الذكاء الاصطناعي يزيد أعباء العمل.. الموظفون يقضون ساعات في إصلاح أخطائه
يقضي العاملون في بريطانيا نحو سبع ساعات أسبوعيًا في تصحيح الأخطاء الواردة في محتوى أنتجته أدوات الذكاء الاصطناعي، من حذف العبارات والحشو غير الضروري إلى مراجعة المعلومات والأرقام المغلوطة، وفقًا لدراسة كشفت أن استخدام هذه التقنية في أماكن العمل قد يضيف أعباءً جديدة إلى الموظفين بدلًا من تخفيفها.
وشملت الدراسة 2,000 عامل في بريطانيا، وأُجريت بتكليف من جامعة آردن، وأظهرت أن نحو نصف المشاركين اضطروا إلى تصحيح أعمال غير دقيقة أنجزها زملاؤهم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، أو إعادة تنفيذها من جديد.
ودعت الجامعة إلى تعزيز التدريب على استخدام هذه الأدوات، بما يساعد الموظفين على صياغة تعليمات واضحة، والتحقق من دقة المخرجات، والتعامل مع التقنية بمسؤولية.
استخدام متزايد وإفصاح محدود في أماكن العمل

أظهرت الدراسة أن 64 في المئة من المشاركين استخدموا الذكاء الاصطناعي في العمل خلال الأشهر الثلاثة السابقة، وكانت أبرز استخداماته البحث، وكتابة رسائل البريد الإلكتروني، وتوليد الأفكار.
لكن انتشار هذه الأدوات لا يقابله بالضرورة وضوح في سياسات استخدامها داخل المؤسسات؛ إذ قال 53 في المئة من المشاركين إنهم لا يُبلغون إداراتهم عند الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في إنجاز مهامهم، فيما أقرّ 39 في المئة بأنهم لا يعرفون على وجه اليقين الأدوات المسموح لهم باستخدامها.
كما كشفت النتائج عن تفاوت في معدلات الاستخدام بين الأجيال، مع إقبال أكبر من الموظفين الأصغر سنًا. وبلغت نسبة المستخدمين 73 في المئة بين أبناء الجيل «زد»، و72 في المئة بين جيل الألفية، مقارنة بـ56 في المئة بين الجيل «إكس».
أخطاء الذكاء الاصطناعي تفرض إعادة إنجاز المهام
لا تقتصر المشكلة على مراجعة بعض التفاصيل أو تعديل صياغة النصوص، بل تمتد أحيانًا إلى إعادة العمل بالكامل. فقد أشار 19 في المئة من المشاركين إلى أنهم اضطروا إلى إعادة إنجاز مهمة كاملة نفّذها أحد زملائهم باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتزداد المخاوف مع محدودية قدرة الموظفين على اكتشاف المعلومات والمراجع غير الصحيحة؛ إذ لم تتجاوز نسبة الذين قالوا إنهم يثقون بقدرتهم على رصد المصادر أو المراجع الزائفة 13 في المئة.
ورغم هذه التحديات، لا ينظر المستخدمون إلى التقنية باعتبارها عبئًا فقط، إذ قال 84 في المئة ممن استخدموا الذكاء الاصطناعي إنه يساعدهم على توفير الوقت في المحصلة، ما يعكس الفجوة بين إمكاناته في تسريع المهام والحاجة إلى مراجعة النتائج التي ينتجها.
جامعة آردن: التدريب مفتاح الاستخدام المسؤول

قال فيتالي كلوبوت، كبير مسؤولي الابتكار والشؤون التجارية في جامعة آردن: إن «الحصول على إجابة من روبوت محادثة ليس سوى نقطة البداية»، موضحًا أن الإلمام بالذكاء الاصطناعي يتطلب معرفة المهام المناسبة لاستخدامه، وصياغة تعليمات واضحة، والتحقق من الإجابات، وفهم المعلومات التي يمكن مشاركتها بأمان.
وأضاف أن الاستفادة من هذه التقنية لا ينبغي أن تقتصر على إنتاج مزيد من رسائل البريد الإلكتروني والمستندات، بل يمكن أن تمتد إلى حل المشكلات، وتحسين أساليب العمل، وبناء إجراءات موثوقة لإنجاز المهام اليومية.
وحذّر كلوبوت من أن توفير الوقت لشخص واحد قد يتحول إلى عبء على بقية أعضاء الفريق، قائلًا إن «مسودة سريعة قد توفّر الوقت على شخص واحد، لكن إذا أمضى زميل ساعات في تصحيحها، فعلى أصحاب العمل أن يأخذوا في الحسبان أثر ذلك على الفريق بأكمله».
وأكد أن التدريب العملي يمكن أن يساعد الموظفين على تجاوز أسلوب التجربة والخطأ في استخدام هذه الأدوات، مشيرًا إلى أن معظم المستخدمين يقولون بالفعل إن الذكاء الاصطناعي يوفر وقتهم، لكن التحدي يتمثل في تمكين مزيد من العاملين من تحقيق نتائج مفيدة وموثوقة، مع استخدام التقنية بثقة ومسؤولية.
الرابط المختصر هنا ⬇
