تحقيق يكشف تورط ممول بارز للمتحف البريطاني في دعم مستوطنات الضفة الغربية
كشف تحقيق أن الملياردير إيغور تولتشينسكي، أحد ممولي معرض نسيج بايو في المتحف البريطاني، قدّم دعمًا لمركز مجتمعي في مستوطنة أفرات الإسرائيلية غير القانونية المقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة في الضفة الغربية.
وتولتشينسكي، الملياردير المولود في بيلاروسيا، دعم معرض نسيج بايو في المتحف البريطاني ضمن صفقة تُقدّر قيمتها بنحو 5 ملايين باوند، وشارك في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إلى جانب رئيس بلدية أفرات دوفي شيفلر، في افتتاح «خيمة للعلاج النفسي» داخل مركز مونداك في المستوطنة.
وتُعد الخيمة جزءًا من مركز مجتمعي في تجمع غوش عتصيون الاستيطاني، يقدم خدمات للدعم النفسي للمستوطنين وجنود شاركوا في العدوان على غزة، ويقع على بعد نحو 12 كيلومترًا جنوب شرق القدس. ووُصف تولتشينسكي بأنه الممول الرئيسي للمركز.
وبحسب منشور على حساب مؤسسة تطوير أفرات على منصة «إنستغرام»، خصص تولتشينسكي المنشأة للجنود الإسرائيليين المشاركين في العدوان على غزة وعائلاتهم، خلال زيارته للمستوطنة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وخلال افتتاح الخيمة، وصفها تولتشينسكي بأنها «القبة الحديدية الداخلية لإسرائيل».
دعم مركز في مستوطنة مقامة على أراضٍ فلسطينية

وأُقيمت مستوطنة أفرات على أراضٍ احتلت من أربع قرى فلسطينية ويقطنها نحو 12 ألف مستوطن، وتُعد مركزًا رئيسيًا لتجمع غوش عتصيون الاستيطاني الذي يواصل التوسع باتجاه بيت لحم.
ويخضع مركز مونداك لمؤسسة تطوير أفرات، وهي منظمة غير ربحية تقول إن هدفها دعم التطور الاجتماعي والثقافي والمادي للمستوطنة.
كما تشير المؤسسة إلى تقديم «دعم للعائلات الرائدة في غفعات هإيتام»، في إشارة إلى المستوطنين الذين يعملون على إقامة مشروع استيطاني مثير للجدل فوق تلة تُعرف باسم «E-2».
وحذّر نشطاء من أن إقامة المشروع ستفصل بيت لحم عن جنوب الضفة الغربية.
ولا تزال طبيعة وحجم الدعم الذي قدمه تولتشينسكي للمركز، سواء كان ماليًا أو من نوع آخر، غير واضحة.
ولم تستجب شركة الاستثمار التابعة له، WorldQuant، لطلبات «ميدل إيست آي» للتعليق.
وعندما طلبت «ميدل إيست آي» تعليقًا من مؤسسة تطوير أفرات، أكدت المؤسسة أن تولتشينسكي أحد المتبرعين، لكنها قالت إنه قدّم دعمه من خلال منظمة منفصلة رفضت الكشف عن اسمها.
وتظهر صورة لتولتشيـنسكي خلال افتتاح خيمة العلاج النفسي على صفحة جمع التبرعات التابعة للمؤسسة.
الدعم يتزامن مع عقوبات بريطانية على المستوطنات
جاء الكشف عن زيارة تولتشينسكي إلى أفرات ودعمه للمركز بعد يومين فقط من إعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند حزمة من العقوبات على مستوطنات إسرائيلية.
وقال ميليباند إن المستوطنين يرتكبون «تطهيرًا عرقيًا» بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، وشدد على أن الاحتلال «غير قانوني» بسبب ترسيخ إسرائيل سيطرتها، وسعيها إلى فرض سيادة دائمة، وتوسيع المستوطنات غير القانونية.
وقال أمام البرلمان إن بريطانيا ستتخذ إجراءات ضد شركات وأفراد يقدمون خدمات تشمل البناء وتمويل البنية التحتية والعقارات المرتبطة بتوسيع المستوطنات.
وأضاف: «إلى أولئك الذين يمولون المستوطنات غير القانونية أو يسهلونها، أقول: ستواجهون كامل قوة العقوبات البريطانية. المستوطنات غير قانونية، ولا ينبغي الترويج لها في بلادنا».
وكان دوفي شيفلر، رئيس بلدية أفرات الذي ظهر إلى جانب تولتشينسكي خلال افتتاح الخيمة العام الماضي، قد أدلى في السابق بتصريحات مؤيدة لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل.
مستوطنة ذات توجهات يمينية متطرفة

وتُعد أفرات مستوطنة ذات طابع ديني قومي وتوجهات يمينية متطرفة.
وفي الانتخابات الإسرائيلية عام 2022، حصل حزبا الصهيونية الدينية والقوة اليهودية، اللذان يقودهما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على 48 في المئة من أصوات الناخبين في أفرات.
وفرضت بريطانيا في يونيو/حزيران 2025 عقوبات على سموتريتش وبن غفير بسبب «تحريضهما المتكرر على العنف ضد المجتمعات الفلسطينية».
وفي مايو/أيار، ظهر سموتريتش في مقطع مصور إلى جانب شيفلر، أشاد خلاله بجهود رئيس البلدية لتوسيع أفرات، ودعا الاثنان إلى إقامة مستوطنات في قطاع غزة.
دعم نفسي لجنود شاركوا في إبادة غزة

تشير تقديرات إلى أن نحو 50 إلى 60 في المئة من سكان أفرات يتحدثون الإنجليزية لغةً أم.
وفي أبريل/نيسان، كشفت منظمة Declassified UK أن منظمة إسرائيلية ضُبطت وهي تعرض مساعدة مواطنين بريطانيين على الانتقال إلى أفرات.
وقال أحد أعضاء منظمة «شيفات تسيون»، وفق تسجيل حصلت عليه المنظمة: «أنتم بجوار العرب؛ ستسمعون مساجدهم. لكن باستثناء ذلك، فإن مستوى المعيشة رائع».
وسُمّي مركز مونداك باسم موشي ولينا مونداك، وهما من سكان غوش عتصيون اللذين هاجرا من بريطانيا، ويقدم المركز خدمات في مجال الصحة النفسية.
وارتفع الطلب على خدمات المركز من الجنود والمدنيين، بحسب التقارير، خلال فترة العدوان الصهيوني على غزة.
وكانت «ميدل إيست آي» قد كشفت، الأربعاء، أن تولتشينسكي يمتلك صندوقًا لرأس المال الاستثماري يركز على تكنولوجيا الإبادة الجماعية، ومقره إسرائيل، ويرأسه قائد عسكري إسرائيلي متقاعد حديثًا روّج لاستخدام مركبات مدرعة يتم التحكم فيها عن بُعد في استهداف غزة.
وصرحت إحدى منظمات حقوق الإنسان هذه المركبات بأنها «أداة مباشرة لارتكاب الإبادة الجماعية»، وأشارت انها دمرت أحياء بأكملها في غزة ولبنان، بما في ذلك مواقع ذات قيمة ثقافية كبيرة.
وفي مقابلة مع صحيفة Jerusalem Post في مارس/آذار، قال تولتشينسكي إنه قدم دعمًا ماليًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بدء العدوان على غزة، مضيفًا أنه يزور إسرائيل بانتظام.
ووصف ائتلاف Artists for Palestine UK، الذي يضم فنانين وعاملين في المجال الثقافي، قرار المتحف البريطاني إقامة شراكة مع تولتشينسكي بأنه «مثير للغضب».
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇