انخفاض مستوى المعيشة في بريطانيا بعد صدمة أسعار الطاقة: تقرير حديث يحذر
حذّر تقرير اقتصادي حديث من تراجع مستويات المعيشة في بريطانيا خلال العام المقبل، في ظل استمرار تداعيات صدمة أسعار الطاقة، التي ألقت بظلالها على دخل الأسر وأضعفت توقعات التحسن الاقتصادي.
وأوضح مركز الأبحاث “ريزوليوشن فاونديشن”، في تقرير نُشر يوم الاثنين، أن الارتفاع في أسعار الطاقة سيؤدي إلى خسارة الأسرة البريطانية المتوسطة نحو 480 باوند خلال السنة المالية، ما يعكس تحولًا ملحوظًا في مسار الدخل، الذي يُتوقع أن ينخفض بنسبة 0.6% بدلًا من الارتفاع السابق المتوقع عند 0.9%، وذلك رغم إعلان وقف إطلاق النار مؤخرًا.
تأثير واسع على مختلف شرائح المجتمع

وقال كبير الاقتصاديين في المؤسسة، جيمس سميث، إن تهدئة التوترات “تُعد خطوة إيجابية”، إلا أن تأثير الأزمة على أوضاع الأسر المالية “حدث بالفعل إلى حد كبير”، مؤكدًا أن تداعياتها ستشمل مختلف شرائح المجتمع.
وأشار إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض قد تستفيد جزئيًا من الزيادات المرتقبة في الإعانات، لكن التضخم سيحدّ من هذه المكاسب. في المقابل، من المرجح أن تشهد الأسر متوسطة ومرتفعة الدخل تراجعًا فعليًا، بعد أن تحولت توقعات النمو المحدود لديها إلى انكماش.
ودعا التقرير الحكومة البريطانية إلى اعتماد نهج الدعم الموجّه بدلًا من الحزم الشاملة، في ظل القيود التي تواجه المالية العامة، وعدم القدرة على تكرار برامج الدعم الضخمة التي طُبقت سابقًا خلال أزمات الطاقة.
من جانبها، أكدت وزيرة المالية راشيل ريفز أن الحكومة لن تعيد تقديم دعم واسع النطاق مماثل للحزمة السابقة التي بلغت 70 مليار باوند، مشددة على ضرورة التعامل بحذر مع التكاليف الجديدة التي تفرضها الأزمة على الأسر وقطاع الأعمال.
إجراءات حكومية محدودة حتى الآن

وأشارت إلى أن الحكومة بصدد إعلان إطار توجيهي لدعم الشركات في الفترة المقبلة، مع توقعات بزيادة الضغوط عليها نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي الوقت الراهن، اقتصر التدخل الحكومي على دعم محدود للأسر الريفية التي تعتمد على زيت التدفئة، إلى جانب تعزيز صلاحيات هيئة المنافسة والأسواق لمواجهة أي ممارسات استغلالية في الأسعار.
وتعكس البيانات الرسمية تغيّر سلوك المستهلكين، حيث بدأ السائقون في تقليل استهلاك الوقود، عبر تعبئة كميات أقل في كل مرة، تأثرًا بارتفاع الأسعار.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط اقتصادية متراكمة، تشمل ارتفاع الضرائب وتباطؤ نمو الأجور وضعف سوق العمل. وكانت هيئة مسؤولية الميزانية قد توقعت أن يسجل الدخل المتاح للأسر نموًا سنويًا محدودًا لا يتجاوز 0.5% خلال السنوات المقبلة.
سوق العمل يواصل التباطؤ

كما يواجه العديد من أصحاب المنازل تحديات إضافية مع انتهاء عقود الرهن العقاري ذات الفائدة الثابتة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، خاصة مع تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة.
وفي سوق العمل، أظهر مسح حديث استمرار تباطؤ التوظيف خلال مارس، مع بقاء مؤشر التعيينات الدائمة دون مستوى الاستقرار، في وقت تتزايد فيه أعداد الباحثين عن عمل نتيجة تسريحات مرتبطة بخفض التكاليف وإعادة الهيكلة.
كما سجّلت الوظائف الشاغرة تراجعًا مستمرًا، لا سيما في القطاعات منخفضة الأجور مثل الضيافة والتجزئة والرعاية، في حين امتدت خطط خفض الوظائف إلى القطاع العام، حيث كُشف عن نية تقليص آلاف الوظائف في المستشفيات، ضمن جهود احتواء النفقات.
المصدر: فاينانشال تايمز
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇
