العرب في بريطانيا | بريطانيا تطلق خطة جديدة لحماية الشباب المغادرين...

بريطانيا تطلق خطة جديدة لحماية الشباب المغادرين دور الرعاية من التشرد

بريطانيا تطلق خطة جديدة لحماية الشباب المغادرين دور الرعاية من التشرد
صبا الشريف نوفمبر 5, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أطلقت الحكومة البريطانية خطة عمل جديدة لحماية الشباب الذين يغادرون دور الرعاية من خطر التشرد، عبر إلزام المجالس المحلية بتوفير الدعم السكني والاجتماعي لهم خلال انتقالهم إلى الحياة المستقلة، وضمان عدم انقطاع المساعدة عنهم في هذه المرحلة الحساسة.

وتأتي الخطة، التي أُطلقت بالتزامن مع بداية شهر التوعية بالشباب المغادرين لدور الرعاية لعام 2026، في ظل ارتفاع أعداد هذه الفئة واستمرار تعرضها لمخاطر التشرد، وتهدف إلى خفض عدد الأشخاص الذين عاشوا في دور الرعاية وأصبحوا بلا مأوى إلى النصف.

إلزام المجالس المحلية بمنع تشرد الشباب

تحمل المبادرة اسم “خطة العمل للحد من تشرد الشباب المغادرين لدور الرعاية” (Care Leaver Homelessness Reduction Action Plan)، وتفرض مسؤوليات جديدة على السلطات المحلية لتلبية الاحتياجات السكنية لهذه الفئة، والتعاون مع الجهات العاملة في قطاع الإسكان، وتوفير الدعم للمهددين بالتشرد.

وتعالج الخطة مشكلة فقدان كثير من الشباب الدعم الذي كانوا يحصلون عليه فور مغادرتهم دور الرعاية، إذ يواجهون الحياة المستقلة دون شبكة عائلية يعتمدون عليها، فضلًا عن الصعوبات المالية ومشكلات الصحة النفسية ومحدودية فرص العمل والتعليم ونقص المساكن المناسبة.

ومن أبرز التغييرات منع تصنيف الشباب المغادرين لدور الرعاية على أنهم “تعمدوا التشرد”، وهو تصنيف كان يحول دون حصولهم على المساعدة السكنية اللازمة، دون مراعاة ظروفهم الخاصة.

كما ستُلزم المجالس المحلية بنشر خططها السكنية لهذه الفئة، وتحديد أهداف محلية للحد من التشرد، والإعلان عن أشكال الدعم المتاحة، مع تخصيص المشورة للمناطق الأكثر عرضة للمشكلة بإشراف مستشاري تشرد الشباب التابعين لوزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي (MHCLG).

الخطة تأتي ضمن جهود الحكومة لإنهاء التشرد في الشوارع

بريطانيا تطلق خطة جديدة لحماية الشباب المغادرين دور الرعاية من التشرد
جهود حكومية للحد من التشرد في بريطانيا. (AI)

تأتي المبادرة عقب تعهد رئيس الوزراء البريطاني، خلال الأسبوع السابق لإطلاقها، بتوفير مسار للخروج من التشرد لجميع الأشخاص الذين ينامون في الشوارع قبل عيد الميلاد.

وجاء ذلك خلال استضافته أول قمة لمكافحة التشرد في الشوارع بمقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، بمشاركة ممثلين عن الشركات والجمعيات الخيرية والقيادات المحلية، بهدف تعزيز الجهود المجتمعية لمواجهة الظاهرة.

كما أعلنت الحكومة، خلال الموازنة، عن تمويل جديد لضمان استمرار هذا الدعم خلال الفترة المتبقية من الدورة البرلمانية الحالية.

وقال وزير شؤون الأطفال، جوش ماكاليستر، إن دعم الشباب الذين عاشوا في دور الرعاية يمثل جزءًا أساسيًا من المهمة الوطنية لإنهاء التشرد، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم يدخلون مرحلة البلوغ دون شبكة دعم قوية.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية للأطفال، وجعل العلاقات الإنسانية المستمرة محورًا أساسيًا له، إلى جانب توسيع الدعم المقدم للشباب لضمان حصولهم على مسكن مستقر.

من جانبها، أكدت وزيرة شؤون التشرد، فلورنس إيشالومي، أن مكافحة التشرد لا تقتصر على توفير مأوى للأشخاص بعد فقدان منازلهم، بل تبدأ بمنع وصولهم إلى هذه المرحلة، مشيرة إلى أن الخطة ستضمن استمرار دعم الشباب خلال انتقالهم إلى الحياة المستقلة.

ارتفاع أعداد الشباب المغادرين لدور الرعاية في إنجلترا

ارتفع عدد الشباب الذين غادروا دور الرعاية وتتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا في إنجلترا إلى 86,890 شابًا، بزيادة تقارب 10% خلال عامين، ولا تزال هذه الفئة ممثلة بنسبة تفوق حجمها في منظومة التشرد.

وتستند الخطة إلى قانون رفاه الأطفال والمدارس لعام 2026، الذي يلزم السلطات المحلية بنشر خططها لدعم الشباب المعرضين للتشرد ضمن عروض الخدمات المحلية.

وبموجب القانون، لن يكون من الممكن تصنيف بعض الشباب المغادرين لدور الرعاية ممن تقل أعمارهم عن 25 عامًا على أنهم تعمدوا التشرد، كما لن يُطلب منهم استيفاء شروط الارتباط المحلي (Local Connection Tests) للحصول على مساكن اجتماعية.

إجراءات جديدة لتوفير السكن والدعم المالي

بريطانيا تطلق خطة جديدة لحماية الشباب المغادرين دور الرعاية من التشرد
إجراءات لتأمين السكن والدعم المالي للشباب. (AI)

تتضمن خطة العمل مجموعة من الإجراءات لتعزيز الوقاية من التشرد، أبرزها:

  • إلزام المجالس المحلية بالإعلان عن المساكن وأشكال الدعم المتاحة للشباب المغادرين لدور الرعاية، والتخطيط مسبقًا لاحتياجاتهم السكنية بالتعاون مع فرق الإسكان.
  •  إصدار دليل بعنوان “تخطيط المسارات السكنية للشباب المغادرين لدور الرعاية”، وتحديث إرشادات التعاون بين إدارات الإسكان وخدمات الأطفال.
  • توفير إرشادات بشأن الشباب الذين يواصلون الإقامة مع أسرهم الحاضنة بعد بلوغ 18 عامًا.
  • إطلاق مجموعة أدوات جديدة للوقاية من تشرد الشباب، وإضافة فصل خاص بهم إلى “مدونة إرشادات التشرد”.
  • تحديث إرشادات تخصيص المساكن الاجتماعية خلال عام 2027.
  • إطلاق برنامج “اختبر وتعلّم وتوسّع” (Test, Learn, Grow)، بتمويل قدره 3 ملايين باوند، للتركيز على الوقاية من تشرد الشباب.

توسيع الدعم الحكومي حتى سن 25 عامًا

تعتمد الخطة على برنامج “البقاء على قرب” (Staying Close)، الذي يساعد الشباب المغادرين لدور الرعاية على العثور على مسكن آمن والحفاظ عليه، والحصول على الدعم في مجالات الصحة والتعليم والعمل حتى سن 25 عامًا.

ويُطبق البرنامج حاليًا في 50 منطقة، ومن المقرر أن يصبح تقديمه واجبًا على المجالس المحلية اعتبارًا من عام 2029.

واعتبارًا من خريف 2027، ستتحمل الإدارات الحكومية والهيئات العامة مسؤولية مشتركة بوصفها جهات راعية للشباب المغادرين لدور الرعاية، مع إلزامها بالتعاون مع المجالس المحلية لتوفير الدعم اللازم لهم.

وتأتي هذه الإجراءات عقب نشر الحكومة مراجعتها بشأن الوفيات المبكرة بين الشباب المغادرين لدور الرعاية في 25 آب/أغسطس، والتي سلطت الضوء على العزلة التي يواجهها كثير منهم بعد مغادرة نظام الرعاية.

سنتر بوينت: 48% من الشباب الذين ندعمهم عاشوا في دور الرعاية

بريطانيا تطلق خطة جديدة لحماية الشباب المغادرين دور الرعاية من التشرد
سنتر بوينت تكشف حجم احتياج الشباب للدعم. (AI)

رحب سيي أوباكن، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “سنتر بوينت” (Centrepoint)، بالخطة الحكومية، مشيرًا إلى أن عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا، ممن غادروا دور الرعاية وصُنّفوا في إنجلترا على أنهم معرضون للتشرد، ارتفع بنسبة 37% خلال السنوات الخمس الماضية.

وأضاف أن نحو 48% من الشباب الذين تقدم لهم المؤسسة الدعم سبق أن عاشوا في دور الرعاية، وأن كثيرين منهم يضطرون إلى تحمل مسؤوليات الحياة المستقلة في سن مبكرة، دون شبكة دعم عائلية أو اجتماعية.

وأكد استعداد المؤسسة للعمل مع الحكومة وشركائها لتنفيذ الخطة، مشددًا على ضرورة توفير مساكن آمنة ومستقرة وبأسعار معقولة، إلى جانب الدعم المالي والعملي والنفسي الذي يساعد الشباب على الحفاظ على مساكنهم وبناء حياة مستقلة.

كورام: توفير السكن المستقر شرط لنجاح الخطة

من جانبها، رحبت لويز مامكولار، مسؤولة السياسات في مؤسسة كورام (Coram)، بالخطة، مشيرة إلى أن السكن يمثل القضية الأكثر شيوعًا بين المشكلات التي تدفع الشباب المغادرين لدور الرعاية إلى طلب المساعدة من خدمة المناصرة التابعة لمؤسسة “كورام فويس” (Coram Voice)، والتي تقدم الدعم لمئات الشباب سنويًا في مختلف أنحاء البلاد.

وأكدت أن الالتزامات الحكومية الجديدة تمثل خطوة مهمة، لكنها شددت على أن تحقيق الأهداف المعلنة يتطلب تمويلًا كافيًا، وتطبيق الإجراءات بصورة متسقة في مختلف المناطق، وتوفير مساكن مناسبة وبأسعار معقولة.

كما دعت إلى تعزيز الدعم خلال المراحل الانتقالية الصعبة، مثل الانتقال إلى مسكن جديد، أو مغادرة التعليم والتدريب، أو انهيار ترتيبات الإقامة الحالية، مؤكدة أن الشباب الذين عاشوا في دور الرعاية يحتاجون إلى منازل آمنة ومستقرة، وليس مجرد مأوى مؤقت، حتى يتمكنوا من بناء مستقبلهم.

المصدر: الموقع الرسمي للحكومة البريطانية 


 

اترك تعليقا

إعلان

↑