العرب في بريطانيا | كيف قرأ الإعلام البريطاني النتائج الأولية لانتخ...

كيف قرأ الإعلام البريطاني النتائج الأولية لانتخابات الكنيست؟

كيف قرأ الإعلام البريطاني النتائج الأولية لانتخابات الكنيست؟
رنيم شلطف أكتوبر 28, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أظهرت التغطيات البريطانية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، التي جرت الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مشهدًا سياسيًا منقسمًا، مع استمرار الغموض بشأن هوية الطرف القادر على تشكيل الحكومة المقبلة. وبينما أشارت مؤشرات فرز الأصوات الأولية إلى تقدم كتلة بنيامين نتنياهو، بدا أن هذا التقدم لا يكفي لضمان الأغلبية البرلمانية، في ظل تقارب المنافسة مع المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت.

وركزت صحيفة «الغارديان» و«بي بي سي» وصحيفتا «التلغراف» و«الإندبندنت» على صعوبة حسم المنافسة، واحتمال امتداد مفاوضات تشكيل الحكومة لأسابيع، فضلًا عن الدور الذي قد تؤديه الأحزاب الفلسطينية داخل إسرائيل في تحديد موازين القوى.

وبلغت نسبة المشاركة 77.7 في المئة، وهي الأعلى منذ عام 1999، وفق التغطيات المنشورة. لكن هذه النسبة المرتفعة لم تُنهِ حالة الجمود السياسي، إذ لم تضمن المؤشرات الأولية لأي من الكتلتين الحصول على المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا.

مؤشرات الفرز: تقدم لنتنياهو بلا أغلبية

Israel Election: 31.5% Had Voted by Noon | Srpske Novine

أظهرت مؤشرات الفرز الأولية، صباح الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول، تقدم كتلة نتنياهو بنحو 55 إلى 56 مقعدًا، مقابل نحو 48 إلى 50 مقعدًا لكتلة المعارضة بقيادة آيزنكوت، فيما أشارت التقديرات إلى حصول الأحزاب الفلسطينية على نحو 16 مقعدًا، مع احتمال ارتفاع العدد وفق بعض استطلاعات الخروج.

وتباينت الأرقام بين وسائل الإعلام الإسرائيلية مع استمرار الفرز، بعدما وضعت استطلاعات الخروج الأولى الكتلتين الرئيسيتين عند نحو 51 مقعدًا لكل منهما. وظلت هذه الأرقام أولية وقابلة للتغيير، ولا سيما أن بعض الأصوات، بما فيها أصوات الناخبين في مراكز الاقتراع الخاصة، لم تكن قد احتُسبت بالكامل.

ويصعب حسم النتائج النهائية والقائمة الكاملة للمقاعد قبل ظهر الخميس، مع استمرار فرز الأصوات وتباين التقديرات الأولية.

وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من المقارنة مع انتخابات 2022، حين تمكن ائتلاف نتنياهو من الحصول على 64 مقعدًا. أما في المؤشرات الأولية الحالية، فلم تكن كتلته قادرة على ضمان الأغلبية بمفردها، رغم تقدمها على المعارضة في بعض التقديرات.

الغارديان: الأحزاب الفلسطينية قد تعيد رسم المشهد السياسي

ركزت صحيفة «الغارديان» على تقارب الكتل السياسية، معتبرة أن زيادة تمثيل الأحزاب الفلسطينية قد تؤثر في شكل الحكومة المقبلة. فقد أشارت استطلاعات الخروج إلى احتمال حصول هذه الأحزاب على ما يصل إلى 17 أو 18 مقعدًا، مقارنة بعشرة مقاعد في الانتخابات السابقة، بينما وضعتها بعض مؤشرات الفرز الأولية عند نحو 16 مقعدًا.

وقد يمنح هذا التمثيل الأحزاب الفلسطينية نفوذًا أكبر في المفاوضات إذا عجز المعسكران الرئيسيان عن جمع الأغلبية. لكن دورها المحتمل يواجه عقبات سياسية؛ إذ رفض نتنياهو تشكيل حكومة تعتمد على دعمها، بينما أبدى آيزنكوت تحفظات على التعاون مع الأحزاب ذات الأغلبية العربية، ما يضع المعارضة أمام معضلة في سعيها إلى تشكيل حكومة بديلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ارتفاع المشاركة الانتخابية، إلى جانب احتمال زيادة عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب الفلسطينية، قد يعيد رسم المشهد السياسي. كما تناولت رفض لجنة الانتخابات المركزية طلب تمديد ساعات الاقتراع، بعدما لم ترصد دليلًا على تلاعب منهجي بالتصويت، وذلك عقب تصريحات لنتنياهو تحدث فيها عن محاولات من «اليسار والعرب» للتأثير في النتيجة.

وركزت «الغارديان» أيضًا على خطاب نتنياهو، الذي دعا إلى تشكيل حكومة يمينية قوية، وربط المرحلة المقبلة بفرصة التعاون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمواجهة ما وصفه بالتهديد الإيراني. وفي المقابل، حذرت تغطيتها من أن غياب أغلبية واضحة قد يفتح الباب أمام أسابيع من المفاوضات السياسية.

بي بي سي: لا فائز واضحًا ومفاوضات معقدة

The Blogs: Bibi's Legacy: From Startups to Struggles | Sabine Sterk | The Times of Israel

قدمت «بي بي سي» الانتخابات باعتبارها منافسة لم تفضِ إلى حسم واضح، رغم تقدم الليكود في بعض مؤشرات الفرز. وركزت على التحديات التي تواجه آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار»، في محاولته جمع دعم برلماني كافٍ لتشكيل حكومة بديلة.

وأشارت الهيئة إلى أن آيزنكوت جعل المساءلة عن الإخفاقات الأمنية محورًا في حملته، في ظل تداعيات العدوان الصهيوني على غزة والحروب الإقليمية. كما تناولت خلفيته العسكرية وفقدانه ابنه خلال العدوان على غزة، ومشاركته في مجلس الحرب قبل استقالته عام 2024.

ومع ذلك، أوضحت «بي بي سي» أن مواقف آيزنكوت من بعض الملفات الأمنية لا تمثل قطيعة كاملة مع سياسات نتنياهو. فقد تعهد بإنهاء حكم حماس خلال 18 شهرًا، سواء عبر خطة تقودها الولايات المتحدة أو باستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر.

ورأت التغطية أن الأحزاب الفلسطينية قد تصبح مؤثرة في تشكيل الحكومة إذا احتاجت المعارضة إلى دعم إضافي. لكن تعهدات بعض أحزاب المعارضة بعدم التعاون مع القوائم ذات الأغلبية العربية تجعل هذا الخيار معقدًا، وتثير تساؤلات بشأن قدرة آيزنكوت على تحويل الدعوة إلى التغيير إلى ائتلاف قادر على الحكم.

كما شرحت الهيئة أن تصدر حزب واحد للانتخابات لا يكفي لتشكيل الحكومة؛ إذ يتعين على المرشح المكلف جمع دعم برلماني يتيح له ضمان الأغلبية، ما يجعل المفاوضات اللاحقة عاملًا أساسيًا في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل.

التلغراف: نتنياهو يراهن على اليمين وترامب

ركزت صحيفة «التلغراف» على خطاب نتنياهو بعد ظهور التقديرات الأولية، حين دعا إلى تشكيل «حكومة يمينية قوية»، مؤكدًا أن إسرائيل أمام فرصة للتعاون مع ترامب لمواجهة التهديد الإيراني.

وأشارت الصحيفة إلى أن الليكود كان متجهًا إلى تصدر الأحزاب المنفردة، رغم التوقعات السابقة التي رجحت تراجع فرص نتنياهو. لكن هذا التقدم لم يحسم قدرته على تشكيل الحكومة، في ظل عدم وصول كتلته إلى 61 مقعدًا.

وتناولت «التلغراف» السيناريوهات المطروحة بعد الانتخابات، ومنها تشكيل ائتلاف يميني، أو حكومة أقلية تعتمد على دعم متغير من أحزاب أخرى، أو محاولة تشكيل حكومة وحدة وطنية. وإذا فشلت محاولات التوصل إلى اتفاق، فقد تصبح الانتخابات الجديدة احتمالًا مطروحًا.

كما أشارت الصحيفة إلى أن تشكيل الحكومة قد يستغرق وقتًا، مستحضرة تجربة انتخابات 2022، حين احتاج نتنياهو إلى 58 يومًا لتشكيل ائتلافه. ويعني ذلك أن تقدم الليكود في مؤشرات الفرز لا يضمن انتقالًا سريعًا إلى حكومة جديدة.

الإندبندنت: محاسبة نتنياهو في قلب المنافسة

File:IDF in the 2021 Israeli legislative election (51016485775).jpg - Wikimedia Commons


سلطت صحيفة «الإندبندنت» الضوء على الضغوط السياسية التي يواجهها نتنياهو، وعلى صعود آيزنكوت بوصفه أبرز منافسيه. وربطت التغطية الانتخابات بالمطالب بمحاسبة الحكومة على إخفاقاتها الأمنية والسياسية، في ظل تداعيات العدوان الصهيوني على غزة والصراعات الإقليمية.

وقدمت الصحيفة آيزنكوت باعتباره قائدًا سابقًا للجيش دخل المنافسة السياسية في مواجهة هيمنة نتنياهو الممتدة لسنوات. وأشارت إلى أن حملته استفادت من الدعوات إلى التغيير والمساءلة، لكن قدرته على تحويل هذا الدعم إلى حكومة جديدة ستتوقف على المفاوضات بين الأحزاب.

وتابعت «الإندبندنت» تطورات الفرز، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية لم تمنح أيًا من المعسكرين أغلبية واضحة. كما تناولت احتمال أن يكون للأحزاب الفلسطينية دور مؤثر في حسابات تشكيل الحكومة، رغم أن انضمامها إلى ائتلاف مع المعارضة ليس أمرًا مضمونًا.

ولم تقتصر التغطية على سؤال ما إذا كان نتنياهو قد فقد جزءًا من الدعم، بل تناولت أيضًا قدرة القوى المناهضة له على الاتفاق فيما بينها وتجاوز خلافاتها لتشكيل حكومة بديلة.

ما الذي تكشفه الانتخابات عن المشهد السياسي الإسرائيلي؟

لم تحسم الانتخابات هوية الحكومة المقبلة، رغم تقدم حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو في مؤشرات الفرز الأولية. فالحصول على أكبر عدد من المقاعد لا يضمن تشكيل الحكومة، في ظل غياب أغلبية برلمانية واضحة واستمرار الخلافات بين الكتل السياسية.

وبعد اعتماد النتائج الرسمية، تبدأ المشاورات لتكليف مرشح بتشكيل الحكومة، وسط مفاوضات قد تمتد لأسابيع. ويُمنح المرشح المكلف عادةً 28 يومًا، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يومًا. وإذا أخفقت محاولات تشكيل الحكومة، فقد تُمنح الفرصة لمرشح آخر، أو تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة.

وتبرز في المرحلة المقبلة تساؤلات بشأن مستقبل نتنياهو السياسي، وحدود قدرة المعارضة على تشكيل بديل، وموقف الأحزاب الفلسطينية من التحالفات المحتملة. كما تثير النتائج أسئلة عن السياسات التي قد تتبناها الحكومة المقبلة تجاه الفلسطينيين، في ظل استمرار تداعيات العدوان الصهيوني على غزة، إلى جانب ملفات الاستيطان والحروب الإقليمية والعلاقات مع الولايات المتحدة.

في المحصلة، لم تمنح المؤشرات الأولية أي طرف تفويضًا برلمانيًا حاسمًا، وبقيت موازين القوى رهينة النتائج النهائية والمفاوضات بين الأحزاب. ولا تقتصر دلالة الانتخابات على تحديد من يتصدر المشهد السياسي، بل تمتد إلى طبيعة التحالفات التي ستتشكل، وما قد تعنيه للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والمنطقة.

نور مصالحة: تحوّل في الخطاب الإعلامي البريطاني

وفي قراءة للمشهد، أشار الأكاديمي نور مصالحة إلى أن غادي آيزنكوت ليس في موقع يسمح له بفرض شروطه على «القائمة المشتركة»، كما لا يرى أن منصور عباس قادر على إنقاذ آيزنكوت سياسيًا. لكنه لفت إلى تطور آخر يستحق الانتباه، يتمثل في تغيّر المصطلحات المستخدمة في بعض وسائل الإعلام البريطانية الرئيسية، إذ بدأت، بحسب ملاحظته، تتحدث عن «أحزاب فلسطينية في إسرائيل» بدلًا من «أحزاب عربية في إسرائيل»، وعن «تصاعد التصويت الفلسطيني» بدلًا من «تصويت عرب إسرائيل». «ولفت مصالحة أيضًا إلى أن بعض وسائل الإعلام البريطانية الرئيسية بدأت تتحدث عن «تصاعد التصويت الفلسطيني في إسرائيل»، بدلًا من استخدام مصطلح «تصويت عرب إسرائيل»، وهو النهج التقليدي «لوسائل الإعلام البريطانية».


 

اترك تعليقا

↑