقًا بشدة” من سلوك بورمان زوّده بالصور حصريًا، في حين لم يردّ بورمان على طلب للتعليق.

ويأتي التحقيق بعد أن قالت لجنة أممية: إن أي جندي إسرائيلي قاتل في غزة بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023 ينبغي أن يُعدّ مشتبهًا بارتكاب جرائم الإبادة.

وتنص اتفاقية جنيف الرابعة، التي صادقت عليها إسرائيل، على أن «التدمير الواسع للممتلكات، الذي لا تبرره الضرورة العسكرية ويُنفَّذ بصورة غير مشروعة وتعسفية» يُعدّ جريمة حرب.

أي مدرسة تظهر في صور بورمان؟

تحقيق يوثق تورط مواطن بريطاني في انتهاكات جيش الاحتلال بغزة
صورة تعبيرية (AI)

يرجّح ستة شهود وخبراء قابلهم الموقع أن الصور التُقطت في مدرسة الفارابي الابتدائية بحي بني سهيلا في خان يونس جنوبي القطاع.

وقال مدنيون فلسطينيون لجؤوا إليها في بداية الإبادة إنهم ظنوا أنها ستوفر لهم الأمان لأنها تتبع للأونروا.

وتُظهر صور أقمار صناعية من تشرين الثاني/نوفمبر 2023 فناء المدرسة مغطى بأغطية بيضاء، والحرفين «UN» واضحين على سطحها.

وقال أيمن سحمود، 56 عامًا: إنه لجأ مع أسرته إلى المدرسة بعد أن أُجبروا على مغادرة منزلهم تحت القصف وأوامر الإخلاء الإسرائيلية، وأضاف: «تركنا منزلنا بلا شيء… وحين وصلنا كانت المدرسة مكتظة بالعائلات النازحة».

وأضاف أن الغارات المتكررة على أرض مجاورة كانت تهزّ المبنى، وأن قوات الاحتلال قصفت لاحقًا البوابة الرئيسية، فاستشهد شخصان أمام أعين النازحين، ثم أُلقيت منشورات تأمرهم بالمغادرة فورًا نحو رفح.

أما رندة أبو عاصي، 42 عامًا، فبقيت في المدرسة حتى اللحظات الأخيرة في كانون الأول/ديسمبر 2023. وقالت إن الشظايا اخترقت المبنى وأصابت عددًا من النازحين، مضيفة: «أصيبت قدمي بشظية، وأصيب ابني بهاء، 21 عامًا، بشظايا ما زالت مستقرة في ساقيه حتى اليوم».

وأضافت: «فررنا تحت النار ونجونا بأعجوبة». وأوضحت أنهم علموا لاحقًا أن قوات الاحتلال اقتحمت المدرسة في 12 كانون الأول/ديسمبر 2023.

وتتوافق روايتها مع تقارير إعلامية عربية. فقد كتب الصحفي في قناة الجزيرة إسماعيل أبو عمر على تلغرام في اليوم التالي أن قوات الاحتلال أفرجت عن مواطنين احتجزتهم في المدرسة وأبقت ثلاثة منهم. وأضاف أن المُفرج عنهم تعرّضوا لإطلاق نار كثيف، وعُصبت أعينهم وأُجبروا على خلع ملابسهم في البرد والمشي حفاة لمسافات طويلة. ونقل الصحفي مثنى النجار عن محتجزين وصفهم لمعاملة «فظيعة ووحشية».

كيف تحقّق الموقع من مكان التصوير؟

تحقيق يوثق تورط مواطن بريطاني في انتهاكات جيش الاحتلال بغزة
صورة تعبيرية (AI)

تقع المدرسة خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، أي أنها ما زالت تحت سيطرة جيش الاحتلال بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين “إسرائيل” وحماس، ولذلك تعذّرت زيارتها. غير أن سحمود وأبو عاصي وشاهدة ثالثة أكّدوا أن المبنى الظاهر في الصورة هو مدرسة الفارابي.

والشاهدة الثالثة هي ضحى أبو عاصي، 28 عامًا، وقد لجأت أسرتها إلى المدرسة في مرحلة لاحقة حتى أُجبرت على إخلائها في أيار/مايو 2025. واستشهد شقيقها حمادة على يد قوات الاحتلال حين خرج من المدرسة بحثًا عن الطعام في ظل المجاعة.

وقدّمت ضحى صورة لشقيقها قبل استشهاده، تظهر في خلفيتها أجزاء من جدران المدرسة وكتابات مطابقة لتلك الظاهرة في صورة بورمان.

وعرض الموقع الصورة على ثلاثة خبراء في تحديد المواقع الجغرافية، فأجمعوا على أنها مدرسة الفارابي. واستعانوا بمقطع صوّرته وكالة رويترز في نيسان/أبريل 2024 لمدرسة مدمّرة في خان يونس تحمل الكتابات نفسها، وطابقوا تصميمها غير المعتاد مع صور الأقمار الصناعية.

وقال رايان غايتنر من مؤسسة (Airwars): «لدينا درجة عالية من اليقين بأن هذا هو الموقع نفسه».

ماذا قال جيش الاحتلال؟

لم تردّ “السفارة الإسرائيلية” في لندن على طلب التعليق.

أما متحدثة باسم جيش الاحتلال، فأحالت الموقع إلى بيان صدر في 13 كانون الأول/ديسمبر 2023 عن كتيبة الاستطلاع في اللواء 55.

وجاء في البيان أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتقد أنه «قضى على خلية» داخل مدرسة في خان يونس أطلقت النار وصواريخ مضادة للدروع على الجنود، وأن القوات عثرت في محيط المدرسة على صواريخ بعيدة المدى ومجمّع قتالي تحت الأرض.

وأرفقت المتحدثة رابطًا لمقطع مصوّر قالت: إنه يوثّق العملية في المدرسة.

لكن مؤسسة (Airwars) راجعت المقطع وحددت موقعه في مدرسة أخرى خاصة تُدعى مدرسة الإمام محمد بن صالح العثيمين، وتبعد 1.9 كيلومتر شمال شرقي الفارابي.

ويخلص الموقع إلى أن جيش الاحتلال لم يقدّم أي دليل يفسّر احتراق مدرسة الفارابي أو يبرّره.

وتشير تحليلات أجرتها مؤسسة هند رجب لأماكن انتشار وحدة بورمان إلى أنه ربما لم يتمركز في المدرسة قبل 8 كانون الثاني/يناير 2024.

وبحسب الموقع، يعني ذلك أن إحراق المدرسة جرى على الأرجح بعد أسابيع من إخلائها من الفلسطينيين.

إلى أي وحدة ينتمي بورمان؟

أشار المكتب الصحفي لجيش الاحتلال إلى أن بورمان من لواء المظليين الاحتياطي 55.

ووجدت مؤسسة هند رجب، بعد تحليل وثائق عسكرية “إسرائيلية”، ما يرجّح انتماءه إلى السرية «ب» في الكتيبة 66.

وتُظهر صورة أخرى بعنوان «خان يونس» بورمان جاثيًا على ركبته وبيده بندقية، بين أنقاض منازل سكنية يظهر فيها سرير مقلوب ودراجة طفل مدفونة جزئيًا.

وقبل دخول غزة، خطب قائد الكتيبة 66 أوفير عداني في جنوده قائلًا: «أريدكم أن تغضبوا… أن يكون لديكم شعور عميق بالانتقام. كل من يعبث معنا يجب أن يموت. هو وعائلته. وأقاربه. وكل من دعمه».

ماذا يروي جندي سابق في الكتيبة نفسها؟

خدم يوفال غرين مسعفًا في الكتيبة ذاتها، لكن في سرية مختلفة، ولا يتذكر أنه التقى بورمان.

وقال غرين: إن الأجواء في تل أبيب بعد أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر «جُنّت»، وإن بعض الجنود تحركهم أفكار دينية متطرفة رأوا في الحرب، فرصة لاستشهاد أكبر عدد ممكن من أهل غزة وطردهم والاستيلاء على أراضيهم.

وأضاف أن عزرا ياكين، البالغ 98 عامًا والذي شارك في مجزرة دير ياسين عام 1948 ضمن ميليشيا صهيونية، ألقى كلمة في سريته قبل دخول غزة، «يروي فيها كيف ذبح القرويين… ولم يرفّ لأحد جفن».

وروى غرين أنه بعد خمسين يومًا من دخول غزة صدرت لهم أوامر بإحراق المنازل التي أقاموا فيها، وأن قائده لم يقدّم له «أي إجابة مقنعة» عن السبب.

وقال: «منطقة الحرب هذه غرب متوحّش، بلا قواعد… يمكنك أن تحرق تلك المنازل دون أي عواقب». وأضاف أنه أبلغ قائده بأنه سيغادر إن أُحرقت المنازل، وهو ما حدث فعلًا.

وعن صور بورمان أمام المدرسة المحترقة، قال غرين إنه شعر «بشعور فظيع»، وأضاف: «انظروا إلى ابتساماتهم… لا يفكرون في العواقب لأنه مكان بلا قواعد».

وردًا على سؤال عما إذا كان العثور على أسلحة يبرّر إحراق مدرسة، قال: «لا أعتقد ذلك شخصيًا. هل من المفيد إحراق مدرسة؟ في أي وقت؟».

كيف بدت مشاركته على إنستغرام؟

تُظهر صور بورمان على إنستغرام أنه كان يسترخي ويضحك ويعزف الموسيقى ويتناول الطعام مع جنود آخرين. وفي 31 كانون الأول/ديسمبر 2023، نشر صورة له بالزي العسكري على كرسي وسط ما يبدو أنه أنقاض منزل، مع عبارة «سنة سعيدة».

وكتب في 31 كانون الثاني/يناير 2024 أنه خرج من غزة «منذ أيام»، وهو ما يتّسق مع ما أوردته إذاعة جيش الاحتلال عن سحب اللواء 55 من القطاع في 28 كانون الثاني/يناير.

وأنه شارك أيضًا القتال في لبنان وسوريا، إذ نشر صورًا من لبنان في 23 و24 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وأخرى من سوريا في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2025، في توقيت يتّسق مع انتشار اللواء 55.

وفي 17 أيار/مايو من العام الجاري، أظهرت حساباته أنه حضر مباراة في ملعب أولد ترافورد، معقل مانشستر يونايتد. وكان بورمان قد درس في مدرسة ألترينكهام للبنين حتى صيف 2018، ثم انتقل إلى إسرائيل عام 2019 والتحق بجيش الاحتلال.

هل تتابع الحكومة البريطانية مواطنيها الذين شاركوا في الإبادة ؟

تحقيق يوثق تورط مواطن بريطاني في انتهاكات جيش الاحتلال بغزة
صورة تعبيرية (AI)

بحسب الموقع، يُعدّ بورمان واحدًا من أكثر من 2,000 بريطاني خدموا في جيش الاحتلال خلال الإبادة في غزة.

ولا تتعقّب الحكومة البريطانية هؤلاء، ولم يُستجوب العائدون منهم عن أنشطتهم.

وكانت شرطة العاصمة (Metropolitan Police) قد رفضت التحقيق مع 10 بريطانيين متهمين بارتكاب جرائم حرب في غزة، قبل أن تتراجع وتعيد فتح تحقيق بشأن أربعة منهم.

ووقّع أكثر من 25,000 شخص رسالة علنية تطالب الحكومة بتتبّع تحركات البريطانيين الذين خدموا في جيش الاحتلال، وإخضاعهم للتدقيق في منافذ الدخول، ودعم تحقيقات شاملة في جرائم الحرب.

ومن بين الموقّعين خبراء حقوقيون وسياسيون وناشطون ومحامون وصحفيون، بينهم زاك بولانسكي وجيريمي كوربين.

وقال غرين إنه يرى خارج فلسطين كثيرين غاضبين من “اسرائيل”، لكنه دعاهم إلى عدم دعم العنف، قائلًا: «أرجوكم، لا تختاروا دعم العنف».

المصدر:declassifieduk


 

اترك تعليقا

↑