العرب في بريطانيا | "ديكلاسيفايد": هكذا عادت منظمة صهيوني...

“ديكلاسيفايد”: هكذا عادت منظمة صهيونية استيطانية للعمل في قلب لندن

تحقيق "ديكلاسيفايد": كيف عادت منظمة صهيونية استيطانية للعمل في قلب لندن؟
ديمة خالد May 12, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

عادت منظمة “شيفات صهيون” الإسرائيلية إلى الواجهة في بريطانيا بعد مشاركتها العلنية في فعالية أقيمت داخل لندن، رغم تصاعد الدعوات السياسية والحقوقية لفرض عقوبات عليها بسبب دعمها “للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية” في الضفة الغربية.

وظهرت المنظمة خلال “معرض علياه” الذي أُقيم في ملعب “ساراسينز” للرغبي في لندن، وهو حدث تنظمه “المنظمة الصهيونية العالمية” بشكل دوري بهدف تشجيع اليهود البريطانيين على الهجرة إلى إسرائيل، عبر تقديم معلومات تتعلق بالسكن والعمل والامتيازات الضريبية للمهاجرين الجدد.

وجاءت مشاركة “شيفات صهيون” بعد أسابيع فقط من تحقيق سري نشره موقع “ديكلاسيفايد”، كشف فيه عن نشاط المنظمة في تشجيع البريطانيين على الانتقال إلى مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية، رغم اعتبارها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

تحقيق سري يكشف دعم الاستيطان

التحقيق الذي أجراه “ديكلاسيفايد” وثّق حديث جوناثان فينييه، مسؤول “التشجيع” في المنظمة، عن الدعم الذي توفره “شيفات صهيون” للراغبين بالانتقال إلى مستوطنة “إفرات” في الضفة الغربية.

كما أظهر التحقيق تفاخر ممثلي المنظمة بما وصفوه بـ”المستوطنات الرائعة”، إضافة إلى حديثهم عن إمكانية استفادة نشاط المنظمة من إعفاءات ضريبية بريطانية.

وأثار التحقيق ردود فعل سياسية واسعة، إذ دعا عدد من النواب الحكومة البريطانية إلى فرض عقوبات على “شيفات صهيون”، إلى جانب جوناثان فينييه والرئيس التنفيذي للمنظمة شراگا إيفرز، الذي يقيم في مستوطنة إفرات.

وقال أحد نواب حزب العمال إن “تحركًا حكوميًا قويًا بات ضروريًا لوضع حد فوري لهذه القضية”.

الحكومة البريطانية تتجنب الرد المباشر

ورغم الانتقادات المتزايدة، امتنعت الحكومة البريطانية عن اتخاذ موقف مباشر من المنظمة.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن السياسة المعتمدة تقضي بعدم “التكهن بشأن العقوبات المحتملة”، فيما رفضت وزارة الداخلية التعليق على نشاط “شيفات صهيون”، مؤكدة أنها “لا تعلق على مجموعات بعينها”.

وخلال جلسة برلمانية الشهر الماضي، شددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر على أن “لا أحد ينبغي أن يبني مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية”، مضيفة أن الجميع، بمن فيهم الأفراد والمنظمات داخل بريطانيا، مطالبون بالالتزام بالقانون الدولي.

فعالية “علياه” تثير غضب ناشطين

الفعالية التي استضافت “شيفات صهيون” رُوّج لها باعتبارها مساحة لتقديم “المعلومات والإرشاد والمجتمع” لليهود البريطانيين الراغبين بالانتقال إلى إسرائيل.

وشملت الفعالية محاضرات حول فرص العمل داخل إسرائيل، إضافة إلى الامتيازات الضريبية التي يحصل عليها المهاجرون الجدد.

لكن موقع الحدث بقي سريًا حتى اليوم السابق لانعقاده، حيث أُبلغ المشاركون بالمكان عبر البريد الإلكتروني فقط.

وقال ناشط يهودي مناهض للصهيونية حضر الفعالية لأغراض بحثية إن رؤية “شيفات صهيون” وهي تعمل بحرية داخل لندن كانت “أمرًا مروعًا”، خاصة بعد التصريحات التي صدرت عنها بشأن المستوطنات الإسرائيلية.

وأضاف أن استخدام اسم اليهود لتبرير هذا النوع من النشاط “أمر صادم”، محذرًا من احتمال استفادة تلك الأنشطة من امتيازات ضريبية بريطانية.

وشهدت الفعالية أيضًا حضور وزير الهجرة والاستيعاب الإسرائيلي أوفير سوفير، الذي سبق أن قدّم حوافز مالية للمهاجرين الجدد الذين يختارون الاستقرار في الضفة الغربية.

وينتمي سوفير إلى حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، الذي يتزعمه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، والذي فرضت عليه بريطانيا عقوبات بسبب “التحريض المتكرر على العنف ضد التجمعات الفلسطينية”.

كما شاركت وزارة الهجرة والاستيعاب الإسرائيلية بجناح رسمي داخل المعرض، إلى جانب وزارة التعليم الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه بريطانيا إدانة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.

فقد وصف القائم بالأعمال البريطاني لدى الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، المستوطنات بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي”، مؤكدًا ضرورة وقفها.

كما كانت الحكومة البريطانية قد تعهدت في فبراير الماضي باتخاذ “خطوات ملموسة” لمواجهة التوسع الاستيطاني.

لكن بعد مرور نحو شهر على نشر تحقيق “ديكلاسيفايد”، لم تُعلن الحكومة البريطانية عن أي إجراءات بحق “شيفات صهيون”، كما لم تصدر أي إدانة رسمية مباشرة للمنظمة.

رد “شيفات صهيون” على الاتهامات

وفي محاولة للرد على التحقيق، نشرت المنظمة مقطع فيديو عبر الإنترنت، قالت فيه إن التحقيق السري كان “فخًا” هدفه إظهارها وكأنها تشجع اليهود على الانتقال تحديدًا إلى الضفة الغربية.

وأكدت المنظمة أنها “غير سياسية” وتعمل “وفق القانون الإسرائيلي”، مضيفة أنها تقدم المساعدة لأي شخص يقرر الانتقال إلى مدينة معينة داخل إسرائيل، باعتبار أن القرار “شخصي وفردي”.

شبهات حول إعفاءات ضريبية بريطانية

كما أثار التحقيق تساؤلات بشأن احتمال استفادة “شيفات صهيون” من إعفاءات ضريبية داخل بريطانيا.

فعلى الرغم من أن المنظمة مسجلة في إسرائيل، فإن موقعها الإلكتروني دعا المتبرعين إلى إرسال أموالهم عبر شركة “يو كيه توريميت المحدودة” القريبة من لندن، مع إمكانية الاستفادة من نظام “Gift Aid” البريطاني.

وكشف بريد إلكتروني اطّلع عليه “ديكلاسيفايد” أن أحد ممثلي “شيفات صهيون” أوضح للمتبرعين أن التبرعات تمر عبر “يو كيه توريميت”، لضمان وصول الأموال إلى المنظمة.

وفي حال ثبتت صحة ذلك، فقد يعني الأمر أن أنشطة مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية استفادت بشكل غير مباشر من إعانات ضريبية بريطانية.

لكن “يو كيه توريميت” نفت وجود علاقة “نشطة” مع “شيفات صهيون”، مؤكدة أنها لم تقدم أي منح للمنظمة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.

ومن جهتها، لم تصدر “لجنة الجمعيات الخيرية” البريطانية أي تحديثات جديدة بشأن القضية حتى الآن.

وكان متحدث باسم اللجنة قد قال الشهر الماضي إن الهيئة تدرس ما إذا كانت المعلومات المنشورة حول “يو كيه توريميت المحدودة” تثير “مخاوف جديدة”.

لكن بعد أربعة أسابيع على بدء المراجعة، لم تعلن اللجنة عن أي نتائج أو خطوات إضافية.

المصدر: ديكلاسيفايد


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا