العرب في بريطانيا | برافرمان ترفض تحالف ريفورم والمحافظين بعد موقف ...

بعد بادينوك.. برافرمان ترفض تحالف ريفورم والمحافظين وتعمّق انقسام اليمين

بعد بادينوك.. برافرمان ترفض تحالف ريفورم والمحافظين وتعمّق انقسام اليمين الصورة: Flickr-Simon Dawson / 10 Downing Street
محمد سعد أغسطس 30, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

استبعدت سويلا برافرمان بشكل قاطع احتمال تشكيل تحالف بين حزب ريفورم يو كيه (Reform UK) والمحافظين، في موقف يضيف عقبة جديدة أمام الدعوات المتكررة لتوحيد قوى اليمين البريطاني في مواجهة حزب العمال.

وقالت برافرمان، التي انتقلت من المحافظين إلى حزب ريفورم في يناير/كانون الثاني الماضي وتشغل حاليًا منصب المتحدثة باسم الحزب لشؤون التعليم، لصحيفة “صنداي تايمز”، ردًا على سؤال بشأن احتمال دخولها حكومة ائتلافية مع حزبها السابق: “لا. فقط لا”.

واتهمت برافرمان المحافظين بخيانة البريطانيين، وقالت إنها لم تعد تثق في الحزب الذي مثلته في البرلمان لأكثر من عقد، رغم انتقال المحافظين في عدد من الملفات إلى مواقف أقرب إلى تلك التي دافعت عنها سابقًا.

ويأتي موقفها بعد أسابيع من رفض مماثل من زعيمة المحافظين كيمي بادينوك، ما يضيف مؤشرًا جديدًا على صعوبة تشكيل جبهة موحدة لليمين، رغم التقارب بين الحزبين في عدد من الملفات والتنافس على قطاع واسع من الناخبين أنفسهم.

بادينوك: لن أتحالف مع ريفورم

Kemi Badenoch MP (North West Essex, Conservative) | ©House o… | House of Commons | Flickr
كيمي بادينوك| الصورة: CC BY-NC-ND 2.0- ©House of Commons

وكانت بادينوك قد استبعدت في وقت سابق من أغسطس/آب تشكيل ائتلاف مع حزب ريفورم، وقالت إنها تريد حكومة محافظة وليس تحالفًا بين الحزبين.

ووصفت احتمال تشكيل حكومة مشتركة بينهما بأنه تحالف “وحشي”، وقالت إنها تفضل العودة إلى الناخبين في انتخابات جديدة إذا أفرزت الانتخابات المقبلة برلمانًا معلقًا، بدل الدخول في ائتلاف مع ريفورم.

كما هاجمت حزب نايجل فاراج واتهمته بالافتقار إلى الاستقرار، مؤكدة أن المحافظين يستطيعون الفوز من دون عقد صفقات انتخابية مع منافسهم على اليمين.

وبهذا يأتي رفض فكرة التحالف من شخصيات بارزة على جانبي الانقسام؛ فقيادة المحافظين تريد إقناع الناخبين بأنها قادرة على استعادة أصوات اليمين من دون الاعتماد على فاراج، في حين يقدم حزب ريفورم نفسه باعتباره بديلًا للمحافظين وليس مجرد شريك محتمل لهم.

برافرمان غيرت موقفها

وتكتسب تصريحات برافرمان أهمية إضافية؛ لأنها كانت في السابق أكثر انفتاحًا على فكرة التعاون بين الحزبين.

ففي يناير/كانون الثاني 2025، عندما كانت لا تزال نائبة عن المحافظين، قالت إنه لا توجد مساحة سياسية كافية لحزبين متنافسين على اليمين، وأبدت استعدادها للنظر في شكل من أشكال التعاون بين المحافظين وريفورم.

وأشارت وقتها إلى وجود مساحات مشتركة بين الطرفين في ملفات مثل الهجرة والقانون والنظام والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، معتبرة أن عليهما إيجاد طريقة للعمل معًا إذا أرادا تحقيق أغلبية برلمانية.

لكنها انتقلت في يناير/كانون الثاني 2026 إلى حزب ريفورم، قائلة إنها لم تعد تثق في المحافظين، وإن الحزب لم يعد يمثل القيم التي دفعتها إلى الانضمام إليه.

ومنذ ذلك الحين أصبح موقفها أكثر تشددًا تجاه أي تعاون مع حزبها السابق، وصولًا إلى استبعادها الآن المشاركة معه في حكومة ائتلافية.

فاراج رفض التحالف أيضًا

Nigel Farage – Store norske leksikon
نايجل فاراج| الصورة: Store norske leksikon-Av Owain Davies (bildet er ikke modifisert)/https://creativecommons.org/licenses/by-sa/4.0/. Lisens: CC BY 4.0

ولا يقتصر رفض التقارب على برافرمان وبادينوك.

فقد استبعد نايجل فاراج أيضًا، في تصريحات سابقة هذا الشهر، الدخول في ائتلاف مع المحافظين، وقال إنه لا يثق بهم بسبب سجلهم عندما كانوا في الحكومة.

وجاء موقفه ردًا على تصريحات بادينوك الرافضة للتحالف، وقال إن اتفاقات الائتلاف تحتاج إلى الثقة، وإن هذه الثقة غير موجودة بالنسبة إليه في علاقته بالمحافظين.

لكنه أعرب أيضًا عن اعتقاده بأن حزب ريفورم قد يصبح بحلول الانتخابات المقبلة الخيار الأبرز أمام الناخبين الراغبين في إبعاد حزب العمال، بحيث لا يصبح الائتلاف مع المحافظين ضروريًا أصلًا.

لماذا يتحدث البعض عن توحيد اليمين؟

تنبع فكرة التحالف بين ريفورم والمحافظين من احتمال تقسيم أصوات اليمين بين الحزبين في ظل النظام الانتخابي البريطاني، ما قد يسمح لحزب العمال أو أحزاب أخرى بالفوز في دوائر حتى عندما يتجاوز مجموع أصوات الحزبين اليمينيين أصوات منافسيهما.

وأعادت استطلاعات الرأي المتقاربة خلال الأشهر الأخيرة النقاش بشأن إمكانية عقد اتفاقات انتخابية، أو عدم التنافس في بعض الدوائر، أو تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات إذا لم يحصل أي حزب على أغلبية.

لكن رفض بادينوك وفاراج، ثم الموقف الأكثر حدة الآن من برافرمان، يشير إلى أن العقبة أمام توحيد اليمين لا تتعلق فقط بالخلافات الشخصية بين قياداته.

فالمحافظون يسعون إلى استعادة موقعهم باعتبارهم الحزب الأبرز لليمين، في حين يعتمد جزء أساسي من خطاب ريفورم على أن المحافظين أخفقوا في تنفيذ السياسات التي وعدوا بها ناخبيهم خلال سنوات وجودهم في السلطة.

من يقود اليمين؟

وتجعل هذه المنافسة أي اتفاق رسمي أكثر صعوبة؛ إذ يحتاج كل حزب إلى إقناع الناخبين بأنه القوة الكبرى القادرة على هزيمة العمال، وهو ما يتطلب في الوقت نفسه إضعاف منافسه على الجانب نفسه من المشهد السياسي.

كما أن انتقال شخصيات محافظة بارزة إلى ريفورم، ومن بينها برافرمان وروبرت جينريك وأندرو روزينديل، عزز قدرة الحزب على تقديم نفسه باعتباره وجهة للناخبين والسياسيين غير الراضين عن المحافظين.

وفي المقابل، ترى قيادة بادينوك أن الدخول في صفقة مع فاراج قد يعزز رواية ريفورم بأن المحافظين لم يعودوا قادرين على المنافسة منفردين.

ولا تعني تصريحات برافرمان أن تشكيل ائتلاف بين الحزبين أصبح مستحيلًا في المستقبل، خصوصًا أن نتائج الانتخابات المقبلة والميزان البرلماني الذي ستفرزه قد يغيران حسابات الطرفين.

لكن تتابع المواقف الرافضة من بادينوك وفاراج وبرافرمان يشير في الوقت الراهن إلى أن المنافسة داخل اليمين البريطاني تدور حول من يقوده، قبل التفكير في كيفية توحيده.

 

المصدر: صنداي تايمز


اقرأ ايضاً:

اترك تعليقا