هل ينبغي على بريطانيا الاستعداد لتقنين الغذاء بأسلوب يحاكي حقبة الحرب العالمية؟
أعاد تحذير أكاديمي بريطاني بارز فتح نقاش نادر في المملكة المتحدة حول مدى جاهزية البلاد لأزمة غذائية محتملة، إذا استمرت اضطرابات الإمداد العالمية وتصاعد التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة والتجارة الدولية.
وجاء التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير أي تعطّل طويل في حركة الشحن والطاقة على الأسعار وسلاسل التوريد، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد والتدفقات اللوجستية المنتظمة.
تحذير من خبير غذائي
قال تيم لانغ، أستاذ سياسات الغذاء في جامعة لندن وعضو سابق في عدة هيئات استشارية حكومية معنية بالغذاء، إن بريطانيا تمتلك مخزوناً غذائياً محدوداً، وقدرات تخزين أقل مما يعتقد كثيرون.
وأضاف أن استمرار إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تباطؤ سلاسل الإمداد، ونقص في بعض السلع، وفرض قرارات صعبة على الحكومة وتجار التجزئة والمصنّعين.
ووصف تقنين الغذاء بأنه “خيار متطرف”، لكنه أضاف أنه أمر ينبغي التفكير في الاستعداد له.
لماذا يرتبط الأمر بمضيق هرمز؟

لا يقتصر دور مضيق هرمز على مرور الطاقة فحسب، بل يشكل شرياناً أساسياً للتجارة العالمية. وأي اضطراب فيه قد ينعكس سريعاً على الأسواق الدولية من خلال:
• ارتفاع أسعار الوقود
• زيادة تكاليف الشحن
• تأخر الإمدادات
• صعود أسعار الغذاء المستورد
وبالنسبة إلى بريطانيا، التي تعتمد على الواردات في جزء مهم من احتياجاتها الغذائية، فإن أي صدمة لوجستية قد تظهر سريعاً في الأسواق المحلية.
ماذا يعني تقنين الغذاء؟

تقنين الغذاء هو نظام يحدد كميات شراء بعض السلع الأساسية لكل فرد أو أسرة، بهدف إدارة النقص المؤقت وضمان عدالة التوزيع ومنع التخزين المفرط.
وسبق أن لجأت بريطانيا إلى هذا النظام خلال الحرب العالمية الثانية، عندما واجهت البلاد نقصاً حاداً في الإمدادات.
هل هناك قرار رسمي؟
حتى الآن، لا توجد أي خطة حكومية معلنة لتطبيق نظام تقنين الغذاء، كما لم تطرح الحكومة هذا الخيار بشكل رسمي.
ويظل التحذير صادراً عن خبير متخصص، لا عن جهة تنفيذية، لكنه يعكس مستوى القلق المتزايد بشأن سيناريوهات الطوارئ المرتبطة بالأمن الغذائي.
جدل موازٍ حول الأسعار
في موازاة ذلك، رفض اتحاد تجارة التجزئة الاسكتلندي مقترحات لفرض سقوف سعرية على المواد الأساسية، واعتبرها عودة إلى سياسات السبعينيات.
وقال ممثلو القطاع إن ارتفاع الأسعار يرتبط بعوامل عدة، من بينها:
• تكاليف الشحن والإمداد
• أسعار السلع العالمية
• الضرائب واللوائح الجديدة
• ارتفاع كلفة التشغيل
ويرى القطاع أن خفض الأعباء التشغيلية على المتاجر سيكون أكثر فاعلية من فرض تسعير إداري مباشر.
سؤال يتجاوز الغذاء
يعيد هذا الجدل طرح سؤال أوسع حول قدرة الاقتصاد البريطاني على مواجهة الصدمات الخارجية، ومدى مرونة منظومة الإمداد في بلد يعتمد على التجارة العالمية لتأمين جزء كبير من احتياجاته.
وفي أوقات الأزمات، لا تُختبر الأسواق فقط، بل تُختبر أيضاً قدرة الدول على حماية هامش الأمان قبل أن يتحول القلق إلى نقص فعلي.
المصدر: برمينغهام ميل
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇