تحقيق رسمي: “فشل تام” في مستشفى بريطاني سمح بجرائم ليتبي ضد الرضع
تحقيق رسمي: "فشل تام" في مستشفى بريطاني سمح بجرائم ليتبي ضد الرضع
كشف تحقيق عام رسمي، أُعلنت نتائجه يوم الثلاثاء في بريطانيا، أن “فشلًا تامًا” في حماية الأطفال الرضّع داخل مستشفى “كاونتس أوف تشستر” شمال غربي إنجلترا هو ما فتح الباب أمام الممرضة لوسي ليتبي لارتكاب سلسلة جرائم قتل ومحاولات قتل بحق مواليد في وحدة الرعاية الحديثة بين حزيران/يونيو 2015 وحزيران/يونيو 2016، وأن بعض هذه الجرائم كان يمكن تجنبها لو تحرّكت إدارة المستشفى في الوقت المناسب.
من قادت التحقيق وماذا فحصت؟

ترأست التحقيق العام القاضية كاثرين ثيرلوول، التي وجّهت انتقادات لاذعة لإدارة المستشفى ولكوادر تمريضية عليا، واصفة الإدارة بأنها “مختلة وظيفيًا” وتفتقر إلى الفهم الأساسي لمفهوم “السلامة الوقائية” (Safeguarding) الذي يُفترض أن يحمي المرضى الضعفاء.
ومن المهم التوضيح أن هذا التحقيق لم يُعِد النظر في إدانة ليتبي نفسها أو في محاكمتها، بل انصبّ بالكامل على الطريقة التي تعامل بها النظام الصحي البريطاني والمستشفى مع الأحداث وقتها.
ليتبي، البالغة من العمر 36 عاماً، كانت قد أُدينت عام 2023 بقتل سبعة مواليد ومحاولة قتل ستة آخرين عبر جرعات زائدة من الإنسولين أو حقن الهواء أو الإفراط في التغذية القسرية بالحليب، لتصبح أكثر قاتلة أطفال في تاريخ بريطانيا الحديث، قبل أن تُدان لاحقًا بتهمة إضافية لمحاولة قتل.
وهي تقضي حاليًا 15 عقوبة بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، وما تزال تؤكد براءتها.
أبرز ما جاء في تقرير التحقيق
قالت القاضية ثيرلوول إنه بمجرد أن ثار الشك في أن أحد أفراد الطاقم قد يتسبب عمدًا بأذى للمرضى، كان ينبغي اتخاذ إجراءات وقائية فورية، مضيفة أن “الشك وحده كافٍ” لتحريك تلك الإجراءات، لا انتظار دليل قاطع.
ورأت أن اثنتين على الأقل من الجرائم كان بالإمكان منعهما لو تحرّك المسؤولون بسرعة أكبر.
كما نبهت القاضية على ضرورة ألا تتحول العائلات المتضررة إلى “ضحية جانبية” في الجدل العام الدائر حول إدانة ليتبي من عدمها، في إشارة إلى الحملة المتنامية التي يقودها بعض الخبراء الطبيين والمحامين للتشكيك في صحة إدانتها، والتي يدرسها حاليًا جهاز مراجعة القضايا الجنائية المستقل المختص بالبت في الطعون المحتملة بأحكام قضائية خاطئة، بناءً على طلب تقدّم به فريقها القانوني.
توصيات لإصلاح النظام الصحي

قدّمت ثيرلوول 17 توصية تستهدف تحسين خدمات رعاية حديثي الولادة داخل هيئة الصحة الوطنية (NHS)، من أبرزها:
- تركيب كاميرات مراقبة على الحاضنات وأسرّة الرضّع في وحدات العناية المركزة.
- تشديد إجراءات تخزين الإنسولين ومراقبة الوصول إليه.
- وضع بروتوكول وطني واضح للتعامل مع أي شبهة بأن أحد أفراد الطاقم الطبي يتسبب عمدًا بأذى للمرضى.
- معالجة ما وصفته بـ”التقصير التمويلي الطويل الأمد” في خدمات المستشفيات المخصصة للرضّع والأطفال، داعيةً الحكومة إلى التحرك بشأنه.
من يُحاسَب من المستشفى؟
تشير الشرطة في مقاطعة تشيشير إلى أن ثلاثة من كبار مسؤولي مستشفى كاونتس أوف تشستر اعتُقلوا العام الماضي؛ للاشتباه بارتكابهم جريمة “الإهمال الجسيم المفضي إلى الوفاة”، وأن أحدهم يُشتبه أيضًا في محاولته عرقلة سير العدالة، وما زال التحقيق معهم جاريًا دون توجيه اتهامات رسمية حتى الآن.
في المقابل، اعتبرت النيابة العامة أن الأدلة التي قدّمتها الشرطة العام الماضي بخصوص فترة عمل ليتبي في مستشفيي تشستر وليفربول للنساء لم تكن كافية للمضي بتهم إضافية.
ردود الفعل

طالب محامو عدد من العائلات المتضررة، ومن بينهم ريتشارد سكورر من مكتب “سلايتر آند جوردون”، بتنفيذ توصيات التحقيق دون تأخير، محذّرين من أن توصيات هذا النوع من التحقيقات كثيرًا ما “تُهمل على الرفوف” بدل أن تتحول إلى سياسات فعلية.
في المقابل، وصف مارك ماكدونالد، محامي ليتبي، التحقيق بأنه انطلق من “فرضية خاطئة” أثّرت برأيه على التقرير بكامله.
خارج قاعة التحقيق في ليفربول، تجمّع العشرات ممن يشككون في إدانة ليتبي للتعبير عن موقفهم، في مشهد يعكس أن الجدل بشأن هذه القضية، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على صدور الحكم، ما زال بعيدًا عن الحسم على الصعيدين القانوني والمجتمعي.
المصادر: نتائج تحقيق ثيرلوول العام الصادرة يوم 15 سبتمبر 2026، وتغطيات لوكالة رويترز ووسائل إعلام بريطانية ودولية رصينة.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇