انتقادات حادة للاحتلال بعد تعمّد بن غفير الإساءة لمختطفي “أسطول صمود”
أثار مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يُظهر نشطاء “أسطول الصمود العالمي” (Global Sumud Flotilla – GSF) أثناء احتجازهم راكعين وأيديهم مقيّدة أمام عناصر من الشرطة الإسرائيلية، موجة إدانات دولية واسعة واتهامات متصاعدة لإسرائيل بإهانة مدنيين خلال عملية اعتراض الأسطول المتجه إلى غزة.
ويأتي ذلك عقب إعلان منظّمي الأسطول أن القوات الإسرائيلية اعترضت جميع السفن البالغ عددها 77 سفينة، والتي كانت تشارك في مهمة بحرية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية، وذلك بعد أكثر من 24 ساعة على بدء عمليات الاعتراض.
وأكد المنظمون أن البحرية الإسرائيلية نشرت “أسطولًا بحريًا مجهزًا بالكامل” لتنفيذ عمليات الصعود إلى السفن واحتجاز مئات المتطوعين الدوليين، قبل نقلهم إلى ميناء أشدود، ما فجّر موجة انتقادات سياسية وحقوقية متصاعدة في عدة عواصم.
اعتراض واسع في المياه الدولية واحتجاز المتطوعين

قال منظمو “أسطول الصمود العالمي” إن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات اعتراض متزامنة استهدفت السفن المشاركة في المهمة الإنسانية في المياه الدولية، قبل أن يتم احتجاز النشطاء ونقلهم إلى الداخل الإسرائيلي.
وتتهم شخصيات سياسية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إسرائيل بالتعامل مع مدنيين بطريقة تمس الكرامة الإنسانية، معتبرين أن ما جرى يتجاوز إجراءات المنع البحري إلى سلوك يحمل طابع الإهانة المتعمدة.
وجاءت هذه التطورات في سياق سلسلة اعتراضات سابقة، إلا أن انتشار المقطع المصور الأخير ضاعف من حدة الغضب الدولي وأعاد الجدل حول آليات التعامل مع الأسطول.
إدانات أوروبية واستدعاءات دبلوماسية متبادلة

أثار الفيديو ردود فعل حادة في أوروبا، حيث أدانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني المشاهد، ووصفتها بأنها “غير مقبولة”، مؤكدة أن تعرّض متظاهرين، بينهم مواطنون إيطاليون، لمعاملة “تنتهك الكرامة الإنسانية” أمر “غير مقبول”.
كما أكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني تلك الانتقادات، مشيرًا إلى استدعاء السفير الإسرائيلي لدى إيطاليا احتجاجًا على طريقة التعامل مع المحتجزين.
وفي فرنسا، قال وزير الخارجية جان-نويل بارو إن بلاده “تدين” ما ورد في الفيديو، واصفًا إياه بأنه مثير لـ”الاستياء”، وأضاف أنه سيتم استدعاء السفير الإسرائيلي لتقديم توضيحات، مع التشديد على ضرورة معاملة المواطنين الفرنسيين “باحترام والإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن”.
تصاعد الانتقادات البرلمانية ومطالب بعقوبات

انضم عدد من البرلمانيين الأوروبيين إلى موجة الإدانة، حيث قال عضو البرلمان الأوروبي الأيرلندي باري أندروز إن أحد الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو يحمل الجنسية الأيرلندية، داعيًا إلى فرض عقوبات على بن غفير وإسرائيل.
كما قال النائب الأيرلندي بول مورفي إن إحدى المشاركات تُدعى كاتريونا غراهام ، مضيفًا: “هذه هي الطريقة التي يُعامل بها مواطنونا من قبل إسرائيل”، ومتّهمًا القوات الإسرائيلية بـ”اختطاف النشطاء في المياه الدولية” وتعريضهم لـ”الإهانة والضغط والعنف”.
وفي بريطانيا، انضمت النائبة زارا سلطانة إلى الانتقادات، وكتبت عبر منصة “إكس”: “الصهيونية هي عنصرية”.
انتقادات داخلية في إسرائيل وتباين في المواقف الرسمية

امتدت تداعيات الفيديو إلى داخل إسرائيل، حيث انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تصرفات بن غفير، واصفًا ما جرى بأنه “عرض مخزٍ” ألحق ضررًا بصورة إسرائيل وأفشل جهودًا دبلوماسية وأمنية.
وقال ساعر إن ما صدر عن بن غفير “لا يمثل وجه إسرائيل”.
كما وصف زعيم المعارضة يائير لابيد المشاهد بأنها “هجوم إرهابي” نفذه وزير داخل الحكومة، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحمل مسؤولية تعيينه.
في المقابل، دافع نتنياهو عن عملية اعتراض الأسطول، مؤكدًا أن لإسرائيل “الحق الكامل” في منع ما وصفها بـ”أساطيل استفزازية تابعة لأنصار حماس” من الوصول إلى غزة، لكنه أقرّ في الوقت ذاته بأن طريقة تعامل بن غفير مع المحتجزين “لا تتماشى مع قيم إسرائيل ومعاييرها”.
ردود فلسطينية تندد بالمشهد وتصفه بانتهاك للقانون الدولي

على الجانب الفلسطيني، قالت بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة إن ما ظهر في الفيديو يثير تساؤلات جدية حول ما يتعرض له الفلسطينيون داخل مراكز الاحتجاز، متسائلة: “هل يمكنكم تخيّل حجم الرعب الذي يُمارس حين تغيب الكاميرات؟”، ووصفت ما جرى بأنه “إرهاب إسرائيلي”.
كما قال القيادي الفلسطيني مصطفى البرغوثي إن نشطاء “أسطول الحرية” جرى “احتجازهم في المياه الدولية”، معتبرًا ذلك انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، مضيفًا أن “غياب المحاسبة يؤدي إلى استمرار الجرائم”.
صحافيون يسلطون الضوء على ازدواجية المعايير

وفي سياق متصل، انتقد الصحافي البريطاني أوين جونز ما وصفه بازدواجية المعايير في التفاعل مع القضية، قائلًا إن بعض الأصوات التي تدين بن غفير لا تتحرك إلا عندما يكون المتضررون من الغربيين، بينما يُتجاهل الفلسطينيون.
وأضاف أن موجة الغضب تتصاعد فقط عند تأثر نشطاء غربيين، في حين لا تحظى الانتهاكات بحق الفلسطينيين بالاهتمام ذاته.
أما الصحافي الأمريكي ماكس بلومنتال، فقال إن بن غفير “يستمتع بمشاهد القمع التي توثقها الحكومة الإسرائيلية ضد مواطنين من دول أوروبية”، مضيفًا: “هذا هو جوهر الصهيونية”.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇