العرب في بريطانيا | الموت بمساعدة طبية في بريطانيا.. مجلس العموم يس...

بفارق 16 صوتًا.. مجلس العموم يُسقط مشروع الموت بمساعدة طبية في إنجلترا وويلز

بفارق 16 صوتًا.. مجلس العموم يُسقط مشروع الموت بمساعدة طبية في إنجلترا وويلز
محمد سعد سبتمبر 11, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

رفض مجلس العموم البريطاني مشروع قانون كان سيتيح الموت بمساعدة طبية لبعض المرضى المصابين بأمراض مميتة في إنجلترا وويلز، في تصويت متقارب أنهى محاولة جديدة لتغيير القانون بعد نقاش استمر لساعات داخل البرلمان.

وصوّت 286 نائبًا ضد المشروع مقابل 270 أيدوه، بفارق 16 صوتًا فقط، ما يعني أن مشروع قانون Terminally Ill Adults (End of Life) Bill لن يتقدم إلى مراحله البرلمانية التالية بصيغته الحالية. وجاءت النتيجة بعد أن أعيد تقديم المشروع إلى مجلس العموم في الدورة البرلمانية الجديدة.

وكان المشروع، الذي قدمته النائبة العمالية لورين إدواردز، سيمنح البالغين المصابين بأمراض مميتة، والمتوقع ألا تتجاوز المدة المتبقية من حياتهم ستة أشهر، إمكانية طلب مساعدة لإنهاء حياتهم، شريطة استيفاء مجموعة من الضمانات القانونية والطبية.

ماذا كان سيسمح به القانون؟

كان يتعين على المريض أن يكون بالغًا ويتمتع بالأهلية العقلية لاتخاذ القرار، وأن يكون قد شُخّص بمرض مميت يُتوقع أن يؤدي إلى وفاته خلال ستة أشهر.

كما كان القرار سيحتاج إلى تقييم من طبيبين مستقلين، إضافة إلى مراجعة من لجنة تضم خبرات قانونية وطبية، ضمن إجراءات وضعها مؤيدو المشروع بهدف التأكد من أن القرار طوعي ولا يكون ناتجًا عن ضغط أو إكراه.

ولم يكن القانون سيجيز للطبيب إنهاء حياة المريض مباشرة، وإنما كان سيتيح للمريض المؤهل الحصول على المادة المستخدمة لإنهاء حياته واتخاذ الخطوة النهائية بنفسه.

ولا يزال تقديم المساعدة لشخص على الانتحار جريمة في إنجلترا وويلز بموجب القانون الحالي.

من أغلبية مؤيدة إلى هزيمة

تكتسب نتيجة اليوم أهمية خاصة لأن مجلس العموم كان قد أيد مشروعًا مشابهًا في الدورة البرلمانية السابقة.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وافق النواب على مبدأ التشريع بأغلبية 330 مقابل 275 صوتًا، قبل أن يقر مجلس العموم المشروع في قراءته الثالثة في يونيو/حزيران 2025 بأغلبية أضيق بلغت 314 مقابل 291.

لكن المشروع لم يصبح قانونًا بعدما تعثر في مجلس اللوردات ولم يستكمل مراحله البرلمانية قبل انتهاء الدورة.

وأعادت إدواردز تقديم التشريع في البرلمان الجديد، إلا أن التصويت هذه المرة جاء في الاتجاه المعاكس، ليخسر مؤيدو تغيير القانون بفارق محدود.

لماذا عارضه النواب؟

تركز جانب كبير من الاعتراضات خلال المناقشات على مدى قدرة الضمانات المقترحة على حماية المرضى الأكثر عرضة للضغط أو الإكراه، ومن بينهم كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والمرضى الذين قد يشعرون بأنهم يشكلون عبئًا على أسرهم.

وأثار معارضون كذلك تساؤلات بشأن قدرة الأطباء على التنبؤ بدقة بأن شخصًا ما لن يعيش أكثر من ستة أشهر، فضلًا عن مخاوف من تمرير تغيير كبير في قوانين نهاية الحياة بينما تعاني خدمات الرعاية التلطيفية والاجتماعية من ضغوط مالية ونقص في الموارد.

ويرى المعارضون أن تحسين الرعاية في نهاية الحياة يجب أن يسبق منح المرضى خيار الموت بمساعدة طبية.

في المقابل، جادل مؤيدو المشروع بأن النظام الحالي يجبر بعض المرضى المصابين بأمراض مميتة على تحمل معاناة لا يرغبون فيها، أو السفر إلى دول مثل سويسرا لإنهاء حياتهم إذا كانوا قادرين صحيًا وماليًا على القيام بذلك.

وأكدوا أن الضمانات التي يتضمنها المشروع كانت مصممة لمنع الإكراه والتأكد من أن الطلب يعكس إرادة المريض نفسه.

الحكومة بقيت على الحياد

تعاملت الحكومة مع القضية باعتبارها مسألة ضمير وليست سياسة حزبية، ولذلك لم تفرض على نوابها موقفًا موحدًا وتركت لهم حرية التصويت.

وامتنع رئيس الوزراء آندي بيرنهام عن المشاركة في التصويت، بعدما قال إن تحسين الرعاية التلطيفية والاجتماعية يجب أن يحظى بالأولوية قبل إجراء تغيير من هذا النوع في القانون.

وأثار المشروع انقسامات داخل الأحزاب الرئيسية، إذ جاء المؤيدون والمعارضون من حزب العمال والمحافظين والديمقراطيين الأحرار وأحزاب أخرى، بدلًا من أن يسير التصويت وفق الخطوط الحزبية التقليدية.

ماذا يحدث الآن؟

تعني هزيمة المشروع في القراءة الثانية أنه لن ينتقل إلى مرحلة الدراسة التفصيلية والتعديلات، وتنتهي بذلك محاولة إقراره خلال هذه الدورة بصيغته الحالية.

ولا تمنع النتيجة تقديم مشروع جديد في المستقبل، لكن الهزيمة تكشف أن الأغلبية البرلمانية التي ظهرت لمصلحة تغيير القانون خلال عامي 2024 و2025 لم تعد موجودة الآن.

وبفارق 16 صوتًا فقط، لا يبدو أن النقاش البريطاني بشأن الموت بمساعدة طبية قد انتهى، لكن التصويت يؤجل مرة أخرى أي تغيير في قانون ظل موضع خلاف أخلاقي وطبي وسياسي واسع لسنوات.

المصدر: رويترز


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا