كشفت بيانات حصلت عليها صحيفة الغارديان من خلال طلب حرية المعلومات أن مجلس مدينة ولفرهامبتون منح خلال عام واحد تراخيص لقيادة سيارات الأجرة والمركبات الخاصة (PHV) لـ438 شخصًا لديهم سوابق جنائية.
وتضمنت هذه الأرقام 158 شخصًا أُدينوا بجرائم عنف، و61 بجرائم مخدرات، و36 بجرائم متعلقة بالكحول، إضافة إلى أربعة أشخاص لديهم إدانات بجرائم جنسية. كما أشار المجلس إلى أن 16 سائقًا لديهم إدانات ضمن فئتين مختلفتين من هذه الجرائم.
هيمنة ولفرهامبتون على نظام التراخيص

خلال الفترة الممتدة من أبريل 2023 حتى نهاية مارس 2024، أصدر مجلس ولفرهامبتون أكثر من 42 ألف رخصة قيادة، وهو رقم يفوق بكثير ما أصدرته مدن أخرى مثل برمنغهام وبرادفورد، اللتين جاءتا في المرتبتين الثانية والثالثة بأكثر من 7 آلاف رخصة لكل منهما.
كما أظهرت البيانات أن 96% من السائقين المرخصين من قبل المجلس لا يقيمون داخل المدينة، ما يعكس اعتمادًا واسعًا على نظام العمل خارج النطاق الجغرافي.
العمل عبر تطبيقات النقل خارج المناطق
يُسمح للسائقين الحاصلين على رخص من ولفرهامبتون بالعمل في مناطق أخرى باستخدام تطبيقات مثل أوبر وبولت، شرط أن تكون الرحلات محجوزة مسبقًا.
وقد أثار هذا النظام مخاوف متزايدة بشأن سلامة الركاب، خصوصًا مع غياب الرقابة المحلية المباشرة على السائقين العاملين خارج مناطق ترخيصهم.
مخاوف من ضعف معايير السلامة

أعرب عدد من المسؤولين عن قلقهم من عدم توحيد معايير السلامة في نظام ترخيص سيارات الأجرة في بريطانيا، في ظل تعدد الجهات المانحة للتراخيص.
ووصف عمدة مانشستر الكبرى، آندي برنهام، هذه الأرقام بأنها “صادمة للغاية”، معتبرًا أنها تكشف خللًا جوهريًا في نظام الترخيص الحالي، حيث لا يمتلك القادة المحليون إشرافًا على نسبة كبيرة من المركبات العاملة في مناطقهم.
دعوات لإصلاح النظام وتشديد الرقابة
من جانبها، دعت مؤسسة “سوزي لامبلوغ”، المتخصصة في مكافحة المطاردة والتحرش، إلى اعتماد معايير موحدة وأكثر صرامة، معتبرة أن السائقين يجب أن يُصنفوا كنشاط منظم يخضع لفحوصات خلفية مشددة.
كما تدرس الحكومة مقترحات لتقليل عدد الجهات التي تمنح التراخيص والحد من ظاهرة العمل خارج المناطق، بهدف تعزيز الرقابة وتحسين مستوى السلامة.
موقف وزارة النقل

أكد متحدث باسم وزارة النقل أن الإرشادات الحكومية واضحة، إذ تنص على عدم منح تراخيص لأي شخص أُدين بجرائم جنسية، كما توصي بعدم منح تراخيص لمرتكبي الجرائم العنيفة إلا بعد مرور 10 سنوات على الأقل من انتهاء العقوبة.
وشدد على أن قرارات منح التراخيص تبقى من اختصاص السلطات المحلية، وفقًا لهذه الإرشادات.
دفاع مجلس ولفرهامبتون
دافع تيم جونسون، الرئيس التنفيذي لمجلس ولفرهامبتون، عن سياسات المجلس، مؤكدًا أن سلامة الركاب تمثل أولوية قصوى، وأن جميع الطلبات تخضع لتدقيق صارم وفق السياسات المحلية والوطنية.
وأوضح أن المجلس يرفض آلاف الطلبات سنويًا، وأنه الجهة الوحيدة التي تجري فحوصات “DBS” لجميع السائقين، إضافة إلى كونه الوحيد الذي يشارك بيانات تتعلق بإدانات السائقين.
وأضاف أن الموافقة على أي ترخيص لا تتم إلا إذا كان فريق مختص، يضم صانع قرار مدربًا ومحاميًا، يرى أن السائق مناسب لنقل شخص عزيز عليه في أي وقت.
دور شركات النقل مثل أوبر وبولت

أكدت شركتا أوبر وبولت أن قرار منح التراخيص يعود بالكامل إلى السلطات المحلية، وأن تفاصيل الفحوصات الجنائية للسائقين لا يتم مشاركتها معهما.
وأشارتا إلى أنهما وفرتا أدوات أمان للركاب، مثل عرض هوية السائق وتفاصيل المركبة قبل بدء الرحلة.
كما ذكرت شركة بولت أن بياناتها لا تظهر وجود علاقة واضحة بين مكان إصدار الترخيص ومستوى الحوادث المتعلقة بالسلامة.
مواقف السلطات المحلية الأخرى
أوضحت مدينة برمنغهام أنها تطلب من المتقدمين تقديم فحوصات “DBS” معززة، لكنها لا تحتفظ بهذه البيانات بسبب قيود حماية البيانات (GDPR).
وأكدت أن القاعدة الأساسية لديها هي رفض طلبات المتقدمين الذين لديهم سوابق في جرائم خطيرة، ما لم يتمكنوا من إثبات أنهم “أشخاص مناسبون” للحصول على الترخيص.
أما مجلس برادفورد، فأشار إلى امتلاكه بيانات مماثلة، لكنه أوضح أن تلبية طلب الكشف عنها ستتجاوز الحد المسموح به من حيث التكلفة ضمن قوانين حرية المعلومات.
دعوات مشتركة للإصلاح
في ختام المواقف، أبدى كل من مجلس ولفرهامبتون وشركتي أوبر وبولت دعمهم لخطط إصلاح نظام ترخيص سيارات الأجرة، في ظل تصاعد الجدل حول سلامة الركاب والحاجة إلى نظام أكثر صرامة واتساقًا في جميع أنحاء بريطانيا.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا: