بيرنهام يتعهد بمكافحة العداء للمسلمين وتعيين مستشار حكومي قريبًا
تعهد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بتكثيف الجهود لمواجهة العداء للمسلمين، معلنًا أن الحكومة ستعيّن قريبًا مستشارًا مختصًا بهذا الملف، في خطوة قال إنها تهدف إلى تجنّب تكرار «عقد آخر من الانقسام».
وجاء ذلك خلال اجتماع عقده بيرنهام مع قادة من المجتمع المسلم البريطاني في داونينغ ستريت، بحضور وزيرة المجتمعات أنجيلا راينر، في أول لقاء من نوعه منذ توليه رئاسة الحكومة.
وأقرّ بيرنهام بأن المسلمين في مختلف أنحاء المملكة المتحدة واجهوا بعض أسوأ مظاهر الانقسام، بما في ذلك الكراهية عبر الإنترنت، مؤكدًا أن الحكومة ستعلن قريبًا تعيين مستشار لشؤون المسلمين.
ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين

وصفت أكيلا أحمد، رئيسة منظمة «بريتيش مسلم تراست» (British Muslim Trust)، التي حضرت الاجتماع، تعيين المستشار بأنه «مبادرة إيجابية»، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمع المسلم.
وقالت أحمد لصحيفة «ذا ناشيونال»: إن المجتمع المسلم البريطاني يحقق نجاحات في مجالات متعددة، من المراكز المجتمعية إلى الشخصيات التي تحظى بشهرة عالمية، لكن هذه النجاحات تقابلها تحديات متزايدة.
وأضافت أن جرائم الكراهية ضد المسلمين آخذة في الارتفاع، وأن مسجدًا يتعرض لهجوم أو حادث عنصري كل خمسة أيام، فيما يحمل شخص واحد من كل ستة من عموم السكان مواقف عدائية تجاه المسلمين البريطانيين.
وأكدت أن هذه القضايا تستدعي تحركًا جادًا، معربة عن تطلع المنظمة إلى التعاون مع المستشار الحكومي الجديد لمواجهة القوى التي تغذي الانقسام.
ويأتي الإعلان بعد ضغوط تعرض لها بيرنهام منذ توليه منصبه هذا الصيف للإسراع في تعيين مسؤول مختص بمواجهة العداء للمسلمين.
وكان رئيس الوزراء السابق كير ستارمر قد تعهّد في مارس/آذار بتعيين «ممثل خاص» لشؤون المسلمين، بالتزامن مع إعلان الحكومة تعريفًا للعداء والكراهية ضد المسلمين، إلى جانب إجراءات أخرى لحماية المجتمع المسلم.
وكان من المقرر أن يتولى الممثل تعزيز الجهود الرامية إلى التصدي للعداء والكراهية الموجّهين ضد المسلمين، أو الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم مسلمون، من خلال التواصل مع المجتمعات المحلية والمدارس والمؤسسات الأخرى.
وفي سبتمبر/أيلول، شدّد النائب العمالي المخضرم أفضل خان على ضرورة تعيين مسؤول مختص، داعيًا الحكومة إلى التحرك سريعًا لتنفيذ تعهّدها.
ارتفاع الاعتداءات على المساجد

وتزايدت جرائم الكراهية ضد المسلمين خلال السنوات الأخيرة، في ظل تنامي التطرف اليميني المتطرف.
ووفقًا لجمعية «تل ماما» الخيرية البريطانية، ارتفعت حوادث العداء للمسلمين في لندن ستة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية. وسجّلت العاصمة 1,909 حوادث مُبلّغًا عنها العام الماضي، وهو أعلى عدد سنوي منذ بدء تسجيل هذه البيانات.
وتشير التوقعات إلى أن حصيلة عام 2026 قد تتجاوز هذا الرقم، بعدما بلغ عدد الحوادث المُبلّغ عنها 1,031 حادثة بحلول نهاية يونيو/حزيران.
من جانبها، رصدت منظمة «بريتيش مسلم تراست»، التي تؤدي حاليًا دور الجهة الرقابية المدعومة من الحكومة، تزايد خطورة الاعتداءات على المساجد البريطانية، رغم تراجع أشكال المضايقات الأقل حدة خلال العام الماضي.
وقال بيرنهام إنه يريد أن يشعر الشباب المسلمون البريطانيون بأنهم جزء من البلاد، مضيفًا: «هذا بلدهم، وهذا البلد يقف إلى جانبهم، ويعمل على دعمهم وإتاحة الفرص أمامهم».
كما انتقد مواقف أحزاب المعارضة تجاه المسلمين، واصفًا إياها بأنها «غير مقبولة على الإطلاق»، مضيفًا أن بعض اللغة التي تستخدمها هذه الأحزاب في الحديث عن المجتمع المسلم «غير مقبولة».
نصب تذكاري للجنود المسلمين

وفي سياق متصل، أكد بيرنهام أن الحكومة ستمضي قدمًا في خطط إنشاء نصب تذكاري لتكريم مئات الآلاف من الجنود المسلمين الذين خدموا في الجيش الهندي البريطاني خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وكان ستارمر قد أطلق المشروع، الذي يُتوقع أن تبلغ تكلفته نحو مليون باوند، أي ما يعادل 1.33 مليون دولار.
المصدر: صحيفة «ذا ناشيونال»
الرابط المختصر هنا ⬇
