العمال يدفع بمرشحة مسلمة خلفا لستارمر لمنافسة زاك بولانسكي
برز اسم ساجال عبدي-والي، زعيمة مجلس كامدن واللاجئة الصومالية السابقة، بوصفها المرشحة الأوفر حظًا لتمثيل حزب العمال في الانتخابات الفرعية على مقعد هولبورن وسانت بانكراس، الذي أصبح شاغرًا بعد قرار رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الاستقالة من مجلس العموم.
وفي المقابل، تبدو الطريق أقل وضوحًا أمام زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي، الذي يُتوقع أن ينافس بقوة على المقعد؛ إذ يواجه نقاشًا داخل الحزب بشأن ما إذا كان ينبغي الدفع بمرشح بريطاني فلسطيني أو دعم المرشح المستقل السابق أندرو فاينشتاين، في محاولة لتوحيد الأصوات المؤيدة لفلسطين وعدم تقسيمها.
ويحول ذلك الانتخابات، التي لم يُحدد موعدها بعد، إلى اختبار مبكر ومهم لكل من حكومة آندي بيرنهام وقيادة بولانسكي لحزب الخضر، في دائرة ظلت لسنوات من معاقل العمال لكنها شهدت تغيرات واضحة في أنماط التصويت خلال العامين الماضيين.
من هي ساجال عبدي-والي؟
ذكرت صحيفة “التليغراف” أن عبدي-والي هي الاسم المتقدم حاليًا في سباق اختيار مرشح العمال، وإن كان الحزب لم يحسم مرشحه رسميًا بعد.
ووصلت عبدي-والي إلى بريطانيا في طفولتها لاجئة مع أسرتها هربًا من الحرب في الصومال مطلع تسعينيات القرن الماضي، واستقرت في كامدن، حيث عاشت ودرست وعملت منذ ذلك الحين.
ويذكر مجلس كامدن في سيرتها الرسمية أنها وصلت إلى المنطقة وهي طفلة لاجئة، قبل أن تصبح في مايو/أيار الماضي أول امرأة سوداء تتولى قيادة المجلس.
وانتُخبت عبدي-والي للمرة الأولى عضوة في مجلس كامدن عام 2022، وتولت لاحقًا ملف الإسكان، ثم أصبحت زعيمة المجلس بعد الانتخابات المحلية في مايو/أيار 2026. كما سبق لها رئاسة الفرع المحلي لحزب العمال في دائرة ستارمر، وتصفها “التليغراف” بأنها حليفة محلية لرئيس الوزراء السابق.
وتقول “الغارديان” إن اسمها يتقدم بين عدد من الشخصيات المطروحة، من بينها ناش علي وريشي مدلاني وآدم هاغ، على أن يحسم العمال قائمته المختصرة خلال الأيام المقبلة.
بولانسكي يقترب من الترشح.. لكن القرار ليس بيده وحده

على الجانب الآخر، بدأ زاك بولانسكي بالفعل التحرك في الدائرة، وظهر في حملات ميدانية برفقة النائبة الخضراء هانا سبنسر، وسط مؤشرات قوية إلى رغبته في خوض الانتخابات.
وقال بولانسكي إن انتخابات هولبورن وسانت بانكراس ستكون “استفتاءً على إنهاء بريطانيا التي تستنزف المواطنين”، مؤكدًا أن الحزب سيعلن مرشحه في الوقت المناسب. وفي بيان رسمي لحزب الخضر، لم يعلن بولانسكي ترشحه شخصيًا بصورة نهائية.
ومع ذلك، تشير “الغارديان” إلى أن أعضاء الحزب المحليين يميلون بقوة إلى دعمه، وأنه لا يوجد حتى الآن منافس محلي واضح يحظى بدعم مماثل. ويظل اختيار المرشح رسميًا من صلاحية أعضاء الحزب في الدائرة.
فلسطين تدخل معركة الخضر
لكن صحيفة “تايمز” كشفت عن نقاش آخر يجري داخل دوائر مؤيدة لفلسطين في الحزب قد يعقد الطريق أمام بولانسكي.
وبحسب الصحيفة، ناقش أعضاء في مجموعة “الخضر من أجل فلسطين” (Greens for Palestine) عبر رسائل على واتساب إمكانية الدفع بمرشح بريطاني فلسطيني، أو محاولة إقناع أندرو فاينشتاين بالانضمام إلى الحزب وخوض الانتخابات، بهدف تجنب انقسام الأصوات المؤيدة لفلسطين.
وفاينشتاين ليس اسمًا هامشيًا في الدائرة؛ فقد حل ثانيًا أمام ستارمر في الانتخابات العامة لعام 2024 بعدما خاض السباق مستقلًا على برنامج ركز بقوة على غزة والسياسة الخارجية.
وتظهر النتائج الرسمية للبرلمان أن ستارمر حصل حينها على 48.9 في المئة من الأصوات، مقابل 18.9 في المئة لفاينشتاين، بينما حصل مرشح الخضر على 10.4 في المئة.
وبالتالي، فإن دخول فاينشتاين مجددًا أو ظهور مرشح فلسطيني مستقل قد يخلق معضلة أمام الخضر: إما توحيد هذه الكتلة خلف بولانسكي، أو المخاطرة بتوزع أصوات الناخبين المعارضين للعمال بين أكثر من مرشح.
مقعد آمن للعمال.. لكنه أقل أمانًا من السابق
ورغم أن هولبورن وسانت بانكراس ظل مقعدًا عماليًا قويًا، فإن المؤشرات الأخيرة تظهر أن المنافسة أصبحت أكثر تقاربًا.
ففي الانتخابات المحلية التي شهدتها كامدن في مايو/أيار 2026، حصل العمال على نحو 38.8 في المئة من الأصوات داخل الأحياء التي تشكل الدائرة، مقابل 28.8 في المئة للخضر، بعدما كان الفارق بين الحزبين أوسع بكثير في الانتخابات العامة لعام 2024.
كما نجح الخضر في انتزاع المقاعد الثلاثة في حي هولبورن وكوفنت غاردن خلال انتخابات مايو/أيار، في مؤشر على قدرتهم على اختراق مناطق كانت تقليديًا محسوبة على العمال. وأظهرت نتائج مجلس كامدن فوز مرشحي الخضر الثلاثة في الحي.
وقد يحمل اختيار عبدي-والي، إذا حُسم لصالحها، ميزة انتخابية إضافية للعمال؛ فهي شخصية مسلمة ذات حضور محلي في كامدن، في وقت أصبحت فيه أصوات المسلمين والناخبين المؤيدين لفلسطين جزءًا مهمًا من حسابات السباق. وقد يضيق ذلك المساحة التي يأمل بولانسكي في التوسع داخلها.
المصدر: التليغراف، X، التايمز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇