بريطانيا توافق “سرًا” على ترخيص لتصدير أسلحة إلى “إسرائيل”
بريطانيا توافق “بشكل غير معلن” على تراخيص جديدة لتصدير معدات عسكرية إلى “إسرائيل” بقيمة ملايين الباوندات، وفق ما كشفت عنه بيانات رسمية حديثة؛ وهي خطوة تثير تساؤلات حادة حول جدية قرار التعليق الجزئي الذي أعلنته لندن العام الماضي.
ورغم الخطاب الرسمي الذي يبدي قلقاً حيال الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، تُظهر الأرقام أن الماكينة العسكرية البريطانية لم تتوقف تماماً عن إمداد تل أبيب بتقنيات حساسة، وسط اتهامات للحكومة باستخدام “ثغرات قانونية” للالتفاف على قيود التصدير.
أرقام صادمة وتجاوز لقرار التعليق

أظهرت البيانات الصادرة عن وزارة الأعمال والتجارة (DBT) أن بريطانيا رخصت صادرات عسكرية تجاوزت قيمتها 20 مليون باوند خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025.
ومن بين هذه التراخيص، برز ترخيص بقيمة 8.7 مليون باوند مخصص لـ “مكونات وتكنولوجيا معدات الاستهداف”؛ وهي فئة من المعدات كانت قد عُلقت سابقاً خشية استخدامها في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة.
ثغرات قانونية وتبريرات حكومية
أشارت “الحملة ضد تجارة الأسلحة” (CAAT) إلى أن الوزراء يعتمدون على “ثغرات فنية” لمواصلة تسليح “إسرائيل” بشكل غير مباشر:
- الدفاع الحكومي: بررت وزارة الأعمال والتجارة هذه التراخيص بأن المعدات مخصصة لـ “إعادة التصدير”، زاعمة أن “إسرائيل” ليست “المستخدم النهائي” لها.
- موقف الحقوقيين: رفض الناشطون هذه التبريرات، محذرين من عملية “التحويل التلقائي” (Auto-diversion)؛ حيث يمكن لتل أبيب توجيه هذه المعدات لجيشها الخاص، مؤكدين أن لندن تفتقر للقدرة على مراقبة الوجهة النهائية الفعلية للمعدات بمجرد مغادرتها الأراضي البريطانية.
مكونات الطائرات القتالية.. الدعم المستمر

شملت التراخيص الجديدة أيضاً مكونات مرتبطة بطائرات التدريب العسكرية المستخدمة في إعداد الطيارين الإسرائيليين قبل تنفيذ مهام قتالية.
وتدعم هذه الأجزاء طائرات التدريب من طراز (Alenia Aermacchi M-346 Master)، والتي يتدرب عليها الطيارون قبل الانتقال لقيادة مقاتلات (F-16) و(F-35).
يُذكر أن طائرات (F-35) لعبت دوراً مركزياً في العمليات العسكرية بقطاع غزة، ومع ذلك، استثنت حكومة العمال العام الماضي مكونات هذه الطائرات من قرار التعليق، بدعوى أن وقفها قد يضر بعلاقات “الناتو” وسلاسل التوريد العالمية؛ وهو استثناء يواجه حالياً تحديات قانونية أمام القضاء البريطاني.
تجارب سابقة تثير الشكوك

استشهد الباحث في (CAAT)، سام بيرلو فريمان، بحادثة سابقة تتعلق بشركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems) في بريطانيا، والتي شحنت أجزاء طائرات مسيرة إلى “إسرائيل” تحت ترخيص يقضي بنقلها إلى رومانيا، لكن المعدات ظلت في “إسرائيل” مع تكثيف الهجوم على غزة، مما دفع رومانيا حينها للتهديد بإلغاء العقد.
ازدواجية الخطاب والواقع

يرى مراقبون أن استمرار التجارة العسكرية يقوض ادعاءات الحكومة البريطانية المتكررة بشأن حرصها على حياة المدنيين؛ فبينما ينتقد الوزراء علانية بعض إجراءات الاحتلال الإسرائيلية، تستمر الموافقة على صادرات عسكرية تدعم “آلة الحرب” بشكل مباشر أو غير مباشر.
ومنذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر 2023، تتزايد الضغوط الدولية والمحلية على لندن لفرض حظر شامل وكامل على الأسلحة، بما في ذلك إنهاء المشاركة في برنامج طائرات (F-35)، استجابةً لنداءات أكثر من 200 منظمة حقوقية حول العالم.
المصدر:5pillarsuk
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇