العرب في بريطانيا | الذكاء الاصطناعي يغيّر وظائف الخريجين.. هل تصبح...

الذكاء الاصطناعي يغيّر وظائف الخريجين.. هل تصبح المهارات التقليدية مهددة؟

الذكاء الاصطناعي يغيّر وظائف الخريجين.. هل تصبح المهارات التقليدية مهددة؟
رنيم شلطف نوفمبر 4, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تتجه شركات في بريطانيا إلى استحداث وظائف جديدة للخريجين تتركز على إدارة أدوات الذكاء الاصطناعي وتطويرها ومراجعة نتائجها، في تحول يثير تساؤلات بشأن مستقبل الوظائف المبتدئة والمهارات التي يحتاجها الشباب لدخول سوق العمل.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي يُعدّ أحد العوامل التي تقف وراء تقلّص فرص العمل التقليدية للخريجين، فإن بعض الشركات بدأت توظيفهم في أدوار جديدة تتيح لهم تحمّل مسؤوليات أكبر في مراحل مبكرة من حياتهم المهنية. لكن مسؤولين في قطاع الأعمال ومؤسسة «PwC» الاستشارية يحذّرون من أن إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي وحده لا يكفي لبناء مسار مهني مستدام، ما لم يقترن بالمعرفة المتخصصة والخبرة العملية.

وظائف جديدة تتمحور حول الذكاء الاصطناعي

في لندن، انضمت لوتي أندروود، البالغة من العمر 25 عامًا، إلى وكالة العلاقات العامة «Fight or Flight» في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، لتشغل وظيفة مستحدثة بعنوان «مساعدة الذكاء الاصطناعي»، بعد حصولها على درجتي البكالوريوس والماجستير في التسويق.

وتعمل أندروود ضمن فريق متخصص أنشأ نحو 30 وكيلًا للذكاء الاصطناعي، تتولى مهام متعددة تشمل أبحاث القطاع، وإعداد تقارير العملاء، والتحضير للمقابلات الإعلامية، وتوليد الصور.

ويتمثل جانب أساسي من عملها في إدارة هذه الوكلاء ومراجعة مخرجاتها قبل تسليمها إلى زملائها المسؤولين عن التواصل المباشر مع العملاء ووسائل الإعلام. كما تتابع كيفية ظهور العملاء في إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل «ChatGPT» و«Claude» و«Gemini».

وقالت أندروود: إن جزءًا كبيرًا من عملها يتمثل في حضور اجتماعات العملاء لفهم احتياجاتهم وتحديد المهام التي يمكن أن تؤديها الوكلاء الذكية بصورة مفيدة وفعالة.

وفي مدينة كوفنتري، اتخذ ديلان باتيل، البالغ من العمر 24 عامًا، مسارًا مشابهًا بعد تخرجه في إدارة الأعمال والتحاقه بشركة برمجيات الهندسة «Stride» متدربًا قبل 18 شهرًا.

وكانت مهمته الأولى تطوير روبوت محادثة داخلي يحفظ خبرات أحد كبار الموظفين استعدادًا لتقاعده. ويعمل باتيل حاليًا محللًا للأتمتة، حيث يطوّر وكلاء ذكاء اصطناعي للاستخدام الداخلي، ويحدّد المهام اليدوية والمتكررة التي يمكن أتمتتها.

مسؤوليات أكبر وفرص مختلفة للخريجين

لا يقتصر التحول على الشركات التقنية، بل يمتد إلى قطاعات أخرى تعيد النظر في طبيعة الوظائف المخصصة للخريجين.

وقالت ديبرا ماكسويل، الرئيسة التنفيذية لشركة مراكز الاتصال «ArvatoConnect»: إن الشركة علّقت برنامج التوظيف المعتاد للخريجين خلال العام الحالي، وتعتزم استئنافه العام المقبل مع تركيز أكبر على الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن الشركة لم تعد تنظر إلى الخريجين باعتبارهم موظفين يتولون المهام الإدارية فحسب، بل تسعى إلى توظيف قدراتهم لإضافة قيمة إلى المؤسسة بطرق مختلفة. وترى ماكسويل أن منحهم أدوارًا أوسع باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز ولاءهم للشركة ويتيح لهم الإسهام في أعمالها منذ بداية مسيرتهم المهنية.

وتدعم بيانات مؤسسة «PwC» هذا التحول. ففي تقريرها «مقياس وظائف الذكاء الاصطناعي 2026»، حلّلت المؤسسة نحو 2.4 مليون وظيفة للمبتدئين في الولايات المتحدة، ووجدت أن الوظائف الأكثر تأثرًا بالذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر احتمالًا بسبع مرات لاشتراط مهارات ترتبط تقليديًا بالموظفين الأكثر خبرة، مثل القيادة، واتخاذ القرارات الاستراتيجية، وبناء الفرق.

ووفقًا للتقرير، نمت هذه الوظائف بنسبة 35 في المئة منذ عام 2019، في حين تراجعت وظائف المبتدئين الأخرى بنسبة 10 في المئة.

ومن بين الخريجين الذين استفادوا من هذا التحول كيان كلينتون، البالغ من العمر 23 عامًا، والذي انضم إلى الشركة الاستشارية «Valliance» في أيلول/سبتمبر الماضي، ويستخدم نحو عشرة وكلاء للذكاء الاصطناعي يوميًا.

وقال كلينتون: إنه بات يتحمل مسؤوليات كان من المعتاد أن يحتاج الموظف إلى أربع أو خمس سنوات من الخبرة للوصول إليها. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يغيّر الهيكل الوظيفي التقليدي الذي تتدرج فيه المسؤوليات من المستويات الدنيا إلى المناصب الأعلى، لتصبح القدرة على التفكير النقدي أكثر أهمية من مجرد امتلاك المعلومات والمعرفة.

هل يأتي الذكاء الاصطناعي على حساب الخبرة المهنية؟

رغم الفرص التي تتيحها الوظائف الجديدة، يثير الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي مخاوف من أن يفقد الخريجون فرصة اكتساب المهارات الأساسية التي يحتاجون إليها للتقدم في حياتهم المهنية.

وأقرت أندروود بأنها لم تتح لها حتى الآن فرصة ممارسة بعض المهارات التقليدية في العلاقات العامة، مثل التواصل المباشر مع وسائل الإعلام لعرض القصص الصحفية، لكنها أكدت أنها تخطط لاكتساب هذه الخبرة لاحقًا.

من جهته، حذّر سايمون برات، مدير العمليات في «Portman Finance Group»، من الإفراط في التركيز على الذكاء الاصطناعي على حساب تعلم أساسيات المهنة.

وأوضح أن برنامج الخريجين في الشركة يمتد لعامين، ويهدف إلى تمكين المشاركين من إتقان العمل المهني من خلال التنقل بين أربعة أقسام، بمعدل ستة أشهر في كل قسم، إلى جانب العمل مع كبار مديري العلاقات.

ويتيح هذا النهج للخريجين اكتساب خبرة عملية متنوعة وفهم طبيعة العمل قبل التخصص في مجال محدد، بدلًا من الاعتماد المبكر على الأدوات التقنية وحدها.

بدورها، قالت كلير ريد، مسؤولة التكنولوجيا والابتكار في «PwC» بريطانيا: إن الإلمام بالذكاء الاصطناعي سيصبح شرطًا أساسيًا في جميع وظائف الخريجين تقريبًا، لكنها شددت على أن هذه المهارة وحدها لن تكون كافية لضمان النجاح المهني.

أما باتيل، فيرى أن عمله في مشاريع الذكاء الاصطناعي يمنحه فرصة للتعاون مع أقسام الشركة المختلفة واكتساب خبرات متنوعة، وهو ما يجعله غير راغب في الانتقال إلى مواقع عمل أخرى في الوقت الحالي.

وتشير هذه التجارب إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يغيّر طبيعة الوظائف المتاحة للخريجين فحسب، بل يعيد أيضًا تشكيل المهارات المطلوبة منهم في بداية حياتهم المهنية. وبينما قد يتيح لهم تحمّل مسؤوليات أكبر بوتيرة أسرع، يبقى التحدي في تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا واكتساب الخبرة العملية والمعرفة المتخصصة اللازمة للتطور على المدى الطويل.


 

اترك تعليقا

إعلان

↑