“بريفينت” للوقاية من التطرف يتابع 6 آلاف طفل في بريطانيا
أُحيل أكثر من 6 آلاف طفل دون سن الثامنة عشرة إلى برنامج «بريفينت» البريطاني لمكافحة التطرف خلال عام 2025، في حصيلة قياسية تعكس تزايد الإحالات المرتبطة بالافتتان بالعنف والهجمات الجماعية، وفق بيانات حصل عليها حزب المحافظين بموجب قوانين حرية المعلومات، ونشرتها صحيفة «ديلي ميل».
وبلغ عدد الإحالات 6,085 حالة، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الرقم المسجّل عام 2020، والبالغ 2,129 حالة، متجاوزًا الذروة السابقة التي بلغت 4,116 حالة عام 2023. وأظهرت البيانات أن بعض الأطفال أُحيلوا بسبب اهتمامهم بالعنف الجماعي، دون ارتباط واضح بقضية سياسية.
تصنيفات جديدة ترصد الاهتمام بالعنف

أضاف المجلس الوطني لقادة الشرطة العام الماضي تصنيفين جديدين لتسجيل الإحالات، هما «الافتتان بالعنف المتطرف» و«الافتتان بالهجمات ذات الإصابات الجماعية».
وسُجّلت 39 إحالة كان فيها الافتتان بالعنف المتطرف العامل الأساسي، مقابل 19 حالة مرتبطة بالافتتان بالهجمات ذات الإصابات الجماعية. كما أُدرجت 15 حالة تحت تصنيف «الافتتان بمجازر المدارس»، مقارنة بحالة واحدة فقط سُجّلت بهذا التصنيف عام 2023.
وجاء الإنترنت في مقدمة المؤثرات المسجّلة، إذ نُسب إليه أكثر من 1,700 حالة، إلى جانب 58 حالة ارتبطت بالألعاب الإلكترونية. وشملت العوامل الأخرى وسائل الإعلام في 121 حالة، وجماعات متطرفة أو إرهابية في 51 حالة، والأفلام في 26 حالة، والكتب في 21 حالة، ومثلها لقادة أو مؤسسات دينية، إضافة إلى 17 حالة ارتبطت بمتحدثين متطرفين.
وتضمنت البيانات إحالات مرتبطة بمناطق عدوان، بينها 25 حالة صُنّفت تحت الاحتلال الإسرائيلي على غزة، وأربع حالات تحت العدوان الصهيوني على إيران. كما سُجّلت ست حالات مرتبطة بالحرب الروسية على أوكرانيا، و58 حالة أُدرجت ضمن مناطق نزاع غير محددة.
المحافظون يتهمون الحكومة بالتقاعس

وصف كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة، الأرقام بأنها مؤشر إلى «أزمة مقلقة» مع انجراف مزيد من الأطفال نحو التطرف والعنف. وقال إن وصول الأطفال إلى هذه المرحلة في سن مبكرة يكشف عن خلل كبير، داعيًا حكومة العمال إلى التحرك بدلًا من تجاهل تنامي المخاطر.
وأضاف فيلب أن التطرف يتخذ أشكالًا جديدة وينتشر عبر وسائل لم تكن بارزة سابقًا، مشيرًا إلى الدور المتزايد للفضاء الرقمي. واتهم منصات التواصل الاجتماعي بالتقاعس عن مواجهة المحتوى المتطرف، رغم امتلاكها بيانات تساعدها على تحديد الحسابات التي تنشره.
من جهتها، وصفت لورا تروت، وزيرة التعليم في حكومة الظل، الأرقام بأنها «مرعبة ويجب أن تدق ناقوس الخطر»، مؤكدة أن الأطفال لا ينجذبون إلى العنف الجماعي من تلقاء أنفسهم.
وانتقدت تروت تأخر حكومة العمال في التعامل مع أضرار وسائل التواصل الاجتماعي، ورحّبت بموافقتها على إبعاد الأطفال عنها، لكنها دعت إلى الإسراع في تنفيذ الإجراءات المعلنة.
الحكومة تدافع عن برنامج «بريفينت»

قال متحدث باسم الحكومة: إن حماية الأطفال من التطرف والتهديدات عبر الإنترنت تمثل أولوية، وإن برنامج «بريفينت» يؤدي دورًا محوريًا في هذا المجال، مشيرًا إلى أنه ساعد منذ عام 2015 أكثر من 6 آلاف شخص على الابتعاد عن الأيديولوجيات العنيفة.
وأضاف أن القانون يُلزم منصات التواصل الاجتماعي بإزالة المحتوى غير القانوني ومنع وصول الأطفال إلى المواد الضارة، مع مواجهة غرامات قد تصل إلى 18 مليون باوند.
وكانت حكومة العمال قد أعلنت خلال الصيف أن حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة سيدخل حيّز التنفيذ في آذار/مارس 2027. لكن «ديلي ميل» أشارت إلى مخاوف من قدرة الأطفال المتمرسين تقنيًا على تجاوز القيود الجديدة.
انتقادات سابقة بسبب هجمات دامية
يأتي ارتفاع الإحالات في وقت يواجه فيه برنامج «بريفينت» انتقادات بشأن تعامله مع حالات ارتبطت لاحقًا بهجمات دامية.
ففي العام الماضي، أظهرت مراجعة أن ملف أكسل روداكوبانا، منفّذ هجوم ساوثبورت، أُغلق «قبل الأوان»، قبل ثلاث سنوات من ارتكابه الهجوم. وكان روداكوبانا قد أُحيل إلى البرنامج ثلاث مرات بين عامي 2019 و2021، بسبب اهتمامه بالهجمات الإرهابية وحوادث إطلاق النار في المدارس، رغم عدم وجود أدلة على تبنّيه أيديولوجيا ثابتة.
وفي تموز/يوليو 2024، عندما كان في السابعة عشرة، طعن روداكوبانا 11 طفلًا وبالغَين. وصدر بحقه في كانون الثاني/يناير 2025 حكم بالسجن لمدة لا تقل عن 52 عامًا، قبل نقله في تموز/يوليو 2026 إلى مستشفى برودمور للأمراض النفسية المشدّد الحراسة.
كما خلصت مراجعة أخرى إلى أن علي حربي علي، الذي كان من أنصار تنظيم الدولة، أُخرج من برنامج «بريفينت» «بسرعة كبيرة». وكان علي قد قتل طعنًا النائب المحافظ عن دائرة ساوث إند ويست، السير ديفيد أميس، خلال لقاء مع ناخبي دائرته عام 2021.
وأشارت المراجعة إلى وجود «قرارات مشكوك فيها ومعالجة دون المستوى الأمثل للقضية» خلال فترة متابعة علي في البرنامج، ما أعاد تسليط الضوء على مدى فاعلية إجراءات مكافحة التطرف في بريطانيا.
المصدر: ديلي ميل
الرابط المختصر هنا ⬇