تحقيق موسع بشأن تهريب بريطانيا أسلحة ومكونات عسكرية إلى الاحتلال الإسرائيلي
طالب أكثر من 60 نائبًا وعضوًا في مجلس اللوردات البريطاني الحكومة بتقديم إجابات عاجلة بشأن شحنات أسلحة ومُعَدات عسكرية يُشتبه في نقلها بصورة غير قانونية من المملكة المتحدة إلى الاحتلال الإسرائيلي عبر بلجيكا، في قضية أثارت تساؤلات جديدة عن الرقابة على صادرات الأسلحة البريطانية.
ومن بين الموقعين على الرسالة البرلمانية ديان أبوت، وريتشارد بورغون، وجون ماكدونيل، وهانا سبنسر، فيما ضمت قائمة الموقعين من مجلس اللوردات البارونة سعيدة وارسي وجون هيندي، إضافة إلى النائبة ابتسام محمد، العضو في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم.
وجاءت هذه الخطوة بعد تحقيق مشترك أجراه موقع (Declassified UK) بالتعاون مع منظمة (Vredesactie) البلجيكية والمؤسسة الإعلامية الإيرلندية (The Ditch) وحركة الشباب الفلسطيني، كشف عن شحنة مشبوهة من المُعَدات العسكرية كانت متجهة إلى الاحتلال في مارس الماضي.
شحنات عسكرية بريطانية في قبضة السلطات البلجيكية

وبحسَب رسالة مؤرخة في الـ15 من يونيو 2026 وموجهة إلى وزير الأعمال والتجارة البريطاني بيتر كايل، فقد صودرت شحنتان من المُعَدات العسكرية وصلتا إلى مطار لييج البلجيكي في الـ24 من مارس 2026 أثناء نقلهما من المملكة المتحدة إلى الاحتلال.
وأوضحت الرسالة أن الشحنة خضعت لفحص أجراه مهندس متخصص، أكد احتواءها على أنظمة للتحكم في إطلاق النيران وقطع غيار للطائرات العسكرية.
كما أشارت إلى أن البضائع المضبوطة تندرج ضمن رموز الرقابة البريطانية على صادرات الأسلحة ML10 وML5، والمتعلقة بالطائرات العسكرية ومكونات أنظمة التحكم في النيران.
وتفرض بلجيكا قيودًا صارمة على عبور المُعَدات العسكرية عبر أراضيها وموانئها ومطاراتها، ويشمل ذلك حظر مرور الطائرات التي تنقل أسلحة عبر مجالها الجوي إلى الاحتلال. وأكد متحدث باسم الحكومة البلجيكية أن أي طلب ترخيص لعبور هذه الشحنة لم يُقدَّم أصلًا، مضيفًا أنه لو قُدِّم لكان قد رُفض.
كما لم تنفِ السلطات البلجيكية احتمال أن تكون بعض المكونات المصادرة مرتبطة بشركة موغ (Moog) الأميركية المتخصصة في الصناعات الجوية، والتي تمتلك منشأة في مدينة ولفرهامبتون البريطانية وتنتج مكونات لطائرات التدريب التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.
أسئلة محرجة للحكومة البريطانية

وطالب البرلمانيون الحكومة البريطانية بتوضيح كيفية تمكن شحنة أسلحة يُعتقد أنها غير قانونية من مغادرة الأراضي البريطانية والوصول إلى بلجيكا في طريقها إلى الاحتلال.
كما دعوا وزارة الأعمال والتجارة إلى الكشف عن موعد علم السلطات البريطانية للمرة الأولى بوجود شحنات أسلحة أو مكونات عسكرية بريطانية تُنقل إلى إسرائيل بصورة مخالفة للقانون.
وأشار موقع (Declassified UK) إلى أن الشحنة التي ضُبطت في مارس الماضي ليست الحالة الأولى التي تعترض فيها السلطات البلجيكية شحنات أسلحة بريطانية الصنع وكانت متجهة لحرب الإبادة.
وتساءلت الرسالة أيضًا عما إذا كانت الحكومة قد تواصلت مع السلطات البلجيكية أو الشركات المصنعة للأسلحة أو شركات الشحن المسؤولة عن نقل الشحنة، وما إذا كانت ستُجري عمليات تفتيش وتدقيق على الشركات المعنية للتأكد من امتثالها لقوانين تصدير الأسلحة.
وفي ختام الرسالة، طالب النواب واللوردات الحكومة بالتحقق من مدى التزام شركات الخدمات اللوجستية العاملة في المملكة المتحدة، ويشمل ذلك (UPS) و(Challenge Airlines)، بلوائح تصدير الأسلحة البريطانية، والنظر في استبعادها من عقود المشتريات الحكومية إذا ثبت عدم امتثالها للقواعد المعمول بها.
تحقيق جنائي في بلجيكا
وتأتي هذه المطالب في وقت فتحت فيه السلطات البلجيكية تحقيقًا جنائيًا رسميًا بشأن الشحنة المضبوطة، ما يزيد الضغوط على الحكومة البريطانية لتوضيح كيفية خروج المُعَدات العسكرية من المملكة المتحدة، وما إذا كانت الشركات المعنية قد التزمت بالإجراءات القانونية المطلوبة.
ويرى الموقعون على الرسالة أن القضية تثير مخاوف جدية بشأن شفافية نظام تصدير الأسلحة البريطاني وفعالية الرقابة الحكومية على الشحنات العسكرية المتجهة إلى إسرائيل، ولا سيما في ظل الجدل المتواصل بشأن صادرات السلاح البريطانية المرتبطة بحرب الإبادة في غزة.
المصدر: ديكلاسيفايد
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇